عنب بلدي - 4/1/2026 3:19:08 PM - GMT (+2 )
أعلنت وزارة الداخلية السورية عن بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، المشمولين بأحكام المرسوم التشريعي رقم “13” لعام 2026، اعتبارًا من يوم الاثنين 6 نيسان الحالي.
وتعد هذه المرحلة الأولى من تنفيذ المرسوم، وفق ما أكده معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية، العميد زياد العايش.
وقال العايش، في إعلان رسمي، إن الإدارة العامة للشؤون المدنية ستباشر، تنفيذًا لتوجيهات وزير الداخلية أنس خطاب، استقبال الطلبات عبر لجان ومراكز معتمدة في عدد من المحافظات، تشمل دمشق وحلب والحسكة والرقة ودير الزور، بهدف ضمان انسيابية الإجراءات وتخفيف الأعباء عن المواطنين المتقدمين.
كما أصدرت وزارة الداخلية، في وقت لاحق من تصريح العايش، الاستمارات الخاصة بطلب الحصول على الجنسية السورية؛ وقد تضمنت استمارة البيانات العائلية الكاملة وطلب فردي للحصول على الجنسية.
مرحلة أولى لتدقيق الطلباتوبحسب الإعلان، تتركز المرحلة الأولى من التنفيذ على تسلّم الطلبات المقدمة من المواطنين، وتدقيق الوثائق والثبوتيات وفق الأصول القانونية المعتمدة، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات اللازمة لمنح الجنسية للمستحقين، بما يتوافق مع أحكام المرسوم والتشريعات ذات الصلة.
وتسعى وزارة الداخلية، من خلال هذه المرحلة، إلى تنظيم عملية التقديم وتفادي الازدحام، عبر توزيع المراكز المعتمدة جغرافيًا، بما يتيح سهولة الوصول للمواطنين في المحافظات المعنية، لا سيما في المناطق التي تشهد كثافة سكانية من الكرد.
خلفية تاريخية للملفيُعد ملف منح الجنسية للسوريين من أصول كردية في محافظة الحسكة من أبرز الملفات العالقة منذ عقود، إذ يعود إلى الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في الخامس من تشرين الأول عام 1962، والذي أدى إلى تجريد عشرات الآلاف من الجنسية السورية.
وأسفر ذلك الإحصاء عن تصنيف المتضررين إلى فئتين رئيسيتين، هما “أجانب الحسكة”، المسجلون في قيود خاصة، و”مكتومو القيد” غير المسجلين أصلًا في السجلات الرسمية، ما ترتب عليه حرمانهم من حقوق مدنية أساسية، شملت الحصول على الوثائق الرسمية، والعمل في القطاع العام، وتملك العقارات، إضافة إلى صعوبات في تسجيل الوقائع المدنية كالزواج والولادة.
واستمر هذا الملف لسنوات طويلة دون حل جذري، رغم صدور قرارات جزئية في مراحل سابقة، إلى أن صدر المرسوم رقم “13” في كانون الثاني 2026، كإجراء شامل لمعالجة هذه القضية.
المرسوم “13” وإلغاء آثار إحصاء 1962وكان الرئيس السوري، أحمد الشرع، أصدر في 16 كانون الثاني الماضي، المرسوم رقم “13” لعام 2026، القاضي بمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد.
ونص المرسوم على إلغاء جميع القوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتبت على إحصاء عام 1962، كما أكد أن المواطنين الكرد يشكلون جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية الجامعة.
وتضمن المرسوم أيضًا جملة من البنود المتعلقة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، بما في ذلك اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس في المناطق ذات الغالبية الكردية، ضمن إطار المناهج التعليمية أو الأنشطة الثقافية.
كما نص على التزام مؤسسات الدولة بتبني خطاب وطني جامع، وتجريم أي شكل من أشكال التمييز أو التحريض على أساس عرقي أو لغوي، في خطوة تهدف إلى تعزيز التماسك المجتمعي.
اجتماعات تمهيدية لوضع آلية التنفيذوفي سياق التحضير لتطبيق المرسوم، عقد المدير العام للشؤون المدنية في وزارة الداخلية، عبد الله عبد الله، في 3 آذار الماضي، اجتماعًا مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، لبحث آلية التنفيذ ووضع الخطوات العملية لاستقبال طلبات الاستفادة.
وتركزت المباحثات حينها على إعداد آلية واضحة ومنظمة تضمن حسن تطبيق المرسوم، وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين، بما يشمل تشكيل لجان مختصة لدراسة الطلبات والبت بها وفق القوانين النافذة.
إجراءات التقديم والوثائق المطلوبةوكانت وزارة الداخلية حددت، في 20 شباط الماضي، مجموعة من الإجراءات الخاصة بتقديم طلبات الحصول على الجنسية، حيث يمكن تقديم الطلب بشكل فردي أو عائلي، عبر رب الأسرة، إلى المراكز المعتمدة.
وتتطلب العملية إرفاق الطلب بعدد من الوثائق، أبرزها شهادة تعريف صادرة عن المختار، وسند إقامة يثبت وجود المتقدم داخل الأراضي السورية، إضافة إلى وثائق داعمة مثل فواتير خدمات (كهرباء أو مياه)، أو وثائق مدرسية، أو أي مستند رسمي يمكن أن يثبت الإقامة.
كما حددت الوزارة مدة تقديم الطلبات بـ30 يوم عمل، تبدأ من تاريخ مباشرة اللجان عملها، مع إمكانية تمديد هذه المدة بقرار من وزير الداخلية، بناءً على اقتراح اللجنة المركزية.
استشارات قانونيةبدوره، يواصل الفريق القانوني في الهلال الأحمر العربي السوري تقديم الاستشارات القانونية حول المرسوم، حيث يوضح التعليمات التنفيذية المتعلقة بالتجنيس، والأشخاص المشمولين بأحكام المرسوم، وآلية تقديم الطلبات والوثائق المطلوبة.
كما ينفذ الفريق زيارات دورية للتجمعات السكانية والمخيمات ومراكز الإيواء في مدينة الحسكة وريفها، لتقديم هذه الاستشارات والإجابة عن الأسئلة الأكثر شيوعًا، بالتعاون مع مفوضية شؤون اللاجئين في سوريا.
هيكلية اللجان المشرفةويتضمن تنفيذ المرسوم تشكيل لجنة مركزية برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية، وعضوية قاضٍ من محكمة النقض، ومستشار من مجلس الدولة، ومدير الأحوال المدنية، إلى جانب مقرر من الفئة الأولى في الوزارة.
كما تُشكّل لجان فرعية في المحافظات المعنية، برئاسة المحافظين، وعضوية قضاة من محاكم الاستئناف، ومديري الشؤون المدنية، لتولي مهام استقبال الطلبات ودراستها ميدانيًا.
خطوة نحو تسوية ملف طويل الأمدويُنظر إلى بدء استقبال الطلبات كخطوة عملية أولى نحو تسوية ملف استمر لعقود، وأثر بشكل مباشر على حياة مئات آلاف السوريين من أصول كردية، حُرموا من حقوقهم المدنية الأساسية.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة، في حال تنفيذها بشكل فعّال، في إعادة دمج شريحة واسعة من المواطنين ضمن الإطار القانوني للدولة، وتمكينهم من ممارسة حقوقهم الكاملة.
Related
إقرأ المزيد


