عنب بلدي - 4/14/2026 1:31:10 PM - GMT (+2 )
اشتكى أهالٍ في محافظة الرقة، شمالي سوريا، من تكرار ظاهرة سرقة السيارات، ما شكل هاجسًا وقلقًا يوميًا للأهالي، إذ تسجل حالات السرقة بشكل شبه يومي وغالبًا ما تقع في وضح النهار.
وشهدت محافظة الرقة خلال الأسابيع الأخيرة عدة حالات سرقة سيارات ضمن المدينة والريف ما أثار حالة من الاستياء والخوف بين الأهالي، في ظل مطالب باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذه الظاهرة وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
وأصبح الاستيقاظ صباحًا على خبر سرقة سيارة في محافظة الرقة أمرًا معتادًا ولكنه مقلق للأهالي.
محمد الصالح، من أهالي مدينة الرقة، قال لعنب بلدي، إن المدينة تشهد في الفترة الأخيرة انتشارًا كبيرًا ومقلقًا لظاهرة سرقة السيارات، موضحًا أن حالات السرقة تسجل بشكل شبه يومي، وغالبًا ما تحصل في وضح النهار ومن الشوارع الرئيسة داخل المدينة.
وأضاف أن هذه السرقات تنفذ أحيانًا من قبل مجموعات منظَّمة، وأحيانًا أخرى من قبل أفراد، ما يزيد من حالة القلق لدى السكان.
وطالب محمد الحكومة وقوى الأمن الداخلي بتشديد الإجراءات الأمنية، وزيادة عدد الدوريات في الأسواق وداخل المدينة وعلى أطرافها، إضافة إلى تكثيف الوجود الأمني عند المداخل والمخارج مع التدقيق في ثبوتيات السيارات، للحد من هذه الظاهرة التي يعاني منها السكان بشكل متزايد.
وينشر ناشطون على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” من محافظة الرقة صور سيارات سرقت من أماكن عامة في مدينة الرقة مع ترك رقم صاحب السيارة على المنشور آملين العثور عليها.
ويطالب ناشطون وإعلاميون بتشديد القبضة الأمنية في المحافظة وتفعيل المخافر والحواجز الأمنية مع تكثيف الدوريات المسائية.
وأشار محمد إلى أن حالات سرقة السيارات في تزايد مستمر، مناشدًا محاسبة المتورطين بـ”قبضة من حديد”، للحد من هذه الظاهرة غير الطبيعية التي تفاقمت بعد التحرير.
شكوك بـ”شبكات منظمة”في ذات السياق، أفاد الصحفي من محافظة الرقة أحمد العثمان، بارتفاع ملحوظ في وتيرة السرقات بمدينة الرقة وريفها خلال الأسابيع القليلة الماضية، في ظل ما وصفه بضعف الإجراءات الأمنية وقلة الدوريات والحواجز داخل المدينة.
وقال العثمان، إن السرقات باتت “متكررة وشبه منظمة”، مشيرًا إلى وقوع حوادث متعددة خلال فترة زمنية قصيرة، بينها سرقة ثماني سيارات خلال خلال أسبوعين أو ثلاثة، وأضاف أن سيارتين فقط جرى العثور عليهما، فيما لا يزال مصير ست سيارات مجهولًا.
وأوضح العثمان أن من بين السيارات المسروقة سيارة تعود لشقيقه، سرقت في ساعات الفجر الأولى وتم الإبلاغ عنها لدى القسم الغربي التابع لقوى الأمن الداخلي.
وأضاف أنه بعد نشر معلومات عن السرقة، تواصل أشخاص مع العائلة مطالبين بدفع 700 دولار مقابل إعادة السيارة، في أسلوب وصفه بـ”طلب الفكاك”.
وبعد ساعات وردت معلومات عن مكان وجود السيارة، ليتبين لاحقًا أن عدة مجموعات كانت تتنازع عليها، وهو ما يعزز الشكوك بوجود شبكات منظمة تعمل في هذا المجال.
وقال مواطنون التقت بهم عنب بلدي، إن الواقع الأمني تحسن في بعض الأمور، إلا أن حوادث السرقة للأملاك العامة والخاصة لا تزال مستمرة وتشهد ازديادًا.
وعزا الأهالي زيادة هذه الظاهرة إلى البطالة المنتشرة في المحافظة وقلة فرص العمل.
وأشار الصحفي إلى أن حوادث “الفكاك” لا تقتصر على السيارات، بل تمتد إلى سرقات المنازل حيث يطالب أصحاب البيوت بدفع مبالغ مالية مقابل إعادة المسروقات.
ولفت إلى أن بعض هذه السرقات وقعت في مناطق خاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) سابقًا، وأن الفاعلين معروفون محليًا إلا أنه لا يتم اتخاذ إجراءات حاسمة بحقهم.
وتحدث العثمان عن دور بعض الأجهزة الأمنية التي كانت تابعة لـ”قسد” في التعامل مع اللصوص كمصادر معلومات، معتبرًا أن هذا الأسلوب ساهم في استمرار النشاط “الإجرامي” بدل الحد منه.
كما أعاد التذكير بموجات سرقة سابقة شهدتها المنطقة خلال عامي 2012 و2013، حيث كانت تنشط مجموعات قادمة من خارج المحافظة.
وختم العثمان بالقول إن مداخل المدينة “معروفة ومحدودة”، معتبرًا أن تكثيف الحواجز والدوريات من شأنه أن يسهم في الحد من السرقات وضبط الوضع الأمني، إذا ما توفرت الإرادة والإمكانيات اللازمة.
انتشار للمخدراتسيطر الجيش السوري على محافظة الرقة في 18 من كانون الثاني الماضي، بعد انسحاب “قسد” باتجاه محافظة الحسكة ومدينة عين العرب/ كوباني في ريف حلب الشرقي.
واشتهر اسم محافظة الرقة خلال السنوات الماضية بأنها أكثر المحافظات السورية التي ينتشر فيها تعاطي وتجارة المخدرات، ويؤكد أهالي الرقة أن إنهاء هذا الملف سينهي العديد من الأمور الأمنية في المحافظة.
يعزو كثير من سكان محافظة الرقة الجرائم التي وقعت خلال السنوات الأخيرة، إلى الانتشار الواسع للمخدرات خلال فترة سيطرة “قسد” على الرقة منذ عام 2017 حتى مطلع العام الحالي، معتبرين أن هذه الظاهرة شكّلت أحد أبرز العوامل التي أدت إلى تفكك النسيج الاجتماعي وارتفاع نسبة العنف داخل المجتمع المحلي.
ولم تكن قصص الجرائم التي كانت تهز مدينة الرقة مجرد حوادث فردية عابرة، بل تحولت خلال السنوات الماضية إلى ظاهرة مقلقة أثارت مخاوف السكان، وطرحت تساؤلات جدية حول أسباب هذا الانفلات الأمني والاجتماعي غير المسبوق.
Related
إقرأ المزيد


