سلّطت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) الضوء على التحديات الإنسانية المتفاقمة التي تواجه الأطفال في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، مؤكدة أن الاحتياجات لا تزال مرتفعة، في ظل استمرار الأزمات المتعددة التي تعصف بالمنطقة، من ظروف مناخية قاسية إلى موجات نزوح متكررة.
جاء ذلك خلال زيارة ميدانية أجرتها نائبة ممثل “اليونسيف”، زينب آدم، إلى عدد من المخيمات ومراكز الإيواء الجماعية في المحافظة، حيث اطّلعت على الواقع المعيشي للأطفال والأسر النازحة، واستعرضت أبرز التحديات التي تعيق حصولهم على الخدمات الأساسية.
شتاء قاسٍ يزيد من معاناة الأسرالمنظمة الأممية أوضحت، في تعليقها على الزيارة، أن فصل الشتاء هذا العام كان من بين الأكثر صعوبة، إذ ترافقت العواصف والثلوج مع فيضانات ضربت مناطق عدة في الحسكة، ما فاقم من معاناة السكان، خاصة القاطنين في المخيمات التي تفتقر إلى بنى تحتية قادرة على مواجهة الظروف الجوية القاسية.
وأضافت أن هذه الظروف، إلى جانب استمرار النزوح المتكرر نتيجة عدم الاستقرار، أدت إلى زيادة هشاشة الأسر واستنزاف مواردها المحدودة، ما انعكس بشكل مباشر على الأطفال، سواء من ناحية الصحة أو التغذية أو الوصول إلى التعليم.
التعليم تحت الضغطومن أبرز التحديات التي أشارت إليها “اليونسيف”، استمرار استخدام المدارس كمراكز إيواء للنازحين، الأمر الذي يعرقل العملية التعليمية ويحرم العديد من الأطفال من الالتحاق بالتعليم النظامي.
وبيّنت أن هذا الواقع يفرض ضغوطاً إضافية على النظام التعليمي في المحافظة، ويزيد من خطر تسرّب الأطفال من المدارس، خاصة في ظل غياب البدائل الكافية، ما قد يترك آثاراً طويلة الأمد على مستقبل جيل كامل.
برامج دعم مستمرةفي المقابل، أكدت المنظمة استمرار جهودها بالتعاون مع شركائها المحليين والدوليين لتقديم دعم متكامل للأسر والأطفال في الحسكة، يشمل مجالات متعددة، أبرزها التعليم غير الرسمي وبرامج التعليم التعويضي، التي تهدف إلى تعويض الفاقد التعليمي لدى الأطفال المنقطعين عن الدراسة.
كما تعمل “اليونسيف” على تأمين المياه الآمنة وخدمات الصحة والتغذية الأساسية، في محاولة للحد من المخاطر الصحية التي تهدد الأطفال، لا سيما في بيئات المخيمات التي تفتقر إلى الخدمات الكافية.
مساحات آمنة للأطفال في المخيماتأشارت المنظمة إلى أنها توفر، في مخيمي نوروز وروج، مساحات صديقة للطفل تتيح بيئة آمنة للتعلم واللعب، بما يسهم في دعم الصحة النفسية للأطفال الذين تعرضوا لتجارب صعبة نتيجة النزاع والنزوح.
وتشمل هذه البرامج أيضاً دعم مقدمي الرعاية وتعزيز ممارسات التربية الإيجابية، إلى جانب تنفيذ برامج التعليم المبكر التي تركز على تنمية المهارات الأساسية للأطفال في مراحلهم العمرية الحساسة، ما يساعد في تحسين فرصهم المستقبلية.
حاجة ملحّة لاستمرار الدعمشددت “اليونسيف” على أن استمرار الدعم الإنساني يبقى ضرورة ملحّة في محافظة الحسكة، لضمان حصول الأطفال على حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والحماية، في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.
وأكدت أن أي تراجع في مستوى الدعم قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، ويعرّض شريحة واسعة من الأطفال لمخاطر إضافية، ما يستدعي تعزيز الاستجابة الإنسانية وتكثيف الجهود الدولية لتلبية الاحتياجات المتنامية.
Related


