انجاز يحسب لوزارة الداخلية.. ماذا يعني اعتقال آمر الحسن
زمان الوصل -
في عملية أمنية استخباراتية معقدة نفذتها وحدات وزارة الداخلية أول أمس، أُسدل الستار على تخفي واحد من أبرز الوجوه الأمنية في المنظومة السابقة.
ففي قرية "بعبدة" بريف جبلة، وبينما كان يظن أنه بعيد عن أعين الرصد، أطبقت وحدات المهام الخاصة حصارها على المقر الذي يتحصن فيه العميد آمر يوسف سليمان الحسن، لتبدأ مرحلة جديدة من كشف أسرار العقد الماضي.
ولا يمثل إلقاء القبض على الحسن مجرد توقيف لضابط رفيع، بل هو استعادة لأرشيف حي من الانتهاكات التي امتدت عبر جغرافيا البلاد:
وبرز اسم الحسن كقائد للعمليات الميدانية في فرع أمن الدولة بمحافظة اللاذقية. هناك، ارتبط اسمه مباشرة بملف قمع المظاهرات السلمية، حيث كان المشرف الفعلي على إنهاء الحراك في أحياء المدينة.
تُسجل ملفات حقوق الإنسان دوراً محورياً للحسن في قيادة الهجوم على مدينة الحفة في آذار 2012، وهو الاجتياح الذي خلف دماراً واسعاً وقتلى وجرحى من المدنيين، واعتُبر حينها نقطة تحول في وحشية التعاطي الأمني.
وانتقل الحسن ليتولى رئاسة فرع أمن الدولة في محافظة إدلب، حيث استمر في إدارة القبضة الأمنية وملاحقة المطلوبين حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت تحرير المحافظة، مما يجعله المسؤول الأول عن ملفات الاعتقال والتعذيب في تلك الحقبة.
تفكيك الدائرة المحيطة.. الثمن والدلالات
العملية التي استهدفت الحسن لم تكن معزولة، بل شملت شركاء له في الإجرام والإنتهاكات، ومنهم العميد الركن غيث شاهين والعقيد نزار شاهين، المتورطين في جرائم قصف وتدمير مدن كبرى مثل القصير وتدمر.
وقد دفع جهاز الأمن ثمن هذه العدالة، حيث ارتقى أحد عناصر وحدة المهام الخاصة شهيداً بعد اشتباك مع المجرم يامن عارف شاهين، الذي اختار المقاومة المسلحة على مواجهة القضاء، مما يؤكد أن الدائرة المحيطة بالحسن كانت مستعدة للذهاب إلى أقصى درجات العنف لحماية "صندوقها الأسود".
ما بعد الاعتقال؟
يضع هذا الإنجاز ملف العدالة الانتقالية أمام واقع جديد، وبصفته رئيساً لفرع أمن الدولة في محافظتين حيويتين (اللاذقية وإدلب)، يملك الحسن تفاصيل دقيقة عن سلسلة القيادة والأوامر المباشرة التي أدت للمجازر.
وتؤكد هذه العملية النوعية أن العمق الجغرافي (ريف جبلة) لم يعد يوفر الحصانة، وأن ملفات جرائم الحرب "لا تسقط بالتقادم" ولا بالاستقواء بالمنطقة أو العشيرة.
كما يمثل اعتقال الحسن انتصاراً معنوياً وقانونياً لضحايا "الحفة" وأحياء اللاذقية الذين انتظروا أكثر من عقد لرؤية جلادهم خلف القضبان.
وخلاصة القول أن نهاية فرار العميد آمر الحسن هي رسالة حازمة بأن الدولة السورية الجديدة ماضية في اجتثاث إرث الاستبداد، وأن مسار المحاسبة سيطال كل من تلطخت يداه بدماء السوريين، مهما كان موقعه العسكري أو نفوذه السابق. 
زمان الوصل


إقرأ المزيد