درغام يفضح محاولة احتيال.. لجنة الكسب تحذر وترفض الوساطات
عنب بلدي -

حذّرت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع المواطنين من توخي الحذر من أي محاولات انتحال صفة أو تواصل غير رسمي باسمها، مؤكدة أن أي اتصال يتلقاه مواطن أو طلب مراجعة من جهة لا تحمل هوية رسمية صادرة عن اللجنة، ومهمة واضحة ومختومة من رئاستها، يُعد تجاوزًا للقانون ويقع ضمن إطار الاحتيال وانتحال الصفة.

وأوضحت اللجنة، في بيان الثلاثاء 31 من آذار، أن نشر معلومات غير دقيقة أو غير متحقق منها، حتى وإن تم بحسن نية، قد يعرّض ناشرها للمساءلة القانونية وفق أحكام قانون الجرائم الإلكترونية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا).

ويأتي هذا البيان بعد يوم من نشر حاكم مصرف سوريا المركزي الأسبق، دريد درغام، على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، تعرضه لمحاولة احتيال من شخص ادعى أنه رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، مهددًا بعدم إدراج اسمه ضمن قوائم الكسب غير المشروع.

اللجنة: اتصلوا بنا إذا تعرضتم لابتزاز

أكدت اللجنة أن جميع الإجراءات المتعلقة بملفات الكسب غير المشروع تتم حصرًا عبر الكوادر الرسمية للجنة، وضمن أطر قانونية ومؤسسية واضحة، مشددة على أنه لا يُعتد بأي طلب أو إجراء يصدر عن أشخاص أو جهات خارج هذا الإطار.

ودعت المواطنين الذين يتعرضون لمثل هذه الاتصالات أو محاولات ابتزاز أو ادعاءات كاذبة، إلى المبادرة فورًا بالتواصل مع اللجنة عبر قنواتها الرسمية، وعلى الأرقام المعلنة في صفحة الاتصال على موقعها الإلكتروني، أو عبر الرقم 0118055، أو مراجعة مقر اللجنة مباشرة في مزة كيوان خلف مستشفى المواساة.

وتنحصر الولاية القضائية للجنة في استرداد المال العام المتحصل من الكسب غير المشروع خلال المرحلة السابقة، ولا تمتد إلى المحاسبة الجرمية أو الجزائية، بما في ذلك الجرائم المرتبطة بالحرب أو ما يُعرف بالتكسب من الحروب.

اللجنة تحذر: أي نشر غير موثق تشويه لصورة الدولة

في السياق ذاته، شددت اللجنة على أهمية عدم نشر أو تداول أي معلومات غير موثقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لما قد يترتب على ذلك من تشويه صورة مؤسسات الدولة، وهو ما قد يكون أحد الأهداف المقصودة لمنتحلي هذه الصفة، سواء بدوافع احتيالية أو غيرها.

وأكدت أن عملها يقوم على الشفافية والانفتاح، وأن أبوابها مفتوحة للمراجعات والشكاوى، بما يعزز نموذج التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع، ويكرّس الرقابة المجتمعية إلى جانب الرقابة الرسمية.

وأضافت أنها تلتزم بحماية المواطنين وضمان نزاهة الإجراءات، داعية إلى اعتماد القنوات الرسمية حصرًا في التواصل، والإبلاغ عن أي تجاوزات فور وقوعها.

وساطات من مسؤولين ومحامين

قالت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا إن أي محاولات للوساطة، أيًا كان مصدرها، سواء من مسؤولين أو محامين أو غيرهم، لا يمكن أن تؤثر في مسار التحقيق أو القرار النهائي، مشيرة إلى أن طبيعة عملها المؤسسي تستند إلى ضوابط واضحة لا تسمح بأي تدخل خارجي.

ودعت اللجنة، في بيان الأربعاء 1 من نيسان، إلى عدم اللجوء إلى أي شكل من أشكال الوساطة، لما لذلك من تعارض مع مبادئ العدالة والنزاهة التي تقوم عليها أعمالها، مؤكدة أن التزامها بالعمل المنهجي المحوكم، والتحقق الدقيق، هو الضمان الحقيقي لصون المال العام وتحقيق العدالة على قدم المساواة بين المواطنين.

وأكدت التزامها بـ”منهج تحقيقي محوكم” تعالج فيه جميع الملفات وفق معايير موحدة وقرارات مبنية على الأدلة، بعيدًا عن أي وساطة أو تدخلات، مشيرة إلى حرصها المستمر على توضيح آليات عملها للمواطنين، بما يعزز الثقة ويضمن الشفافية في معالجة ملفات الكسب غير المشروع.

وأضافت: “عملنا يقوم على منهج تحقيقي مؤسسي محوكم، يعتمد على دراسات تحققية دقيقة تشمل الجوانب المالية والأمنية، إضافة إلى تحليل شامل للبيانات والمعطيات المرتبطة بكل ملف، وذلك وفق معايير ثابتة لتقييم حجم الكسب غير المشروع وتحديد الإجراءات المناسبة بشأنه”.

وأوضحت أن هذه المعايير تُطبّق بشكل موحد على جميع الحالات دون استثناء، بما يضمن أن تكون القرارات موضوعية ومبنية على الأدلة، بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية أو ضغوطات.

المحامون يؤكدون حقهم بتمثيل موكليهم

كان رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، باسل السويدان، التقى نقيب المحامين في سوريا، محمد الطويل، في آذار الماضي، وناقش معه آلية عمل اللجنة وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين اللجنة ونقابة المحامين.

وتناول اللقاء، الذي انعقد في مقر اللجنة بدمشق، التصريحات الأخيرة الصادرة عن اللجنة حول التفريق بين حق الدفاع المشروع المكفول دستوريًا، وبين أي ممارسات قد ترقى إلى مستوى التواطؤ في إخفاء الأصول أو تهريب الأموال الناتجة عن الكسب غير المشروع.

وأكد نقيب المحامين أهمية الدور القانوني للمحامين في تمثيل موكليهم أمام الجهات الرسمية والقضائية، معربًا عن تفهمه للقلق الذي تبديه اللجنة من احتمال تجاوز بعض الأفراد حدود الدور المهني إلى أدوار قد تمس مسار العدالة أو تسهم في إخفاء الأصول المرتبطة بقضايا الكسب غير المشروع.

من جهته، أعلن رئيس اللجنة استجابته لطلب نقيب المحامين المتعلق بقبول الوكالات القانونية الخاصة بالمحامين، لتمكينهم من متابعة الإجراءات وتقديم الوثائق نيابة عن موكليهم ممن اتخذت بحقهم إجراءات تحفظية على خلفية شبهات تتعلق بالكسب غير المشروع.

درغام: تعرضت للاحتيال باسم اللجنة

قال حاكم مصرف سوريا المركزي الأسبق، دريد درغام، إنه تعرض لمحاولة احتيال، موضحًا أنه نشر على صفحته في “فيسبوك” ما وصفها بـ”نصائح مفيدة للتعامل مع المبتزين الجدد بناءً على تجربة حقيقية”.

وأضاف: “اتصل شخص بأخي وادعى أنه رئيس لجنة الكسب غير المشروع، وأنه استولى على منزل الدكتور عمار ساعاتي (عضو اللجنة المركزية لحزب البعث المنحل)، ولديه مشكلة بالكهرباء، وطلب مني أن أشتري له بطاريتي ليثيوم على حسابي”.

وأوضح أن الشخص ادعى معرفته به، وأنه يقدّر “أفضاله على البلاد”، مقابل عدم إدراج اسمه ضمن قوائم الكسب غير المشروع.

وتابع: “قلت له إن سمعتي معروفة، ولا توجد لدي تجاوزات، وإن كان لديك أسئلة فأرسلها بكتاب رسمي موقع ومختوم وفق الأصول، وعندها ستصلك الإجابات اللازمة”، مضيفًا أن المتصل أنهى الاتصال بعد ذلك.

وأشار درغام إلى أنه أبلغ وزير المالية باسم ورقم الشخص للتحقيق في الحادثة، داعيًا إلى وضع حد لمثل هذه السلوكيات.

درغام: ضرورة حماية السوريين وردع المبتزين

قال درغام إنه يجب إعلان نتائج التحقيق والملاحقة لحماية السوريين وردع من وصفهم بالمبتزين، محذرًا من استمرار هذه الممارسات.

وأضاف أن عدم وضع حد لهذه الحالات قد يؤدي إلى تحريض على إجراءات ظالمة، ما ينعكس سلبًا على صورة الدولة.

وأشار إلى أنه بقي في سوريا حتى شباط 2025 بعد سقوط النظام السابق، مؤكدًا أنه لم يغيّر أسلوبه في الانتقاد.

ولفت إلى تعرضه لإجراءات عدة، منها:

  • إيقاف راتبه التقاعدي
  • توجه غير معلن لمنع التعاقد معه كخبير
  • التخلي عنه كمستشار

وأضاف أنه قرر مغادرة سوريا نتيجة ما وصفها بـ”الأجواء المتفاقمة”.

من هو دريد درغام

وُلد درغام في مدينة دريكيش بمحافظة طرطوس عام 1964، وتولى مناصب أكاديمية ومصرفية، منها عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة العربية الدولية.

وعمل قبل عام 2011 في مركز الدراسات والبحوث العلمية، ثم شغل مناصب مصرفية عدة، بينها مدير عام المصرف التجاري السوري ومصرف التسليف الشعبي.

وفي عام 2011، فُرض الحجز الاحتياطي على أمواله على خلفية تحقيقات تتعلق بتسهيلات مصرفية، قبل أن يُرفع الحجز عام 2018.

وتولى لاحقًا رئاسة هيئة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ورئاسة مجلس النقد والتسليف، ثم منصب حاكم مصرف سوريا المركزي بين تموز 2016 وأيلول 2018.

وأُدرج اسمه ضمن قائمة العقوبات الأوروبية في 14 من تشرين الثاني 2017.

Related



إقرأ المزيد