تُعدّ “بسيلا الزيتون” أو حشرة الزيتون القطنية واحدة من الحشرات الضارة التي تصيب أشجار الزيتون، وتُعرف بقدرتها على إفراز مادة قطنية بيضاء لزجة تغطّي الأجزاء المصابة من الشجرة، مما يسهل التعرف عليها في البساتين.
اختصاصية زراعة الزيتون وتكنولوجيا الزيت ربا المعلم، أوضحت في حديث إلى عنب بلدي، أن هذه الحشرة تنشط في نهاية الربيع وبداية الصيف عندما تبدأ درجة الحرارة بالارتفاع، إذ تضع بيوضها بالقرب من أعناق الأزهار، مما يتسبب بسقوط الأزهار وخسائر في المحصول النهائي.
أعراض الإصابة“البسيلا”، تبعًا للاختصاصية، من الحشرات الواضحة في الحقل ولا يخفى على المزارع تمييزها، إذ تأخذ شكل خيوط بيضاء أشبه بالقطن، تظهر في تجمعات باللون الأبيض على البراعم الزهرية والنموات الحديثة.
ولفتت المعلم إلى أن الحشرة تتغذّى على العناقيد الزهرية مما يؤدي إلى ضعفها وجفافها، بالتالي تساقطها قبل أن تتحول إلى ثمار، مما يقلل من إنتاجية المحصول إلى حد كبير، إضافة إلى تشوّه وتقزم النموات الحديثة التي ستحمل في العام التالي، كذلك قد تسبب تجعد الأوراق.
وأشارت الاختصاصية إلى أن الحشرة تفرز مادة عسلية (ندوة عسلية) ينمو عليها فطر “العفن الأسود”، مما يعيق عملية التمثيل الضوئي ويقلل من نشاط الشجرة.
الوقاية وآلية المكافحةتشرح اختصاصية زراعة الزيتون وتكنولوجيا الزيت طرق وقائية للمزارعين لمكافحة هذه الحشرة وتلافي أضرارها أثناء العمليات الزراعية، تشمل:
- التقليم الجيد: تقليم الأشجار بشكل يسمح بمرور ضوء الشمس وتهوية قلب الشجرة، إذ تفضّل الحشرة المناطق المظللة والرطبة.
- الري المتوازن: تجنب الإفراط في الري والتسميد النيتروجيني المفرط، باعتبار أنه يؤدي إلى نموات خضرية غضّة وجذابة للحشرة.
- إزالة الأعشاب الضارة حول الشجرة.
كما تحدثت المعلم، عن المكافحة الحيوية، إذ توجد أعداء طبيعية لهذه الحشرة مثل “دعسوقة الزيتون” وبعض أنواع الطفيليات التي تتغذّى على الحوريات.
وشددت الاختصاصية على أن الحفاظ على التوازن البيئي في البستان يساعد في تقليل أعداد الحشرة دون الحاجة لمبيدات كيميائية.
وذكرت المعلم، أن اللجوء إلى المكافحة الكيميائية يتم في حال كانت الإصابة شديدة جدًا وتهدد المحصول، مؤكّدة على أهمية الرش في الوقت المناسب (عادةً في بداية الربيع عند ظهور البراعم وقبل تفتح الأزهار).
وتنصح المعلم بفحص الأشجار دوريًا في بداية فصل الربيع للحظ احتمالية وجود هذه التجمعات القطنية، للمبادرة بالتدخل المبكر، باعتبار أن مكافحة الحشرة قبل تفتح الأزهار يكون أكثر فاعليّة وأقل ضررًا على الشجرة.
وتعتبر هذه الآفة ثانوية في بعض السنوات، لكنها تصبح رئيسية وتسبب خسائر كبيرة في بعض المواسم تبعًا للظروف المناخية.
وتنتشر حشرة “بسيلا الزيتون” في جميع المحافظات بدرجات متفاوتة، بحسب وزارة الزراعة، خاصةً في المناطق التي تسود فيها ظروف مناخية تتصف بالرطوبة العالية ودرجات الحرارة المعتدلة الربيعية، على عكس درجات الحرارة المرتفعة والجفاف اللذان يحدان من تطوّر الحشرة.
ويوجد العديد من الأعداء الحيوية والمفترسات لهذه الآفة في سوريا مثل حشرة “أبو العيد”، وذبابة “السرفيد”.
Related


