الأنباء - 3/30/2026 9:50:04 PM - GMT (+2 )
- ميرتس: الحكومة الألمانية وضعت برنامجاً طموحاً لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين وبدأت بتنفيذه بالتعاون مع الحكومة السورية
- الرئيس السوري: منخرطون في نقاشات مع دول المنطقة للبحث عن مسارات آمنة لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة
عقد الرئيس السوري أحمد الشرع سلسلة اجتماعات ولقاءات خلال زيارته الأولى إلى العاصمة الالمانية برلين، شملت لقاء عدد من أعضاء الجالية السورية في المانيا، وطاولة مستديرة في وزارة الخارجية الالمانية واجتماعين منفصلين مع الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير، والمستشار فريدريش ميرتس.
واعرب الشرع عن «عميق امتناني لألمانيا قيادة وشعبا، لن ننسى كيف فتحتم أبوابكم لمليون سوري حين ضاقت بهم السبل وأوصدت دونهم الأبواب، لقد منحتم أبناءنا فرصة للتعلم والعمل وإعادة بناء حياتهم».
وأكد في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الالماني أن سورية «تمثل ببعدها الحضاري وموقعها الهام فرصة مثالية لشراكة سورية أوروبية تقودها ألمانيا».
وشدد على انه «لا يمكن الحديث عن التعافي وإعادة الإعمار دون الحديث عن السوريين في ألمانيا، لدينا 1.3 مليون سوري بينهم 6 آلاف طبيب يعملون في المستشفيات الألمانية وأكثر من ربع مليون إنسان يساهمون في عجلة الاقتصاد الألماني».
وقال: نعمل مع شركائنا في الحكومة الألمانية على إرساء برنامج الهجرة الدائرية الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم دون التخلي عن حياتهم التي بنوها في ألمانيا لمن يرغب منهم في البقاء.
وشدد الشرع على وحدة التراب السوري وسيادة الدولة على كامل أراضيها، مؤكدا: لن نقبل بدويلات داخل الدولة، ولن نسمح بوجود أي سلاح خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية.
وقال ان سورية تحتاج اليوم إلى دستور عصري يحمي المواطن ويصون كرامته، وننظر إلى المستقبل بعقلية الدولة التي تمتلك مقومات النهوض.
وتابع: ما نطرحه اليوم هو نموذج استثمار استراتيجي طويل الأمد يفتح الباب أمام السوق الألمانية والاقتصادات الأوروبية للمشاركة في إعادة الإعمار.
وتطرق الشرع إلى الجرب الاقليمية والتطورات في المنطقة، وقال: نتابع ببالغ القلق التصعيد العسكري في منطقتنا، وندين بأشد العبارات أي مساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة، ونرفض بشكل قاطع جعل منطقتنا مسرحا لتصفية الحسابات، واعتبر ان التصعيد العسكري في المنطقة ينطوي على مخاطر كبيرة على إمدادات الطاقة وأسعارها في العالم، إضافة إلى مخاطر توسعه، ونجدد إدانتنا للاستهدافات الإيرانية لدول الخليج العربي.
وحول أهمية موقع سورية في الوقت الراهن، قال الرئيس الشرع: لا نحتاج إلى حرب حتى نكتشف أن سورية ممر بري آمن لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، إذ يجب أن تتنوع الطرق بشكل دائم، وأن يتوفر أكثر من خيار للعالم، وسورية بموقعها الجغرافي تاريخيا هي صلة وصل بين الشرق والغرب.
وأوضح أن هذا الدور بدأ يستعيد حضوره تدريجيا بعد سنوات من العزلة التي فرضها النظام البائد، لافتا إلى أن الاهتمام الدولي بسورية عاد خلال العام الماضي وبشكل متزايد، ولاسيما بعد التصعيد العسكري الراهن الذي عزز من أهمية هذا الدور، مشيرا إلى انخراط سورية في نقاشات مع دول المنطقة للبحث عن مسارات آمنة لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة.
من جهته، أكد المستشار الألماني أن تحقيق الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في سورية يشكلان ركيزتين أساسيتين لإنجاح عملية إعادة الإعمار، لافتا إلى أن السوريين الذين اكتسبوا خبرات في ألمانيا وخارجها سيكون لهم دور محوري في إعادة بناء المؤسسات والخدمات الأساسية بعد سنوات من الدمار.
وأشار ميرتس إلى رغبة بلاده في دعم هذه الجهود، موضحا أن الحكومة الألمانية وضعت خلال الأسابيع الماضية برنامجا طموحا لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين، وبدأت بتنفيذه بالتعاون مع الحكومة السورية.
وعلى هامش الزيارة شارك الشرع في اجتماع الطاولة المستديرة مع عدد من ممثلي كبرى الشركات الألمانية في وزارة الخارجية الالمانية حيث، أكد أن العلاقة بين سورية وألمانيا يعاد بناؤها على أسس من الثقة المتبادلة، ومرتكزات اقتصادية مهمة، بما يعزز فرص التعاون في المرحلة المقبلة.
وأوضح الرئيس الشرع، في تصريح لقناة الإخبارية السورية، أنه لمس اهتماما متزايدا من تلك الشركات بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع سورية، مشيرا إلى أن اللقاءات التي جرت معها تعكس توجها نحو توسيع التعاون المشترك، ولاسيما في المجالات الاقتصادية التي تشكل أساسا متينا لأي علاقة سياسية.
ولفت إلى أن السياسة تحتاج إلى روابط متينة، وفي مقدمتها الروابط الاقتصادية، مشيرا إلى أن هذا المسار بدأ يتحقق في العلاقات السورية الألمانية.
وعقد الشرع اجتماع الطاولة المستديرة مع عدد من ممثلي الشركات الألمانية، بحضور وزراء الخارجية والمغتربين والاقتصاد والطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث، أكد خلاله أن الحكومة أجرت تعديلات واسعة على قانون الاستثمار، بهدف تسهيل وتشجيع الاستثمارات في سورية، مشيرا إلى الفرص الكبيرة المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وقدمت الشركات الألمانية عروضا في عدد من القطاعات الاقتصادية شملت الطاقة والتمويل والأمن والتحول الرقمي، إضافة إلى البناء والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية، كما شهد الاجتماع توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الجانب السوري وعدد من الشركات المشاركة.
وكان الشرع استهل اجتماعاته في برلين بلقاء الجالية السورية، حيث أكد أهمية دور السوريين المغتربين في نقل صورة سورية الحقيقية والدفاع عن قضاياها، والمساهمة في إعادة إعمارها وتطويرها، معربا عن اعتزازه بتمسك أبناء الجالية في ألمانيا بهويتهم الوطنية، وارتباطهم بوطنهم.
وقال الرئيس الشرع: ان من أشد العقوبات التي عرفتها البشرية تهجير الناس قسرا من أوطانهم، مشيرا إلى أن ما تعرض له السوريون دفع الكثيرين إلى مغادرة البلاد رغم ارتباطهم العميق بها، وأن شعور الانتماء إلى سورية عاد اليوم ليتجدد رغم البعد الجغرافي.
وبين أن بناء سورية الحقيقي يقوم على أبنائها، وأن ما اكتسبته الجاليات السورية في الخارج من خبرات وتجارب، ولاسيما في الدول المتقدمة، يشكل رصيدا مهما يمكن الاستفادة منه في دعم مسيرة إعادة الإعمار، وتطوير مختلف القطاعات، مؤكدا أن هذه الكفاءات قادرة على نقل المعرفة، والمساهمة الفاعلة في نهضة البلاد.
ولفت إلى أن ما تمتلكه سورية من موارد بشرية مؤهلة، إلى جانب ما يشهده العالم من تطور، يتيح فرصا واسعة للاستفادة من التجارب الدولية، وتوظيفها في خدمة عملية التنمية، مؤكدا أهمية العمل المشترك، وتعزيز روح المسؤولية الجماعية في هذه المرحلة.
إقرأ المزيد


