انطلقت اليوم من مرفأ بانياس، باخرة متخصصة بنقل المواشي، بعد استكمال أعمال تحويلها من باخرة تجارية إلى أخرى مهيأة لهذا الغرض، في مشروع نفذته كوادر فنية محلية بالكامل.
وقالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في بيان لها اليوم الثلاثاء 31 آذار، أن الورشات الفنية المحلية أنجزت أعمال التحويل خلال فترة قياسية لم تتجاوز ستة أشهر، لتتحول الباخرة إلى وحدة بحرية متخصصة قادرة على نقل نحو 20 ألف رأس من الأغنام.
وأشارت إلى أن الباخرة موزعة على ستة طوابق، مجهزة وفق أحدث المعايير العالمية المعتمدة في سلامة نقل المواشي خلال الرحلات البحرية الطويلة.
وقالت الهيئة، إن هذا المشروع “يضاف إلى سلسلة الإنجازات النوعية التي تشهدها المرافئ السورية، ويعكس ما تمتلكه مدينة بانياس من خبرات متراكمة في مجال صيانة وتأهيل السفن”.
وأوضحت أن أعمال التحويل تمت بخبرات وطنية بالكامل، حيث عملت كوادر فنية محلية على تجهيز الباخرة خلال فترة قياسية، في خطوة تعزز الاعتماد على القدرات المحلية في مجالات الصيانة والتأهيل البحري، وتحد من الحاجة إلى اللجوء إلى أحواض الصيانة الخارجية، بحسب الهيئة.
ويشكل المرفأ، وفق بيان الهيئة، “بيئة حاضنة للكفاءات المحلية، تسهم في تطوير مهاراتها وتعزيز دورها في قطاع النقل البحري الحيوي”، مشيرة إلى أن هذا الإنجاز يفتح آفاقًا جديدة أمام أعمال صيانة وتطوير السفن محليًا.
تطوير المرافئيأتي المشروع في إطار جهود متواصلة لتطوير قطاع الموانئ في سوريا، إذ سبق أن وقعت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك اتفاقيات استثمار مع شركات إقليمية ودولية، أبرزها اتفاقية استثمار استراتيجية مع شركة تركية في 15 من كانون الثاني الماضي، لإنشاء حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس، وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT).
وتضمنت تلك الاتفاقية وفق ما نشرته الهيئة الخميس 15 كانون الثاني، في منشور لها عبر معرفاتها الرسمية، منح الشركة المستثمرة حق بناء وتجهيز وتشغيل وإدارة حوض سفن متكامل، يشمل مختلف أعمال صناعة وبناء وإصلاح وصيانة السفن، بما يواكب أحدث المعايير الفنية والهندسية المعتمدة عالميًا، ويسهم في توطين صناعة بحرية متقدمة داخل سوريا.
وتمتد مدة الاستثمار 30 سنة ميلادية وفق الاتفاقية، تبدأ اعتبارًا من تاريخ التوقيع، تلتزم فيها الشركة التركية، باستثمار مبلغ لا يقل عن 190 مليون دولار أمريكي خلال مدة أقصاها خمس سنوات، لتغطية كامل أعمال البناء والتجهيز، بما فيها الأرصفة، والمعدات، والمستودعات، والمنشآت التشغيلية، دون أي التزام مالي على عاتق الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
كما نصت الاتفاقية، على منح حسم خاص بنسبة 20% من إجمالي قيمة الفاتورة قبل الضرائب لأعمال بناء أو إصلاح أو صيانة السفن التابعة للحكومة السورية، بما يعزز كفاءة التشغيل ويخفف الأعباء المالية.
كما تلتزم الشركة التركية المستثمرة، بتأمين 1700 فرصة عمل مباشرة و3500 فرصة عمل غير مباشرة، على أن لا تقل نسبة العمالة السورية عن 95% من إجمالي القوى العاملة، إلى جانب تدريب وتأهيل الكوادر السورية ونقل الخبرات الفنية والتقنية في مختلف مراحل الصناعة البحرية، لتولي بذلك اهتمامًا كبيرًا بالجانب الاجتماعي ونقل المعرفة.
اتفاقيات سابقةكما وقعت الهيئة في وقت سابق اتفاقية استراتيجية بين الهيئة وشركة “موانئ دبي العالمية” لاستثمار وتشغيل وتوسعة وإدارة ميناء طرطوس، بقيمة استثمارية تبلغ 800 مليون دولار أمريكي، ولمدة ثلاثين عامًا قابلة للتجديد.
وقال رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية آنذاك قتيبة بدوي، عقب التوقيع، إن الاتفاقية تأتي “لبناء نموذج تعاون استثماري يستند إلى التوازن بين متطلبات النهوض الاقتصادي وأسس الشراكة الفاعلة”، مشيرًا إلى أن المفاوضات استغرقت شهورًا من الحوار والتدقيق، وأن الاتفاق “متوازن ومحكم ومبني على الشفافية، بما يضمن مصلحة الدولة السورية وشعبها”.
وأوضح بدوي أن القيمة الاستثمارية البالغة 800 مليون دولار موزعة على ثلاث مراحل (200، 200، 400 مليون دولار)، مع إمكانية ضخ كامل المبلغ في السنوات الأولى دون ترتيب زمني إلزامي.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “موانئ دبي العالمية” سلطان بن سليم، أن سوريا “رغم ما مرت به من تحديات، تظل دولة ذات مقومات اقتصادية قوية ومتجذرة”، وأن ميناء طرطوس يمكن أن يشكل “نقطة وصل حيوية” و”بوابة مثالية للوصول إلى أوروبا”، مشيرًا إلى أن المشروع سيسهم في خلق فرص عمل واسعة النطاق.
ويتوقع أن تسهم هذه المشاريع المتتالية في تحويل مرافئ سوريا إلى مراكز صناعية بحرية متكاملة، مع الاعتماد المتزايد على الخبرات والكفاءات المحلية في مجالات الصيانة والتأهيل البحري، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار.
Related


