أنهى منتخب سوريا لكرة القدم مشواره في التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا 2027 بأفضل صورة ممكنة، بعدما تغلب على نظيره الأفغاني بنتيجة 5-1، في اللقاء الذي جمعهما مساء الثلاثاء 31 من آذار على ملعب مدينة الأمير عبد الله الفيصل في جدة.
وبهذا الفوز، حقق “نسور قاسيون” العلامة الكاملة في المجموعة الخامسة، محققين 6 انتصارات من 6 مباريات، ليؤكدوا جدارتهم بالصدارة والتأهل إلى النهائيات.
ورغم هذا التفوق الرقمي الواضح، تباينت آراء الخبراء والمدربين حول مستوى المنتخب، بين الإشادة بالنتائج، وطرح تساؤلات حول الشكل الفني والهوية التكتيكية للفريق.
لانا.. أفكار جيدة وهوية غائبةاعتبر المدرب السابق للمنتخب السوري نزار محروس، أن تصدر المنتخب السوري لمجموعته كان أمرًا متوقعًا، في ظل الفارق الفني بينه وبين بقية منتخبات المجموعة، مشيرًا إلى أن جودة المنافسين لا ترقى إلى مستوى اختبار حقيقي لقدرات المنتخب.
وفي تقييمه لعمل مدرب المنتخب خوسيه لانا، أوضح محروس لعنب بلدي، أن المدرب الإسباني يمتلك أفكارًا جيدة، خاصة أنه عمل سابقًا مع الفئات العمرية في إسبانيا، ما انعكس على طريقة تعامله مع اللاعبين الشباب.
وأشار إلى أن لانا يملك قراءة جيدة للمباريات، لكنه لا يزال بحاجة إلى وقت أطول لبناء هوية واضحة للمنتخب، لافتًا إلى أن فترات التجمع القصيرة، التي تقتصر على أيام “الفيفا”، تعيق تطوير الانسجام والتفاهم بين اللاعبين.
الفكر الأوروبي.. غير كافٍ وحدهوبيّن محروس أن لانا يعتمد بشكل واضح على الفكر الأوروبي، من خلال تقديم توجيهات تكتيكية وملاحظات فنية للاعبين، إلا أن ذلك لا يكفي، برأيه، لتشكيل هوية متكاملة للمنتخب.
وأضاف أن بناء أسلوب لعب واضح يتطلب وقتًا أطول، إلى جانب تثبيت التشكيلة ومنح اللاعبين فرصة أكبر للانسجام، سواء مع بعضهم أو مع أفكار المدرب.
وشدد محروس على أن الحكم الفعلي على عمل لانا سيكون في نهائيات كأس آسيا 2027، التي ستقام في السعودية، معتبرًا أنها التحدي الأصعب للمدرب الإسباني، في ظل مواجهة منتخبات الصف الأول في القارة.
وأوضح أن الروح القتالية التي يظهرها المنتخب السوري في مواجهات الكبار لا تكفي وحدها لتحقيق نتائج متقدمة، بل تحتاج إلى تنظيم تكتيكي عالٍ ومرونة في التعامل مع مجريات المباريات.
وختم محروس تقييمه بالإشارة إلى أن المنتخب السوري، من حيث النتائج، يقدم عملًا جيدًا حتى الآن بقيادة لانا، لكنه أكد أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة الجهاز الفني على ترجمة هذه النتائج إلى أداء مقنع وهوية واضحة داخل الملعب.
المهارات الفردية وحدها لا تصنع منتخبًابدوره، يرى المحلل الرياضي محمود خوّام أن أداء المنتخب السوري في التصفيات الآسيوية يُعد جيدًا من حيث النتائج، لكنه لا يرتقي إلى مستوى المنافسة في نهائيات كأس آسيا أو الوصول إلى المربع الذهبي.
وأشار خوّام، في حديثه لعنب بلدي، إلى أن الانتصارات الكبيرة التي حققها المنتخب جاءت في ظل تواضع مستوى المنافسين، إلى جانب اعتماد الفريق على المهارات الفردية للاعبين، في مقابل غياب واضح للجمل التكتيكية تحت قيادة المدرب خوسيه لانا.
وأكّد خوام أن الجودة الفردية، رغم أهميتها، لا تكفي لمنافسة كبار القارة، مشددًا على ضرورة تطوير الجانب التكتيكي وبناء منظومة لعب واضحة إذا ما أراد المنتخب تحقيق نتائج متقدمة.
وفي المقابل، أوضح خوام أنه لا يمكن تحميل المدرب أو اللاعبين المسؤولية الكاملة في الاستحقاقات المقبلة، في ظل التحديات التي تواجه كرة القدم المحلية، وعلى رأسها تراجع مستوى الدوري السوري، وعدم تطور الأفكار التدريبية في الدوري، إلى جانب غياب البيانات والإحصاءات الدقيقة للاعبين، وهي عوامل تحدّ من عملية تطوير المنتخب على المدى الطويل.
مشوار مثاليأنهى المنتخب السوري مشواره في التصفيات بأداء ثابت ونتائج لافتة، عكست تفوقه الواضح على مستوى الهجوم والدفاع، بعدما حقق العلامة الكاملة بستة انتصارات متتالية:
- سوريا 2 – 0 باكستان
- سوريا 1 – 0 أفغانستان
- سوريا 5 – 1 ميانمار
- سوريا 3 – 0 ميانمار
- سوريا 5 – 0 باكستان
- سوريا 5 – 1 أفغانستان
وفي أرقام تعكس هذا التفوق، تصدّر المنتخب السوري مجموعته برصيد 18 نقطة، مسجلًا 21 هدفًا كأقوى خط هجوم، مقابل هدفين فقط في شباكه، في مؤشر واضح على التوازن بين الفاعلية الهجومية والصلابة الدفاعية.
Related


