عنب بلدي - 3/30/2026 11:21:11 PM - GMT (+2 )
في محطة تُعدّ الأولى من نوعها منذ التحولات السياسية التي شهدتها سوريا، التقى الرئيس السوري، أحمد الشرع، في مقر إقامته بالعاصمة الألمانية برلين، وفدًا من أبناء الجالية السورية، بحضور وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، وذلك ضمن زيارته الرسمية إلى ألمانيا، الأحد 29 من آذار.
وأكد الشرع خلال اللقاء اعتزازه بتمسّك أبناء الجالية بهويتهم الوطنية، مشددًا على دورهم المحوري في دعم مسيرة إعادة بناء سوريا، ونقل صورتها الحقيقية إلى الخارج، والدفاع عن قضاياها في المحافل الدولية.
وتأتي هذه الزيارة، التي تُعد الأولى للشرع إلى ألمانيا منذ توليه السلطة عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، في سياق تحولات أوسع تشهدها العلاقة بين دمشق والعواصم الأوروبية، بعد سنوات من القطيعة والعزلة السياسية.
وشهد اللقاء نقاشات موسعة تناولت قضايا سياسية واقتصادية، إلى جانب التحديات التي تواجه السوريين في الداخل والخارج، وسط حضور لافت لأبناء الجالية.
زيارة تحمل أبعادًا سياسية واقتصاديةتأتي زيارة الرئيس السوري إلى ألمانيا في توقيت سياسي لافت، في ظل تحولات متسارعة تشهدها العلاقة بين دمشق والعواصم الأوروبية بعد سنوات من الجمود.
وتفتح هذه الزيارة باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة بين البلدين، وما إذا كانت تمثل بداية لمسار سياسي ودبلوماسي جديد، إضافة إلى ما يمكن أن تحمله من نتائج على صعيد الملفات الاقتصادية وإعادة الإعمار
في قراءة لأهمية الزيارة، اعتبر مدير اتحاد منظمات السوريين بألمانيا، رواد زيادة، أن هذه الخطوة تمثل “بداية تاريخية” لإعادة بناء العلاقات بين سوريا وألمانيا، بعد سنوات طويلة من الانقطاع.
وأوضح أن الزيارة تفتح المجال أمام استئناف الحوار السياسي والدبلوماسي، خصوصًا في ظل وجود جالية سورية كبيرة في ألمانيا، تُعد من أكبر الجاليات الأجنبية، ما يمنح العلاقات بعدًا إضافيًا يتجاوز الإطار الرسمي.
وأشار زيادة إلى أن الملفات المطروحة لا تقتصر على السياسة، بل تشمل أيضًا الاقتصاد وإعادة الإعمار، كأكثر الملفات التي يمكن أن تثمر عن الزيارة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من التجربة الألمانية في إعادة بناء الدول بعد الحروب، إضافة إلى جذب الاستثمارات الألمانية، لا سيما في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
كما لفت إلى أن ملف الهجرة واللجوء سيبقى حاضرًا في النقاشات، نظرًا لحساسيته في الداخل الألماني.
وقال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، خلال لقائه بالرئيس الشرع، إن ألمانيا وقفت إلى جانب الشعب السوري ضد دكتاتورية الأسد ولجأ مليون سوري إليها، والآن بدأت مرحلة إعادة إعمار سوريا الجديدة.
كما تطرق إلى أنه سيتم التشاور في حواراته الأوروبية حول التعاون مع سوريا والاستثمار فيها.
الجالية السورية بين الاندماج والتحديات القانونيةبالتوازي مع البعد السياسي، تحظى الجالية السورية في ألمانيا باهتمام خاص في سياق هذه الزيارة، نظرًا لحجمها وتأثيرها المتزايد داخل المجتمع الألماني.
وشهد اللقاء حضورًا لافتًا قُدّر بنحو 400 إلى 500 شخص من الجالية، والتي يقدر عددها بحوالي 1.5 مليون سوري، في فعالية عكست رغبة متبادلة في فتح قنوات تواصل مباشرة.
ويُطرح في هذا الإطار تساؤل حول انعكاسات الزيارة على أوضاع السوريين، خاصة فيما يتعلق بالملف القانوني للاجئين، في ظل استمرار الجدل حول سياسات اللجوء والترحيل.
وفيما يتعلق بتأثير الزيارة على أوضاع السوريين في ألمانيا، شدد مدير اتحاد منظمات السوريين بألمانيا، رواد زيادة، على أن الجالية السورية لا يمكن اختزالها بصفة “لاجئين”، بل تضم شرائح واسعة من المهنيين والعمال والأكاديميين الذين اندمجوا في المجتمع الألماني.
وبيّن أن كثيرًا من السوريين نجحوا في الانتقال من صفة اللجوء إلى الإقامة والعمل، وأصبحوا جزءًا فاعلًا في مختلف القطاعات، من الأعمال اليدوية إلى الوظائف الحكومية.
وفي المقابل، استبعد حدوث تغييرات سريعة في الوضع القانوني للاجئين نتيجة الزيارة، موضحًا أن هذا الملف يبقى مرتبطًا بالقوانين والسياسات الألمانية.
وأضاف أن أي عودة جماعية للاجئين في الوقت الحالي قد تُشكل عبئًا على الداخل السوري وتؤثر سلبًا على جهود إعادة الإعمار، في حين تستمر الإجراءات القانونية بحق المدانين بجرائم جنائية وفق الأطر المعمول بها.
وتأتي زيارة الرئيس الشرع، بدعوة رسمية من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي اجتمع معه بلقاء حدد ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات الثنائية.
الحكومة الألمانية رجحت أن تكون الزيارة لبحث إعادة اللاجئين السوريين لبلدهم، وإعادة بناء سوريا.
خبرات المغتربين في إعادة الإعمارفي ظل الحديث المتزايد عن مرحلة إعادة الإعمار في سوريا، يبرز دور السوريين في الخارج، ولا سيما في ألمانيا، بوصفهم رصيدًا بشريًا يمتلك خبرات متنوعة يمكن أن تسهم في دعم هذه المرحلة.
المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، قال إن النمو الاقتصادي والاستقرار في سوريا ركنان حاسمان لإنجاح إعادة الإعمار، والسوريون العائدون من ألمانيا سيلعبون دورًا مهمًا في ذلك بما اكتسبوه من خبرات.
الأطباء والمهندسون السوريون يستطيعون البقاء في ألمانيا ولكن وطنهم بحاجة إليهم، بحسب ما قاله ميرتس، معتبرًا أن ما اكتسبه السوريون من خبرات خلال وجودهم في ألمانيا مهم لألمانيا ولسوريا.
أما الرئيس الشرع، فاعتبر أنه في ألمانيا جالية سورية كبيرة، ويمكن للجهات الألمانية التي ترغب بالاستثمار في سوريا الاستفادة من هذه الكوادر التي تعلمت في الجامعات الألمانية.
ويطرح ذلك تساؤلات حول آليات تفعيل هذا الدور، سواء على المستوى الاقتصادي أو في نقل المعرفة والخبرات.
وفي هذا السياق، أكد رواد زيادة أن السوريين في ألمانيا يمتلكون رصيدًا كبيرًا من الخبرات يمكن توظيفه في دعم إعادة الإعمار.
وأوضح أن منظمات المجتمع المدني السورية- الألمانية تلعب دورًا مهمًا في هذا المجال، إذ تطورت أعمالها من الإغاثة الإنسانية إلى مشاريع تنموية ومجتمعية، سواء داخل سوريا أو في ألمانيا.
كما أشار إلى وجود مبادرات لتعزيز الحوار المجتمعي وإعادة بناء الثقة داخل سوريا، بدعم من مؤسسات ألمانية، إلى جانب مساهمة الكفاءات السورية في تقديم الاستشارات ونقل المعرفة.
غير أنه لفت إلى وجود تحديات، أبرزها القيود المفروضة على التحويلات المالية وارتفاع تكاليفها، ما يحدّ من فاعلية بعض المشاريع.
مطالب متبادلة لتعزيز التعاونومع تصاعد الحديث عن دور الجاليات في المرحلة المقبلة، يبرز جانب آخر يتعلق بالبيئة التنظيمية والسياسات المطلوبة من الحكومات المعنية لتسهيل هذا الدور.
فاستثمار خبرات السوريين في الخارج يتطلب تنسيقًا وإجراءات واضحة من الجانبين السوري والألماني، بما يضمن تحقيق نتائج عملية.
وهنا، طرح رواد زيادة مجموعة من المقترحات لتعزيز الاستفادة من طاقات الجالية، وتتمثل وفق مايلي:
من الجانب السوري:
- ضرورة تنظيم الاستفادة من خبرات المغتربين عبر آليات رسمية، مثل إنشاء قواعد بيانات للكفاءات السورية في الخارج.
- تعزيز دور السفارات والقنصليات في التواصل مع الجاليات وتنسيق جهودها.
- تقديم تسهيلات إدارية وقانونية لتشجيع الاستثمار وتأسيس المشاريع داخل سوريا.
- ضمان استقرار القوانين والإجراءات لتفادي تعطيل المبادرات.
أما من الجانب الألماني:
- الاستمرار في إشراك السوريين في النقاشات وصنع السياسات المتعلقة بهم، وهو نهج بدأ يترسخ مؤخرًا عبر لقاءات رسمية مع ممثلي الجالية.
- النظر في تسهيل حركة السوريين بين ألمانيا وسوريا، مثل السماح بزيارات مؤقتة دون فقدان الوضع القانوني.
- دراسة إمكانية تمكين السوريين من العمل داخل سوريا مع الاحتفاظ بإقامتهم في ألمانيا، بما يدعم جهود إعادة الإعمار.
Related
إقرأ المزيد


