نالت الباحثة السورية فاديا الحاج حسين جائزة OWSD–Elsevier Foundation لعام 2026 في مجال الطاقة المستدامة والميسورة والموثوقة (SDG7).
وهي جائزة دولية تُمنح للباحثات المتميزات من الدول النامية تقديرًا لإسهاماتهن العلمية في مواجهة التحديات العالمية، وخاصة في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة.
ماذا يعالج البحث؟أوضحت الباحثة في الكيمياء العضوية والكيمياء الخضراء في كلية الصيدلة بجامعة حماة، الدكتورة فاديا الحاج حسين، في حديث لعنب بلدي، أن البحث يركّز على تطوير حلول مبتكرة في مجال الكيمياء الخضراء والطاقة النظيفة.
وذلك من خلال تحويل المواد المحلية والمخلّفات الصناعية إلى مواد فعّالة يمكن استخدامها كمحفزات صديقة للبيئة في تطبيقات الطاقة.
ويهدف هذا التوجه، وفق الحاج حسين، إلى إنتاج حلول منخفضة التكلفة وقابلة للتطبيق في البيئات محدودة الموارد.
تكمن أهمية هذا البحث، وفق الباحثة، في ربطه المباشر باحتياجات المجتمع، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع الطاقة، إذ يمكن للعلم أن يسهم بشكلٍ فعّال في دعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين جودة الحياة.
وقد أظهرت النتائج، بحسب الحاج حسين، إمكانية تحسين كفاءة بعض العمليات المرتبطة بالطاقة، تقليل التكلفة، وتقليل التأثير البيئي.
ويوصي جزء من البحث على الاستفادة من المخلّفات الصناعية، بشكلٍ خاص خبث فرن القوس الكهربائي (EAF slag)، بالعمل على إعادة توظيف هذه المواد وتحويلها إلى مواد فعالة تُستخدم في عمليات إنتاج الطاقة.
وخلصت النتائج، وفق الحاج حسين، إلى إمكانية استخدام هذا الخبث كمادة محفزة في عمليات تهدف إلى إنتاج الوقود الحيوي والهيدروجين، مما يساهم في تقليل النفايات الصناعية من جهة، وتطوير مصادر طاقة نظيفة ومستدامة من جهة أُخرى.
وترى الحاج حسين، أن حصول باحثة سورية على هذه الجائزة يحمل دلالة خاصة، إذ يعكس قدرة الكفاءات العلمية السورية على الاستمرار في الإنتاج والتميّز رغم الظروف، ويؤكّد أن الاستثمار في البحث العلمي هو أحد أهم ركائز إعادة البناء والتنمية المستدامة.
الباحثة في الكيمياء العضوية والكيمياء الخضراء من كلية الصيدلة بجامعة حماة الدكتورة فاديا الحاج حسين (عنب بلدي)
وتجد الباحثة، أن المرحلة المقبلة تتطلّب تعزيز التكامل بين البحث العلمي واحتياجات المجتمع، وتوفير بيئة داعمة للباحثين، بما يُتيح تحويل الأفكار العلمية إلى حلول عملية تخدم الإنسان والمجتمع.
وركّزت جائزة “OWSD–Elsevier Foundation” لعام 2026 على الطاقة المستدامة والميسورة والموثوقة (SDG7)، وهي من القضايا العالمية الأساسية.
وتقول الباحثة السورية، إن هذا الفوز يمثل تقديرًا دوليًا لمسار بحثها الذي نفّذ في ظروف صعبة، معتبرة أن هذا رسالة بأن الباحث السوري قادر على الوصول والمنافسة عالميًا. كما أنه دافع للاستمرار في تطوير أبحاث تخدم المجتمع بشكلٍ مباشر.
مطالب أُخرىودعت الحاج حسين في حديثها لعنب بلدي إلى دعم الأبحاث التطبيقية المرتبطة بالطاقة، الاستثمار في الكيمياء الخضراء، تشجيع استخدام الموارد المحلية بدلًا من الاعتماد على الحلول المستوردة.
إضافة إلى تعزيز الربط بين البحث العلمي واحتياجات المجتمع، مشددةً على أهمية أن يكون الباحث السوري مكرّمًا.
إمكانية تطبيقه محليًاوعن إمكانية تطبيق هذا البحث في سوريا، أجابت الباحثة، أن الإمكانية موجودة من حيث المبدأ، خاصة أنه يعتمد على مواد محلية ومخلّفات صناعية متوفرة، وهذا يتناسب مع طبيعة الموارد المحدودة.
لكن التطبيق العملي يحتاج إلى دعم مؤسساتي وتعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي، إضافة إلى توفير بيئة داعمة لتحويل النتائج البحثية إلى مشاريع تطبيقية، تؤكّد الباحثة، آملة أن يتم تبنّي مثل هذه المشاريع مستقبلًا لما لها من دور في دعم قطاع الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة.
كما أشارت إلى أن مثل هذه الأبحاث يمكن أن تشكّل نواة لمشاريع مستقبلية إذا توفرت البيئة الداعمة.
واختتمت الباحثة فاديا الحاج حسين حديثها لعنب بلدي بالقول إن التحدي ليس في وجود الأفكار أو الكفاءات، بل في تحويل هذه الأفكار إلى مشاريع تطبيقية، هو ما تأمل أن يتعزز في المرحلة المقبلة.
Related


