أصدر المصرف الزراعي السوري تعميمًا إلى فروعه، يقضي بإيقاف بيع وتسليم مادة سماد اليوريا 46%، بما في ذلك المذكرات المقطوعة التي لم تُسلّم بعد.
وذلك اعتبارًا من 24 من آذار 2026، لحين موافاتهم بتعليمات جديدة، دون أي إيضاحات حول طبيعة هذه التعليمات.
جاء هذا التعميم، بعد أسبوع واحد فقط من تعميم مغاير يسمح ببيع المادة نقدًا لجميع المحاصيل والأشجار المثمرة الواردة في جدول الاحتياج المعمول به لدى المصرف، سواء عبر التنظيم الزراعي أو الكشف الحسي، وفقًا لتعليمات القيد المحاسبي الواردة في التعميم رقم “47” لعام 2026.
وتساءل مزارعون حول أسباب الإيقاف، علمًا أن موعد استخدام سماد اليوريا 46% يبدأ في الثلث الأخير من شهر آذار لمختلف المحاصيل من قمح وحمضيات وزيتون وغيرها.
ويتخوّف مزارعون من التأثيرات السلبية على كمية ونوعية الإنتاج لمختلف المحاصيل في حال عدم تزويدهم بالسماد اللازم في الموعد المحدد.
كما تحدث آخرون عن مخاوفهم من أن يكون هذا الإيقاف تمهيدًا لرفع الأسعار من قبل المصرف الزراعي التعاوني، “كما جرت العادة”، بحسب ذكرهم، إذ تشهد أسعار السماد تفاوتًا ملحوظًا بين المصرف والسوق السوداء، مطالبين الحكومة باستئناف التوزيع فورًا وبالسعر نفسه دعمًا للقطاع الزراعي.
واشتكى مزارعون في ريف محافظة الرقة، كما في مناطق أخرى من سوريا، من ارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج الزراعي خلال الموسم الحالي، وعلى رأسها أسعار الأسمدة والمازوت، مما يهدد بتراجع إنتاج المحاصيل الأساسية، وفي مقدمتها القمح.
قفزة في أسعار الأسمدةأوضح المزارع أحمد عليوي (50 عامًا) من ريف الرقة الجنوبي، أن أسعار الأسمدة شهدت ارتفاعات غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة، إذ وصل سعر طن سماد اليوريا إلى نحو 710 دولارات بحسب النوع، بعد أن كان يتراوح سابقًا بين 500 و580 دولارًا فقط، ما يعني زيادة تصل إلى 200 دولار خلال فترة قصيرة لا تتجاوز شهرًا واحدًا.
وأضاف المزارع، لعنب بلدي، أن كلفة الحراثة الزراعية ارتفعت أيضًا، إذ وصلت إلى نحو 20 دولارًا للدونم، في وقت لا توجد فيه ضوابط واضحة للأسعار في السوق المحلية، مشيرًا إلى وجود ما وصفه بـ“اتفاق غير مُعلن بين بعض التجار” لرفع الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية.
تأثير “كارثي” على إنتاج المحصولتوقّع المزارع محمد الأحمد من منطقة “المرتاحة”، في ريف الرقة الشمالي، تراجعًا كبيرًا في إنتاج القمح خلال الموسم الحالي في حال استمرار نقص السماد.
وبيّن الأحمد، أن إنتاج الدونم الواحد من الحنطة في السنوات الماضية كان يتراوح بين 400 و500 كيلوجرام، إلا أن الإنتاج هذا العام قد ينخفض إلى ما بين 100 و150 كيلوغرامًا فقط للدونم الواحد في حال استمرار نقص الأسمدة.
أسباب ارتفاع الأسعارمن جانبه، بيّن أحد تجار ومستوردي الأسمدة في محافظة الرقة، مهند الحرويل، أن أسعار الأسمدة، وخاصة سماد اليوريا، شهدت ارتفاعًا مفاجئًا خلال الفترة الأخيرة نتيجة قرار تركيا منع تصدير الأسمدة إلى سوريا.
وقال الحرويل، لعنب بلدي، إن سعر طن السماد كان يصل إلى الرقة سابقًا بنحو 580 دولارًا، إلا أن توقف المصدر الرئيسي أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ كبير.
وأضاف أن استمرار هذا القرار قد يؤدي إلى نقص حاد في توفر الأسمدة في الأسواق خلال الأيام المقبلة.
وكانت الأسمدة تُستورد سابقًا عبر معبر “سيمالكا” الواقع تحت سيطرة “الإدارة الذاتية”، إذ كانت تكلفة الاستيراد أقل والأسعار أكثر ملاءمة مقارنة بالاستيراد عبر المعابر التركية مثل معبر إعزاز ومعبر باب الهوى.
وأوضح أن التاجر التركي يفرض هامش ربح إضافيًا، إلى جانب الرسوم الجمركية التركية، فضلًا عن الرسوم التي تفرضها الحكومة السورية، والتي تبلغ نحو 20 دولارًا على كل طن من السماد.
وعزا الحرويل قرار إيقاف تصدير الأسمدة إلى سوريا إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة الطلب السوري على الأسمدة خلال موسم تسميد القمح، إضافة إلى تراجع شحنات الأسمدة الواصلة إلى ميناء مرسين نتيجة تداعيات الحرب الإسرائيلية- الإيرانية.
خيارات بديلة للاستيرادالتاجر الحرويل، طالب الحكومة السورية بالسماح لتجار الأسمدة والمواد الزراعية باستيراد الأسمدة مباشرة عبر الموانئ السورية، مؤكّدًا أن هذه الخطوة من شأنها المساهمة في خفض الأسعار وخلق منافسة بين التجار.
وشدد على أن فتح باب الاستيراد عبر الموانئ سيساعد على استقرار أسعار الأسمدة في السوق المحلية، إضافة إلى توفير عائدات مالية للدولة من الرسوم الجمركية.
وفي ظل إيقاف التوزيع الحكومي للسماد واستمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب حلول واضحة، يخشى المزارعون أن يتحول الموسم الزراعي الحالي إلى واحد من أصعب المواسم في السنوات الأخيرة، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات على إنتاج القمح والأمن الغذائي في البلاد.
Related


