أجرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك جولة تفقدية على معبر “اليعربية” بمحافظة الحسكة، في خطوة تعكس تسارع الاستعدادات لإعادة تشغيل المعبر الحدودي مع العراق بعد سنوات من التوقف، مع تركيز على رفع الجاهزية التشغيلية واستكمال أعمال التأهيل الفني والإداري تمهيدًا لافتتاحه مطلع أيار المقبل.
وقال بيان صادر عن الهيئة اليوم، الثلاثاء 31 من آذار، إن معاون رئيسها، خالد البراد، ترأس وفدًا ضم عددًا من مديري المديريات المركزية، اطلعوا خلال زيارتهم على واقع الأعمال الجارية في المعبر، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تأهيل البنية التحتية ورفع كفاءة المرافق الخدمية واللوجستية.
أعمال تأهيل شاملة لرفع الجاهزيةوبحسب البيان، تشمل التحضيرات الجارية في المنفذ تنفيذ أعمال صيانة واسعة تقودها مديرية المنشآت والصيانة، تتضمن إعادة تأهيل صالات المسافرين ومكاتب الجمارك، وتحسين جاهزية الساحات والطرق الداخلية، بما يضمن انسيابية حركة العبور وتنظيمها.
كما يجري العمل على تحديث التجهيزات الفنية واللوجستية داخل المعبر، بما يتوافق مع متطلبات التشغيل الحديثة، ويشمل ذلك تجهيز أنظمة العمل الجمركي، وتعزيز البنية التقنية التي تتيح تسريع إجراءات دخول وخروج البضائع والمسافرين.
وتركز الهيئة، وفق البيان، على ضمان أن يكون المعبر قادرًا على استيعاب حركة عبور متوقعة بكثافة، سواء على صعيد النقل التجاري أو تنقل الأفراد، مع مراعاة معايير السلامة والأمن والتنظيم الإداري.
موعد متوقع للتشغيلرجّحت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن يتم الانتهاء من أعمال التأهيل الجارية خلال الأسابيع المقبلة، على أن ينطلق العمل رسميًا في المعبر مع بداية شهر أيار، في حال استكمال جميع المتطلبات الفنية والإدارية.
وتُعد هذه الخطوة جزءًا من خطة أوسع لإعادة تأهيل المنافذ الحدودية في شمال شرقي سوريا، ودمجها ضمن منظومة العمل المؤسسية للهيئة، بما يضمن توحيد الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
دعم للتجارة وتنقل المدنيينمن المتوقع أن يسهم تشغيل معبر “اليعربية” في تنشيط الحركة التجارية بين سوريا والعراق، نظرًا لموقعه الاستراتيجي الذي يربط محافظة الحسكة بمدينة ربيعة العراقية، إضافة إلى تسهيل حركة تنقل المدنيين بعد سنوات من القيود.
كما يُنظر إلى إعادة تشغيل المعبر باعتبارها خطوة لتعزيز الترابط الاقتصادي في المنطقة، وفتح قنوات جديدة للتبادل التجاري، خصوصًا في ظل الحاجة إلى إعادة تنشيط الأسواق المحلية وربطها بالمحيط الإقليمي.
سياق إداري واتفاقات تنظيميةتأتي هذه التحركات في سياق تفاهمات جارية لإعادة تنظيم عمل المعابر الحدودية في محافظة الحسكة، حيث بحث رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، قتيبة بدوي، في 10 من آذار، مع المبعوث الرئاسي لمتابعة تطبيق اتفاق اندماج “قسد”، العميد زياد العايش، آليات استلام وإدارة هذه المعابر.
وشمل اللقاء مناقشة الخطوات الفنية والإدارية اللازمة لضمان انتقال إدارة المنافذ بشكل منظم، ودمجها ضمن هيكلية الهيئة، بما يسهم في رفع كفاءة العمل وتوحيد الإجراءات المعتمدة، إلى جانب تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين وحركة البضائع.
تحوّل في خارطة السيطرةتندرج إعادة تشغيل معبر “اليعربية” ضمن تحولات أوسع تشهدها منطقة شمال شرقي سوريا، عقب اتفاق وُقّع نهاية كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و”قسد”، بعد تطورات عسكرية أفضت إلى سيطرة حكومية على أجزاء واسعة من أرياف محافظة الحسكة وانحسار وجود “قسد” في بعض المدن.
وأعقب الاتفاق زيارات حكومية للمعابر في الحسكة، بدأت في 8 من شباط، بهدف تقييم واقعها ووضع خطط لإعادة تشغيلها، في ظل تغيّر السيطرة على عدد من المناطق والمعابر الحيوية.
معبر استراتيجي بعد سنوات من التوقفيُعد معبر “اليعربية”، المعروف أيضًا بمعبر “ربيعة”، أحد أبرز المنافذ الحدودية مع العراق، وقد خرج عن سيطرة النظام السوري السابق في عام 2013، قبل أن تسيطر عليه “وحدات حماية الشعب” الكردية لاحقًا، ويظل خارج الخدمة الفعلية باستثناء مرور المساعدات.
وكان المعبر يشكل أحد مسارات إدخال المساعدات الأممية إلى سوريا عبر العراق، قبل أن يتم إغلاقه بقرار من مجلس الأمن في عام 2020، عقب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) لاستبعاد عدد من المعابر من آلية إدخال المساعدات عبر الحدود.
ومع استعادة السيطرة عليه في كانون الثاني الماضي، عاد المعبر إلى واجهة الاهتمام الحكومي، بوصفه نقطة حيوية لإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية والإنسانية، وسط مساعٍ حثيثة لتجهيزه فنيًا وإداريًا تمهيدًا لإعادته إلى الخدمة.
Related


