كيف يعوض مرسوم الإعفاءات الضريبية 30 ألف منشأة متضررة
عنب بلدي -

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 20 من آذار، المرسوم رقم “69” للعام 2026، والذي ينص على تشكيل لجان تقدير الضرر ومنح إعفاءات من الضرائب والرسوم للمنشآت الاقتصادية المتضررة.

وأوضحت وزارة المالية أن هذا المرسوم يأتي بهدف حرص الدولة على المساهمة في تحمل جزء من الضرر الحاصل على المنشآت الاقتصادية.

وذلك لتشجيعها على معاودة نشاطها وخلق فرص عمل لآلاف السوريين، بحسب الوزارة، التي أضافت أن مقاربة الدولة لا تقتصر على منح إعفاءات ضريبية فقط بل تشمل كذلك معالجة القروض المتعثرة في ذمة أصحاب هذه المنشآت، والعمل على توفير تسهيلات ائتمانية ملائمة.

حجم ونوع الضرر

أوضحت وزارة المالية السورية أن عدد المنشآت التجارية والصناعية والسياحية المدمرة أو المتضررة بشكل جزئي أو كامل يصل إلى أكثر من 30 ألف منشأة في سوريا.

أكثر من ثلث هذه المنشآت مدمر بشكل كامل، وبعضها يحتاج إلى إعادة بناء كاملة.

وأضافت الوزارة، عبر صفحتها الرسمية في “فيسبوك”، أن أكثر هذه المنشآت هي منشآت صناعية تمثل أكثر من 90% من إجمالي عدد المنشآت المتضررة.

والضرر لا يقتصر على المباني بل يشمل أيضًا خطوط الإنتاج والخدمات المصاحبة.

وفيما يخص المناطق الأكثر تضررًا، كشفت الوزارة أن مدينة حلب، شهدت دمارًا هائلًا في مناطقها الصناعية مثل الشيخ نجار، ومناطق محافظة ريف دمشق، ومحافظة حماة وبقية المحافظات السورية بدرجات أقل.

كما أن الضرر متنوع، بحسب وزارة المالية، منه ما يقع في الأصول الثابتة، ومنه ما يقع في السلع، ومنه ما يجمع بين النوعين في آن واحد.

وأوضحت الوزارة أن هناك نميز بين المنشآت التجارية من جهة، والمنشآت السياحية والصناعية من جهة أخرى.

حجم الإعفاءات

سيكون حجم الإعفاءات وفقًا لنسبة الضرر وستقسم وفق الآتي:

المنشآت التجارية:

في حال كانت نسبة الضرر بين 25% و50%، يكون الإعفاء لمدة عام واحد بنسبة 50% بدءًا من عام 2026.

في حال كانت نسبة الضرر بين 51% و 75%، يكون الإعفاء لمدة عام واحد بنسبة 75% بدءًا من عام 2026.

في حال كانت نسبة الضرر بين 76% و100%، يكون الإعفاء لمدة عام واحد بنسبة 100% بدءًا من عام 2026.

المنشآت الصناعية والسياحية:

في حال كانت نسبة الضرر بين 25% و50%، يكون الإعفاء لمدة عامين وبنسبة 50% بدءًا من عام 2026.

في حال كانت نسبة الضرر بين 51% و75%، يكون الإعفاء لمدة ثلاثة أعوام وبنسبة 75% بدءًا من عام 2026.

في حال كانت نسبة الضرر بين 76% و100%، يكون الإعفاء لمدة أربع أعوام وبنسبة 100% بدءًا من عام 2026.

إحياء الصناعة

أوضح مدير الاستثمار الصناعي بسمان مهنا، لعنب بلدي، أن المرسوم يهدف إلى تخفيف الأعباء المالية على أصحاب المنشآت التجارية والصناعية والسياحية، ويشجع على إعادة الإعمار، ويدعم استدامة العمل الاقتصادي والخدمي في هذه المنشآت بدلًا من إغلاقها.

وأضاف أن المرسوم:

  • خطوة قوية لإعادة إحياء الصناعة.
  • تخفيف الضغط على المستثمرين.
  • تحفيز الاقتصاد المحلي.

وسيسهم المرسوم بشكل مباشر في تخفيض كلفة إعادة التشغيل، فالإعفاء من الضرائب يعني، بحسب مهنا، توفير سيولة مالية، وتوجيه الأموال لإصلاح الآلات والبنية التحتية، وهذا يجعل إعادة تشغيل المعمل ممكنة بدل أن تكون مكلفة جدًا.

كما أن ربط الإعفاء بنسبة الضرر يعتبر عدالة اقتصادية، بحسب مدير الاستثمار الصناعي، فالمنشأة المدمرة كليًا تحصل على إعفاء أكبر والمنشآت الأقل ضررًا تحصل على إعفاء أقل.

وأشار مهنا إلى أن أغلب المنشآت المتضررة هي صناعية بواقع أكثر من 30 ألف منشأة، وأن إعادة تشغيلها يعني زيادة الإنتاج المحلي، تقليل الاستيراد، وخلق فرص عمل

المرسوم سيقدم الدعم غير المباشر للتمويل، حيث تضمن حزمة من الإجراءات تشمل معالجة الديون وتسهيلات تمويلية عبر المصرف الصناعي، أي أن المرسوم ليس فقط إعفاءات، بحسب مهنا، بل بيئة متكاملة لإعادة التشغيل.

النهوض بالاقتصاد

أشار الصناعي ورئيس لجنة الغاز الطبيعي والطاقة في غرفة صناعة دمشق محمد أورفه لي، في تصريح لعنب بلدي، إلى أن وزارة المالية دائمًا ما تقدم مبادرات تعزز الثقة في القطاع المالي الحكومي.

ويرى أن المزارع والصناعي هما العنصران الأساسيان في تحريك عجلة الاقتصاد، ونجاحهما يؤدي إلى زيادة إنتاجيتهما، وبالتالي تعزيز الاقتصاد الوطني.

ويؤكد أنه كلما انتفخت جيوب المزارع والصناعي، زادت قدرتهم الإنتاجية، ما يسهم بشكل مباشر في النهوض بالاقتصاد السوري.

وأضاف أورفه لي أن المنشآت تعني اقتصاد، وأي تعزيز للمنشآت يعزز التعافي الاقتصادي.

وعن أبرز التحديات التي تواجه أصحاب المنشآت الصناعية المتضررة، أشار اورفه لي إلى ضعف السيولة الحالية لدى الصناعيين.

ولذلك كان هذا القرار بمثابة حافز لهم للاستمرار في العمل، من خلال مساعدتهم في تأمين المستلزمات والمواد الأساسية ورأس المال العامل الضروري لاستئناف الإنتاج.

وفيما يتعلق بالإعفاءات الضريبية، شدد أورفه لي على ضرورة تكاتف جهود وزارة الاقتصاد مع وزارة المالية وهيئة المنافذ البرية والبحرية لضمان أن التصنيع المحلي يكون مجديًا ومنافسًا للمنتجات المستوردة.

وأكد أن أكبر تهديد للاقتصاد السوري هو الفجوة الكبيرة بين ربحية المزارع والصناعي المحلي من جهة، والربحية العالية للمستوردين من جهة أخرى.

موازنة 2026

قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، إن الموازنة التي أقرت لعام 2026 تقدر بـ 10 مليارات دولار ونصف بزيادة نحو خمسة أضعاف عن موازنة عام 2024.

الإنفاق الحكومي في سوريا عام 2024 وصل إلى ملياري دولار، وفي العام 2025، حقق نسبة نمو بنحو 30 إلى 35%، بحسب الشرع.

ووصل الناتج المحلي إلى نحو 32 مليار دولار، ووصل مستوى الإنفاق إلى 3 مليارات دولار ونصف، ولأول مرة في سوريا يحصل فائض في الموازنة.

Related



إقرأ المزيد