عنب بلدي - 4/2/2026 7:14:11 PM - GMT (+2 )
شهدت مدينة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي وقفة احتجاجية نظمها طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية العامة، إلى جانب ذويهم، للمطالبة بافتتاح مراكز امتحانية داخل مدينتهم.
وطالب المحتجون بالمراكز أسوة بمدينتي الحسكة والقامشلي، وسط ما وصفوه بمخاوف أمنية وصعوبات تحول دون توجههم إلى تلك المدن لتقديم امتحاناتهم، وذلك في الوقفة التي جرت اليوم الخميس 2 من نيسان.
ورفع المحتجون مطالب تتضمن فتح مراكز امتحانية في الشدادي، وتخفيف الأعباء المادية والمعنوية عن الطلاب وذويهم، إضافة إلى تأمين بيئة مناسبة وآمنة لأداء الامتحانات، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يهدد مستقبلهم التعليمي.
مخاوف الطلاب من التنقلوقال طالب في المرحلة الثانوية، فضّل استخدام اسم مستعار “محمد”، إن التوجه إلى مدينة الحسكة لتقديم الامتحانات “ليس خيارًا آمنًا”، مضيفًا، “نخشى من التعرض للمساءلة أو الاحتجاز على الحواجز، خاصة مع حالة التوتر والانقسام الموجودة”.
وأشار إلى أن عائلته ترفض في الوقت الحالي السماح له بالسفر إلى الحسكة، ما يضعه أمام احتمال خسارة عام دراسي كامل، مضيفًا، “نريد فقط أن نقدم امتحاناتنا في مدينتنا دون خوف”.
من جهتها، عبّرت طالبة في المرحلة الإعدادية، استخدمت اسم “سارة” المستعار، عن قلق مماثل، قائلة إن الذهاب إلى مراكز الامتحان في الحسكة أو القامشلي يتطلب تكاليف مالية وجهدًا كبيرًا، فضلًا عن القلق المستمر خلال الطريق.
وأضافت، “نسمع عن حالات توقيف ومشاكل على الطرق، وهذا يجعلنا متوترين طوال الوقت، حتى التفكير بالامتحان يصبح صعبًا”.
أعباء إضافية على الأهاليوأكد عدد من الأهالي أن اضطرار أبنائهم للتوجه إلى مدينتي الحسكة أو القامشلي يشكل عبئًا كبيرًا، سواء من حيث تكاليف النقل، أو من ناحية صعوبة التنقل في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الراهنة.
ويرى الأهالي أن توفير مراكز امتحانية في الشدادي من شأنه أن يخفف هذه الأعباء، ويضمن للطلاب فرصة تقديم امتحاناتهم في بيئة أكثر استقرارًا.
مطالبات باستجابة حكوميةبدوره، قال المعلم خالد سليمان إن مطالب الطلاب “محقة”، مشيرًا إلى أن وزير التربية كان قد وعد خلال زيارة سابقة إلى الشدادي بافتتاح مراكز امتحانية فيها.
وأضاف سليمان، “في العام الماضي اضطر أبناؤنا للتوجه إلى الحسكة لتقديم الامتحانات، وتعرضوا لمضايقات أمنية، ولا نريد تكرار هذه التجربة في ظل حالة الاستقطاب الحالية”.
وشدد على أن “أبناء المنطقة أمانة في أعناق الحكومة السورية”، مطالبًا الجهات المعنية بالنظر الجدي في هذه المطالب، مضيفًا، “هذا الملف يتعلق بمستقبل جيل كامل، ولا يوجد ما يمنع من افتتاح مراكز امتحانية في الشدادي”.
واقع تربوي معقدتأتي هذه المطالب في ظل واقع تربوي معقد تعيشه محافظة الحسكة، نتيجة تقاسم مناطق النفوذ بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ما يجعل تنقل الطلاب بين المناطق أمرًا محفوفًا بالمخاطر.
وكان معاون مدير التربية في الحسكة، فيصل العلي، أجرى جولة على المجمعات التربوية في ريف المحافظة، شملت الشدادي ومركدة والعريشة، للاطلاع على التحديات التي تواجه القطاع التعليمي.
وقال العلي في تصريحات صحفية إنه تم الاستماع إلى مشكلات الكوادر التعليمية والإدارية، والإجابة على استفساراتهم، خاصة فيما يتعلق بملف الاندماج وإعادة المفصولين.
وأكد أن العام الدراسي المقبل سيشهد “إقلاعًا كاملًا للقطاع التدريسي في المحافظة” بعد توفير التجهيزات اللازمة.
إجراءات امتحانية مستمرةبالتوازي مع ذلك، تواصل مديرية التربية في الحسكة اتخاذ إجراءات تنظيمية تخص العملية الامتحانية، حيث أجرت اختبار “السبر” لطلاب الثانويات المهنية في مدينتي الحسكة والقامشلي نهاية آذار الماضي.
وبحسب تعميم المديرية، يُعامل طلاب الصف الثالث الثانوي المهني كطلاب نظاميين، مع منحهم فرصة التقدم للامتحانات بصفة “أحرار”، مع تجاوز علامات الاختبارات الفصلية.
كما أعلنت المديرية عن إجراء اختبارات سبر لطلاب الصفين الثامن والحادي عشر الذين لم يتقدموا لامتحانات العام السابق، بهدف تمكينهم من الترفع إلى الصفوف التالية والتسجيل في الامتحانات الرسمية.
سياق إداري متغيروتأتي هذه التطورات في ظل تغييرات إدارية واسعة شهدتها محافظة الحسكة منذ مطلع عام 2026، عقب تقدم الجيش السوري وسيطرته على مناطق واسعة من الأرياف، مقابل انحسار وجود “قسد” في المدن الرئيسية.
كما أسهم الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد” في نهاية كانون الثاني الماضي في بدء عملية دمج المؤسسات، بما فيها القطاع التعليمي، ضمن هيكلية الوزارات الحكومية، وسط مساعٍ لإعادة تنظيم العملية التربوية في المحافظة.
ورغم هذه الخطوات، لا يزال ملف الامتحانات يشكل تحديًا كبيرًا، خاصة لطلاب المناطق الريفية، الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة، في ظل استمرار المخاوف الأمنية وصعوبات التنقل، ما يدفعهم للمطالبة بحلول محلية تضمن حقهم في التعليم دون مخاطر.
Related
إقرأ المزيد


