باشر أحمد الحسين (40 عامًا) العمل على تكسي أجرة من أجل تأمين قوت يومه، بعد توقف راتبه الذي كان يتقاضاه من مديرية المصالح العقارية في محافظة الرقة أثناء سيطرة “الإدارة الذاتية” على المؤسسات المدنية في المحافظة.
وقال الحسين إنه كان يعمل موظفًا في المديرية منذ عام 2018، بعد خروج تنظيم “الدولة الإسلامية” من محافظة الرقة، عقب معركة شنتها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بدعم من التحالف الدولي، وما زال على رأس عمله حتى هذه اللحظة.
وأضاف أنه هو و10 من موظفي المصالح العقارية الذين كانوا يتبعون لـ”الإدارة الذاتية” بقوا على رأس عملهم، ولكن دون صرف رواتب، مشيرًا إلى أن توقف الرواتب منذ شهرين يزيد الأعباء الاقتصادية عليهم.
ودخلت قوات الجيش السوري إلى محافظة الرقة في 18 كانون الثاني الماضي، إثر انسحاب تام لـ”قسد” باتجاه محافظة الحسكة ومدينة عين العرب/ كوباني.
ونظم معلمو الرقة وقفة احتجاجية بتاريخ 31 كانون الثاني الماضي، للمطالبة بتثبيتهم وإبقائهم على رأس عملهم.
المعلمون الذي شاركوا بالوقفة الاحتجاجية، والتي بدأت عند دوار الساعة وسط الرقة ثم توجهت إلى مبنى المحافظة في القسم الجنوبي من المدينة لمقابلة المسؤولين، عبروا عن القلق من إمكانية استبعادهم من العملية التربوية بعد التغيرات الأخيرة في المدينة.
ويطالب موظفون في محافظة الرقة بضرورة تثبيتهم وضمان حقهم الوظيفي، بعد أن استعادت الحكومة السورية السيطرة على المدينة منذ 19 من كانون الثاني الماضي، حيث أعيد افتتاح المؤسسات الرسمية وربط المديريات الفرعية بالوزارات المركزية في دمشق، ما أثار تساؤلات واسعة حول مصير الكوادر التي عملت خلال السنوات الماضية في ظروف استثنائية.
رواتب متوقفة منذ ثلاثة أشهرموظفون كانوا في “الإدارة الذاتية” سابقًا، التقت بهم عنب بلدي، عبروا عن قلقهم حيال توقف رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، وعدم صدور قرارات رسمية بحقهم من قبل المديريات العامة أو الوزارات التي يتبعون إليها.
وطالب الحسين بإصدار قرار رسمي من قبل المديرية العامة للمصالح العقارية لمعرفة ما هو مستقبلهم، أو العمل على قرار وزارة الصحة التي أعلنت بدورها دمج موظفي “الإدارة الذاتية” سابقًا وموظفي الحكومة، مشيرًا إلى أنه لم يصدر أي قرار حتى اللحظة.
“حتى نتصل بكم”خلف البركات، أحد عمال الجباية في مديرية المياه بمحافظة الرقة، ذكر أنه لم يصدر أي قرار بحقهم كموظفين سابقين في “الإدارة الذاتية”، وهم الآن متوقفون عن العمل بطلب من مديرية المياه في المحافظة.
وأوضح أنه تم تعيين عدد من زملائه الذين كانوا في قسم الورشات والتشغيل، ولكن لم يصدر أي قرار بخصوص الجباة والإداريين، وقيل لهم: “ابقوا في منازلكم حتى نتصل بكم”.
وقدّم البركات مع زملائه في العمل عدة كتب رسمية إلى مديرية المياه في المحافظة، ولكن لم يأت رد.
وتابع، أنهم ذهبوا كمجموعة من الموظفين إلى المحافظة، ولكن لم يجدوا أحدًا لمقابلته هناك.
واعتبر البركات إقصاء موظفي الإدارة الذاتية سابقًا أمرًا “غير عادل”، وقال إنهم “موظفون بسطاء لا علاقة لهم بأي أمر سياسي أو عسكري، فقط يبحثون عن لقمة عيشهم”، ووصف حاله وحال الآلاف من الموظفين الذين توقفت رواتبهم بالسيئ في ظل الغلاء الذي تشهده المنطقة.
تحديات أمام الدمجحول آلية دمج موظفي مؤسسات “الإدارة الذاتية” سابقًا، قال مدير مديرية الإعلام في محافظة الرقة، مرهف الحسين، لعنب بلدي، إن عدد الموظفين الذين جرى دمجهم ضمن مؤسسات الدولة بلغ قرابة 2750 موظفًا، كانوا يعملون سابقًا في المؤسسات التي كانت تدار من قبل “قسد”، حيث تم توزيعهم على نحو 18 مديرية ومؤسسة حكومية.
وأضاف أن النسبة الأكبر من عمليات الدمج تركزت في كل من مجلس مدينة الرقة، ومديرية الموارد المائية، والشركة العامة للكهرباء.
أما فيما يتعلق بالتحديات، أوضح الحسين أن المعوقات في عملية الدمج إدارية وقانونية ومالية، مشيرًا إلى أن الجهات المعنية تعمل على معالجتها بشكل تدريجي، لضمان استقرار العمل المؤسسي.
وأكد مدير مديرية الإعلام أن التوجه الحكومي واضح لدعم وتسريع عملية الدمج، مع منح جميع الموظفين القادمين من المؤسسات السابقة فرصتهم الكاملة للاندماج ضمن هيكل الدولة، دون وجود أي تحفظات على هذا الملف.
Related


