إدانات عربية ودولية لقانون إسرائيلي يسمح بإعدام أسرى فلسطينيين
عنب بلدي -

⁠أقر الكنيست الإسرائيلي ⁠قانونًا يقضي بتطبيق ⁠عقوبة الإعدام ​بحق أسرى فلسطينيين ⁠في محاكم ​عسكرية ​بزعم “قتل إسرائيليين”، في حين فيما أدانت الخارجية الفلسطينية القانون واعتبرته “جريمة وتصعيدًا خطيرًا في سياسات الاحتلال”.

وصوت أعضاء الكنيست، الاثنين 30 من آذار، بأغلبية 62 صوتًا مقابل 47 لاعتماد الإعدام شنقًا، كعقوبة افتراضية لسكان الضفة الغربية الذين تدينهم المحاكم العسكرية بارتكاب “أعمال إرهابية مميتة”، بحسب القانون.

وبينما يمكن للقضاة اختيار السجن المؤبد في ظل “ظروف خاصة” محددة بشكل مبهم، فإن عقوبة الإعدام ستكون إلزامية بخلاف ذلك ويتم تنفيذها في غضون 90 يومًا من صدور الحكم، بحسب ما نقله موقع “ذا تايمز أوف إسرائيل“.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، قال إن القانون جاء “عدالة للضحايا ويوم ردع للأعداء، لا مزيد من سياسة الباب الدوار، بل قرار واضح، ومن يختار هذا الطريق يختار الموت”، بحسب تعبيره.

وعلى الرغم من أن عقوبة الإعدام موجودة رسميًا في القانون الإسرائيلي، فإنها لم تُنفذ سوى مرة واحدة فقط عام 1962، وحتى صدور هذا القانون الجديد، كانت المحاكم الإسرائيلية لا تفرض عقوبة الإعدام إلا في ظروف ضيقة للغاية وبقرار إجماعي من هيئة القضاة، وهو شرط لم يتحقق فقط في قضايا الإرهاب.

فلسطين: جريمة وتصعيد خطير

أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصديق الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون إعدام أسرى فلسطينيين، معلنة رفضه واعتباره “جريمة وتصعيدًا خطيرًا في سياسات الاحتلال”.

وأكدت في بيان، أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية ولا انطباق للقوانين الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني”.

وشددت على أن هذا القانون يكشف مجددًا عن طبيعة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية التي تسعى إلى شرعنة القتل خارج نطاق القانون بغطاء تشريعي، “في خطوة تضع حكومة الاحتلال، وأدواتها الإجرامية في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومبادئه وقيمه وأعرافه، ومنظومة العدالة الدولية، ويضع العالم أمام اختبار لمصداقيته”.

واعتبرت الوزارة أن “النظام القضائي لإسرائيل وما يسمى بالكنيست ليس سوى أدوات في يد الاحتلال، لتكريس الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وتعزيز الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب الإسرائيليين”.

“يشكل هذا القانون في جوهره قرارًا بإعدام ميداني مؤسسي وفق معايير عنصرية، ويعكس نيات واضحة لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تضاف إلى جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في قطاع غزة، والممتدة إلى الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، وانعكاساتها المباشرة على أسرانا المعتقلين تعسفًا”، بحسب البيان.

واعتبرته إعلانًا رسميًا عن تبني القتل “كأداة مسيسة ضمن منظومة الاحتلال، وعقابًا جماعيًا”.

وأكدت أنه “آن الأوان للمجتمع الدولي أن يوقف علاقته مع الكنيست الإسرائيلي وفرض عقوبات عليه وعلى أعضائه، وسحب عضويته من الاتحاد البرلماني الدولي، أو أي تجمع دولي للبرلمانات”.

وقالت الوزارة إنها تتابع “ردود الفعل الدولية المستنكرة لهذا القرار، وتدعو المجتمع الدولي وجميع الدول ومؤسسات العدالة الدولية إلى التحرك الفوري والفاعل لتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وفرض عقوبات على إسرائيل”.

إدانات عربية

أدانت مصر إقرار القانون، مؤكدة أن ذلك يمثل تصعيدًا غير مسبوق وتقويضًا لضمانات المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن التشريع “باطل” ويكرس نهجًا تمييزيًا ممنهجًا.

واعتبرته أنه يشكل انتهاكًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

كما استنكر “الأزهر” بشدة إقرار القانون واصفًا إياه بـ”المحاولة البائسة” لإضفاء صبغة قانونية وتبرير “جرائم الاحتلال” بحق الفلسطينيين.

وأكد في بيان له، أن شرعنة قتل الأسرى تعكس حالة “التوحش والانفلات الأخلاقي للكيان الصهيوني وانتهاكه لكل القيم الإنسانية”، بحسب تعبيره.

كما أعرب عن استيائه الشديد من “انهيار منظومة القانون الدولي” وعجزها عن التصدي لتقنين الإجرام، داعيًا المنظمات الحقوقية لتحمل مسؤولياتها لوقف هذه الإجراءات التي تضرب بالأعراف الدولية عرض الحائط.

وفي الأردن، أدانت وزارة الخارجية القانون واصفة إياه بـ”العنصري واللاشرعي”، وطالبت المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بوقف قراراتها الباطلة التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني.

واعتبرت الخارجية الأردنية أن القانون يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تحظر فرض السيطرة على الأراضي المحتلة عبر أطر تشريعية مفروضة من القوة القائمة بالاحتلال.

انتقادات غربية

أثار مشروع القانون قبل التصويت عليه انتقادات من وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، وقالوا إنه يتسم بطابع “تمييزي حقيقي” تجاه الفلسطينيين.

وقال الوزراء في بيان مشترك ، في 29 من آذار، إن اعتماد مشروع القانون هذا من شأنه أن يقوض التزامات إسرائيل فيما يتعلق بالمبادئ الديمقراطية”.

من جانبها، قالت “منظمة العفو الدولية” إن إقرار القانون يعد “استعراضًا علنيًا للوحشية والتمييز”، محذرة من أنه يمثل بداية لسلسلة قوانين تنذر بتسهيل استخدام عقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين.

وأكدت المنظمة أن التعديل المضاف إلى قانون العقوبات يوسع نطاق هذه العقوبة بشكل خطير، مطالبة المجتمع الدولي بممارسة “أقصى الضغوط” على سلطات الاحتلال لإلغاء هذا القانون فورًا، والعمل على إلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل وشامل.

Related



إقرأ المزيد