دفعة ثالثة من نازحي عفرين بالقامشلي تعود إلى مناطقها
عنب بلدي -

انطلقت فجر اليوم، الثلاثاء 14 من نيسان، الدفعة الثالثة من نازحي عفرين المقيمين في مدينة القامشلي بريف الحسكة، ضمن برنامج العودة المنظمة إلى مناطقهم في ريف حلب الشمالي، بعد سنوات من التهجير والنزوح الذي طال آلاف العائلات.

وشهد المدخل الغربي لمدينة القامشلي تجمعًا للعائلات العائدة، قبل أن تبدأ قوافل مؤلفة من حافلات وشاحنات بالتوجه نحو مناطق عفرين، في إطار ترتيبات لوجستية مسبقة تهدف إلى تنظيم عملية النقل وتأمين وصول العائدين إلى مناطقهم بشكل تدريجي ومنسق.

أكبر دفعة ضمن سلسلة العودة

تُعد هذه الدفعة الأكبر منذ انطلاق عمليات إعادة النازحين من شمال شرقي سوريا إلى عفرين، إذ تضم نحو 800 عائلة، بحسب المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي.

وتأتي هذه الخطوة استكمالًا لدفعات سابقة، حيث عادت الدفعة الأولى في 9 من آذار الماضي وشملت نحو 400 عائلة، فيما ضمت الدفعة الثانية، في 4 نيسان قرابة 200 عائلة. ويعكس تصاعد أعداد العائدين في الدفعة الحالية توسعًا تدريجيًا في نطاق عمليات العودة المنظمة.

ترتيبات لوجستية ومسار تدريجي للعودة

تجري عمليات العودة ضمن خطة مرحلية تهدف إلى إعادة النازحين بشكل منظم، عبر تنسيق بين الجهات المعنية لضمان تأمين الحافلات والشاحنات وتسهيل حركة العائلات، إضافة إلى تأمين وصولهم إلى مناطقهم الأصلية.

وبحسب المعطيات، من المتوقع أن تتواصل عمليات نقل العائلات خلال الأيام المقبلة عبر دفعات إضافية، في إطار استكمال الترتيبات الإدارية واللوجستية المرتبطة بملف العودة.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن انطلاق القافلة الجديدة يأتي ضمن جهود مستمرة لمعالجة ملف النزوح والعودة، وبإشراف مباشر من الفريق الرئاسي.

وأضاف الهلالي أن هذه القافلة تُعد من أكبر عمليات العودة المنظمة حتى الآن، مشيرًا إلى أنها تعكس “تقدمًا ملموسًا في تهيئة الظروف الميدانية والخدمية اللازمة لعودة الأهالي إلى مناطقهم”.

وأوضح أن الفريق الرئاسي عقد قبل يومين اجتماعًا موسعًا مع مهجّري محافظة الحسكة في مدينة رأس العين، جرى خلاله الاستماع إلى مطالبهم، ولا سيما الهواجس المرتبطة بالوضع الأمني وإمكانية العودة إلى بعض الأحياء في عفرين ومحيطها.

وأكد أن معالجة هذه المخاوف تمثل أولوية في المرحلة الحالية، لافتًا إلى استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لضمان “بيئة آمنة ومستقرة تتيح عودة تدريجية وكريمة للسكان”، وفق تعبيره.

ضمن اتفاق كانون الثاني

تأتي هذه التطورات في إطار تنفيذ الاتفاق الموقع في كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والذي يتضمن بنودًا تتعلق بتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، إلى جانب ترتيبات إدارية وأمنية في مناطق شمال شرقي سوريا.

ويُعد ملف عودة نازحي عفرين من أبرز الملفات المطروحة ضمن هذا الاتفاق، في ظل وجود آلاف العائلات التي نزحت خلال السنوات الماضية إلى مدن وبلدات في شمال شرقي البلاد، واستقرت فيها بفعل الظروف الأمنية والعسكرية.

توقعات باستمرار العودة

تشير المعطيات إلى أن عمليات إعادة العائلات ستتواصل خلال الفترة المقبلة عبر دفعات متتالية، مع العمل على توسيع التسهيلات اللوجستية لتسريع وتيرة العودة.

ويأمل العديد من النازحين أن تمثل هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة من الاستقرار، تتيح لهم العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية في عفرين بعد سنوات طويلة من النزوح والمعاناة.

موجات نزوح متتالية

يعود نزوح آلاف العائلات من أهالي عفرين إلى مطلع عام 2018، حين أطلقت تركيا، بمشاركة فصائل من “الجيش الوطني السوري” (انضم إلى وزارة الدفاع)، عملية عسكرية حملت اسم “غصن الزيتون”، واستهدفت منطقة عفرين التي كانت خاضعة آنذاك لسيطرة “وحدات حماية الشعب” الكردية.

ومع تقدم العمليات العسكرية وسيطرة القوات المهاجمة على مركز مدينة عفرين في آذار 2018، نزحت أعداد كبيرة من السكان، ولا سيما من الكرد، باتجاه مناطق ريف حلب الشمالي الشرقي، خاصة منطقة الشهباء، التي تضم بلدات مثل تل رفعت وفافين وأحرص، حيث استقرت آلاف العائلات في ظروف إنسانية صعبة، داخل مخيمات ومراكز إيواء مؤقتة.

لاحقًا، توزعت بعض العائلات على مناطق أخرى في شمال شرقي سوريا، بما في ذلك محافظة الرقة، ولا سيما مدينة الطبقة، إلى جانب مدن الحسكة والقامشلي، بحثًا عن ظروف معيشية أفضل وخدمات أكثر استقرارًا، في ظل محدودية الإمكانات في منطقة الشهباء.

وخلال السنوات التالية، بقي ملف نازحي عفرين معلقًا دون حلول جذرية، في ظل تعقيدات أمنية وسياسية حالت دون عودتهم، إضافة إلى مخاوف تتعلق بالأوضاع الأمنية والتغيرات الديموغرافية التي شهدتها المنطقة.

ومع التطورات العسكرية التي رافقت سقوط النظام السوري في أواخر 2024 في ريف حلب الشمالي، ولا سيما في مناطق الشهباء ومحيط تل رفعت، شهدت المنطقة موجة نزوح جديدة، إذ اضطرت عائلات كانت تقيم هناك إلى مغادرة مواقعها مجددًا باتجاه مناطق أكثر أمانًا في شمال شرقي سوريا، مثل الحسكة والرقة.

وأدى هذا النزوح المتكرر إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية للعائلات، التي وجدت نفسها أمام موجة تهجير جديدة بعد سنوات من النزوح الأول، ما زاد من الضغوط على البنية التحتية والخدمات في مناطق الاستقبال.

Related



إقرأ المزيد