كيف يؤثر قرار إعدام الأسرى على الموقف السوري- الإسرائيلي
عنب بلدي -

مع تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، وعودة القرارات الإسرائيلية المثيرة للجدل إلى واجهة المشهد، يتجدد التداخل بين الملفات الإقليمية، ليعيد ربط الساحة السورية بالصراع مع إسرائيل، ليس فقط من بوابة الجغرافيا، بل من زاوية السياسة والمواقف الشعبية أيضًا.

قرار “الكنيست” الأخير بشأن إقرار عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، لم يبقَ حدثًا داخليًا، بل سرعان ما انعكس في الشارع السوري، حيث خرجت مظاهرات في عدة مدن ومخيمات في سوريا، عبّرت عن رفضها للقرار، وأعادت التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في الوعي السوري، رغم التحولات العميقة التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية.

وردًا على هذه التحركات، وجّه الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، رسالة أشاد فيها بالمظاهرات التي شهدتها مدن ومخيمات سورية دعمًا للفلسطينيين، معبّرًا عن تقديره لهذا الحراك، ومؤكدًا أن صداه وصل إلى قطاع غزة، في إشارة إلى أهمية الدعم الشعبي العربي في استمرار القضية الفلسطينية.

ولم تتوقف ردود الفعل عند هذا المستوى، إذ أعلنت مجموعة مسلحة في بلدة زاكية بريف دمشق (قرب القنيطرة الحدودية)، “النفير العام”، داعية إلى مواجهة إسرائيل، على خلفية سيطرة قواتها على أجزاء من الأراضي السورية في الجنوب.

هذا التفاعل الشعبي والعسكري يأتي في لحظة حساسة، تتقاطع فيها الملفات السياسية والعسكرية بين دمشق وتل أبيب، خصوصًا في ظل استمرار سيطرة إسرائيل على مناطق في الجنوب السوري، وتنامي الحديث عن تفاهمات غير معلنة، أو محاولات إعادة ضبط قواعد الاشتباك بين الطرفين، سواء عبر وساطات دولية أو ترتيبات ميدانية غير مستقرة.

وبينما تبدو هذه التطورات متفرقة ظاهريًا، فإنها تعكس في جوهرها ترابطًا عميقًا بين ما يجري في الأراضي الفلسطينية، وبين مسار العلاقة المعقدة بين سوريا وإسرائيل، حيث لا تنفصل القرارات السياسية الإسرائيلية عن تداعياتها الإقليمية، ولا عن تأثيرها المباشر أو غير المباشر على أي مسار تفاوضي محتمل، خاصة فيما يتعلق بالمناطق التي شهدت تغيرات ميدانية في الجنوب السوري خلال السنوات الأخيرة.

في هذا السياق، تبرز تساؤلات حول مدى تأثير هذه الأحداث على مستقبل التفاهمات بين الطرفين، وحدود انعكاسها على ملفات حساسة، من بينها الوجود العسكري، وخطوط السيطرة، وإمكانية إعادة طرح قضايا السيادة على المناطق التي شهدت تحولات ميدانية، في ظل واقع إقليمي متغير ومعادلات لم تستقر بعد.

الشارع السوري والسياسة الإسرائيلية

الكاتب السياسي فراس علاوي تحدث لعنب بلدي عن انعكاسات التطورات الأخيرة على طبيعة العلاقة بين سوريا وإسرائيل، في ظل التصعيد والتفاعل الشعبي المتزايد.

وقال إن التيار اليميني في إسرائيل قد يسعى إلى توظيف هذه التطورات في سياق علاقاته مع سوريا، مشيرًا إلى أن حجم هذا التأثير يبقى مرتبطًا بمآلات أي مسار تفاوضي قائم أو محتمل بين الطرفين.

وأضاف أن اليمين الإسرائيلي قد يستثمر التظاهرات التي شهدتها مدن سورية، إلى جانب المواقف الصادرة عن كتائب القسّام الفلسطينية، لتعزيز حضوره الداخلي، خاصة في ظل الاستعدادات لمرحلة سياسية لاحقة للحرب الجارية، بما في ذلك أي استحقاقات انتخابية محتملة.

ولفت إلى أن هذه المعطيات قد تُستخدم أيضًا كورقة ضغط من قبل الحكومات الإسرائيلية تجاه دمشق، عبر الترويج لوجود تهديدات تنطلق من الداخل السوري، وهو ما قد يبرر، من وجهة النظر الإسرائيلية، أشكالًا مختلفة من التدخل أو التصعيد.

من جهة أخرى، أشار علاوي إلى أن هذه التطورات، رغم ارتباطها بقضية تحظى بمكانة مركزية لدى الشارع السوري، قد تحمل انعكاسات سلبية على المستوى السياسي لحكومة دمشق، خصوصًا في ما يتعلق بإمكانية استثمارها من قبل التيارات اليمينية المتشددة داخل إسرائيل، بما يعقّد أي مسار تهدئة أو تفاهم محتمل بين الطرفين.

بين الرأي العام والمصالح السياسية

وفي قراءته لطبيعة التفاعل مع التطورات الأخيرة، قال الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان، لعنب بلدي، إن ما تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية يحمل طابعًا “استفزازيًا” على مستوى الرأي العام، سواء في المنطقة العربية أو العالم الإسلامي، ما يجعل من المتوقع ظهور تحركات شعبية مناهضة.

وأوضح علوان ضرورة التفريق بين المواقف الرسمية والمواقف الشعبية، مشيرًا إلى أن الحكومات تتحرك وفق اعتبارات سياسية معقدة، تتعلق بتقاطع المصالح والارتباطات الإقليمية والدولية، وهو ما يحدد طبيعة مواقفها الرسمية.

في المقابل، لفت إلى أن هذه الحكومات لا يمكنها تجاهل المزاج الشعبي، الذي يتأثر بعوامل قومية ودينية وإنسانية، ما يجعل التفاعل الشعبي حاضرًا حتى في ظل حسابات سياسية أكثر براغماتية على مستوى الدولة.

الموقف من إسرائيل

في 31 من آذار الماضي، شارك الرئيس السوري أحمد الشرع في جلسة حوارية في المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس”، حيث تطرق إلى موقف سوريا من إسرائيل.

وشدّد الشرع على أن سوريا واجهت تعاملًا سلبيًا من قبل تل أبيب، مشيرًا إلى أن جهود الحوار والنقاش كانت تهدف للوصول إلى نقاط توافق، لكنها اصطدمت بتغير الظروف في اللحظات الأخيرة.

وأضاف أن سوريا ترتبط بوحدة حال مع غزة، وأنها عانت كما عانى أهل القطاع، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الهدف الأساسي كان الحفاظ على موقف سوري متزن والنأي عن أي تصعيد منذ البداية.

إدانات عربية

أدانت مصر إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مؤكدة أن ذلك يمثل تصعيدًا غير مسبوق وتقويضًا لضمانات المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن التشريع “باطل” ويكرس نهجًا تمييزيًا ممنهجًا.

واعتبرته أنه يشكل انتهاكًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

كما استنكر “الأزهر” بشدة إقرار القانون واصفًا إياه بـ”المحاولة البائسة” لإضفاء صبغة قانونية وتبرير “جرائم الاحتلال” بحق الفلسطينيين.

وأكد في بيان له، أن شرعنة قتل الأسرى تعكس حالة “التوحش والانفلات الأخلاقي للكيان الصهيوني وانتهاكه لكل القيم الإنسانية”، بحسب تعبيره.

كما أعرب عن استيائه الشديد من “انهيار منظومة القانون الدولي” وعجزها عن التصدي لتقنين الإجرام، داعيًا المنظمات الحقوقية لتحمل مسؤولياتها لوقف هذه الإجراءات التي تضرب بالأعراف الدولية عرض الحائط.

وفي الأردن، أدانت وزارة الخارجية القانون واصفة إياه بـ”العنصري واللاشرعي”، وطالبت المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بوقف قراراتها الباطلة التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني.

واعتبرت الخارجية الأردنية أن القانون يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تحظر فرض السيطرة على الأراضي المحتلة عبر أطر تشريعية مفروضة من القوة القائمة بالاحتلال.

إدانات عربية ودولية لقانون إسرائيلي يسمح بإعدام أسرى فلسطينيين

Related



إقرأ المزيد