الحصري يكشف لعنب بلدي تفاصيل الاتفاقية السورية- الألمانية للطيران
عنب بلدي -

وقع الوفد السوري في برلين اتفاقية تعاون في مجال النقل الجوي بين الجانب السوري والجانب الألماني، في 30 من آذار، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع.

ومثّل مراسم التوقيع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر هشام الحصري،، فيما مثّل الجانب الألماني الأمينة العامة لوزارة النقل، كلوديا إليف شتوتس.

حصلت عنب بلدي على تصريحات خاصة من رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، تحدث فيها بالتفصيل عن أهداف الاتفاقية الأخيرة مع الجانب الألماني، والإطار الزمني لتنفيذها، وطبيعة التعاون الفني، وجاهزية المطارات السورية، والتحديات التي تواجه إعادة الربط الجوي مع أوروبا.

الأهداف الاستراتيجية للاتفاقية وإطارها الوطني

قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، عمر هشام الحصري، إن هذه الاتفاقية ليست خطوة منفصلة، بل تأتي ضمن رؤية وطنية متكاملة لإعادة تموضع سوريا على خريطة النقل الجوي الدولي، خصوصًا الأوروبي.

وأوضح أن الهيئة تعمل على إعادة الربط الجوي بشكل مدروس، قائم على المعايير الدولية، وليس فقط استئناف الرحلات.

وذكر أن الهدف الأساسي يتمثل في بناء إطار قانوني وتنظيمي حديث، يواكب أفضل الممارسات الأوروبية، ويعيد الثقة بالبيئة التشغيلية السورية، ويؤسس لشراكات مستدامة، وليس حلولًا مؤقتة.

الإطار الزمني للتنفيذ

أوضح رئيس الهيئة حول الإطار الزمني للتنفيذ أن “الاتفاقية الموقعة هي إعلان نوايا وليست اتفاقية تشغيلية نهائية، وبالتالي فإن التنفيذ مرتبط باستكمال المسار الفني والقانوني”.

وأشار إلى أن الجانبين يتحدثان عن مسار تدريجي يبدأ بجولات تفاوض رسمية ومكثفة خلال الشهرين المقبلين، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية.

وبخصوص التشغيل الفعلي، قال إن ذلك سيكون مرتبطًا بمدى الجاهزية الفنية للمطارات وشركات الطيران، وقد يبدأ بشكل مرحلي وفق ما تسمح به المعايير الأوروبية ومتطلبات السلامة.

الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين – 30 آذار 2026 (سانا)

طبيعة التعاون الألماني

فيما يتعلق بالتعاون الألماني في تحديث الأطر الناظمة، أفاد الحصري أن التعاون يركز على تحديث الاتفاقية الموقعة قبل عقدين، بما يتناسب مع واقع قطاع الطيران الحالي، ضمن الخطة الوطنية الشاملة للهيئة.

وأشار إلى أن مجالات التعاون تشمل تطوير التشريعات، ومواءمة الأنظمة مع المعايير الأوروبية، وتعزيز القدرات الرقابية للهيئة.

وشدد على أن بناء القدرات عنصر أساسي، سواء في مجالات السلامة أو أمن الطيران أو إدارة النقل الجوي.

الإطار التشغيلي وآلية الرمز المشترك

أوضح رئيس الهيئة أن هذه الاتفاقيات تُعد المرحلة الأساسية لتنظيم النقل الجوي بين أي بلدين، وهي التي تحدد الإطار التشغيلي، مثل عدد شركات الطيران المسموح لها بالتشغيل، والمطارات المعتمدة، وعدد الرحلات الأسبوعية، وآليات التعاون بين الشركات، ومنها الرمز المشترك.

وفي شرح لمفهوم الرمز المشترك، قال إنه يعني أن شركة طيران سورية يمكنها بيع تذكرة إلى مدينة أوروبية لا تطير إليها مباشرة، عبر رحلة مشتركة مع شركة ألمانية.

وأضاف موضحًا مثالًا عمليًا: “مسافر يحجز على شركة سورية من دمشق إلى فرانكفورت، ويتم تشغيل جزء من الرحلة أو كاملها بواسطة شركة ألمانية، لكن التذكرة تبقى ضمن نظام الشركة السورية”.

وأكد أن هذا النموذج يوسع الشبكة التشغيلية دون الحاجة إلى تشغيل مباشر لكل وجهة.

معايير دولية وتقييمات مستمرة

قال الحصري إن الهيئة تعمل وفق منهجية واضحة تعتمد على معايير منظمة الطيران المدني الدولي، خاصة في ما يتعلق بالسلامة وأمن الطيران.

وأشار إلى أنه سيتم فرض متطلبات تشغيلية صارمة، وتنفيذ برامج تدقيق مستمرة، إضافة إلى إعادة تأهيل الشركات السورية للوصول إلى مستوى القبول الأوروبي من حيث الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية.

وكشف عن وجود تقييمات فنية مستمرة للمطارات، خاصة دمشق وحلب.

وأوضح أن التحديات تشمل تحديث بعض الأنظمة الملاحية وأنظمة السلامة وأجهزة المراقبة الجوية، إضافة إلى جوانب تشغيلية وبنى تحتية.

ولفت إلى أن العمل جارٍ فعليًا على هذه الملفات، وأن بعض المطارات وصلت إلى مستويات مقبولة وجاهزة لاستقبال شركات طيران أوروبية ضمن شروط محددة.

وبشأن مفاوضات حرية النقل الجوي، أوضح أن الهيئة تعتمد مبدأ التوازن بين الانفتاح وحماية المصلحة الوطنية، مؤكدًا أنها لا تتجه إلى “أجواء مفتوحة” بشكل غير مدروس، بل إلى اتفاق يضمن تكافؤ الفرص ويدعم قدرة الشركات الوطنية على المنافسة، مع فتح تدريجي ومدروس للسوق.

البنية التحتية والدعم الألماني

أفاد الحصري أن تطوير البنية التحتية ليس مرتبطًا بهذه الاتفاقية فقط، بل هو جزء من برنامج وطني أشمل يتضمن استثمارات قائمة حاليًا في المطارات السورية.

وأوضح أن التكاليف تعتمد على نطاق المشاريع، خاصة في مجالات الملاحة الجوية وأنظمة الاتصالات والمراقبة.

وبخصوص الجانب الألماني، قال إن دوره يتركز حاليًا على التعاون الفني والتنظيمي، مع إمكانية توسيع هذا التعاون مستقبلًا حسب نتائج العمل المشترك.

حركة الطيران في مطار دمشق الدولي – 4 تشرين الثاني 2025 (عنب بلدي)

حركة الرحلات السابقة والوجهات الأساسية

ذكر رئيس الهيئة أنه قبل التوقف، كانت هناك حركة منتظمة بين سوريا وألمانيا، مع تركيز على مدن مثل برلين وفرانكفورت ودوسلدورف، إضافة إلى ارتباط أوسع مع عدة مدن أوروبية.

وأوضح أنه نتيجة الظروف التي مرت بها سوريا خلال السنوات الماضية، من عقوبات وحرب وتراجع في البنية التحتية والأنظمة، فقدت سوريا هذه الشبكة بالكامل.

وأكد العمل اليوم على إعادة البناء من البداية ضمن رؤية حديثة متوافقة مع التشريعات الدولية، مشيرًا إلى أنهم قطعوا أشواطًا مهمة في هذا الاتجاه، مع بقاء عمل إضافي مطلوب.

تأثير الاتفاقية والفئة المستهدفة

قال الحصري إن أي توسع في عدد المشغلين وخيارات السفر سينعكس إيجابًا على السوق، لكنه أوضح أن الأولوية في المرحلة الأولى هي لإعادة التشغيل وفق المعايير الأوروبية ومتطلبات السلامة.

وأضاف أنه مع دخول مزيد من الشركات، من الطبيعي أن تتحسن التوازنات السعرية، مشددًا على أن الأهم هو إعادة الربط مع ألمانيا وأوروبا وتأمين حرية التنقل للمواطن السوري.

وأوضح أن الاتفاقية تشمل شركات الطيران السورية والألمانية على حد سواء، مؤكدًا العمل على خلق بيئة تشغيلية متوازنة تتيح للطرفين العمل ضمن إطار منظم يحقق مصلحة مشتركة.

ضمان الاستدامة وتحديث الأنظمة

أكد الحصري أن الاستدامة تعني بناء مؤسسات، وليس فقط توقيع اتفاقيات، مشيرًا إلى العمل على برامج طويلة الأمد لتأهيل الكوادر السورية في مجالات الملاحة الجوية والسلامة وإدارة المطارات، بالتعاون مع جهات دولية، وعلى رأسها منظمة الطيران المدني الدولي.

وأوضح أن التركيز الحالي ينصب على الإطار القانوني والتنظيمي، بالتوازي مع تحديث أنظمة الملاحة الجوية والاتصالات مع شركاء دوليين، مشيرًا إلى أنهم في مراحل متقدمة للإعلان عن هذه الشراكات.

انعكاسات الاتفاقية وأبرز المعوقات

شدد الحصري على أن قطاع الطيران يعد محركًا اقتصاديًا أساسيًا، وليس مجرد وسيلة نقل.

وأوضح أن إعادة الربط مع أوروبا، خاصة ألمانيا، ستدعم الاستثمار، وتسهّل حركة رجال الأعمال والمسافرين، وتعزز السياحة، وتعيد دمج سوريا تدريجيًا في الاقتصاد العالمي.

وأكد أن ذلك يأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة الإعمار وتحسين صورة سوريا كمقصد مستقر وجاذب للاستثمار.

وأشار إلى وجود تحديات فنية وتنظيمية وسياسية في بعض الأحيان، لكنه أكد أن الهيئة تتعامل معها وفق منهجية واضحة قائمة على المعايير الدولية، مع وجود إرادة من الجانبين للوصول إلى نتائج عملية بسرعة.

حركة المسافرين في مطار حلب الدولي – 6 تشرين الثاني 2025 (الهيئة العامة للطيران المدني)



إقرأ المزيد