تعاون سوري- تركي.. تحول رقمي لتقليص البيروقراطية من أشهر إلى ساعات
عنب بلدي -

وقعت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية، في 21 من نيسان، مذكرة تفاهم مع شركة “Türksat” التركية.

وذكرت الوزارة عبر منصاتها الرسمية أن هذه الخطوة تهدف إلى إطلاق مسار تعاون في مجالات التحول الرقمي والبنية التحتية الشبكية وأمن المعلومات الرقمية.

ويسهم ذلك في تطوير الأنظمة والخدمات ورفع كفاءة الأداء المؤسسي في قطاع الإدارة المحلية والبيئة، وفقًا للوزارة.

وتركز المذكرة، بحسب الوزارة، على بناء إطار عام للتعاون في مجالات تطوير البنية الرقمية الآمنة، ومراكز البيانات، وحماية الأنظمة والمعلومات، إلى جانب دعم تصميم وتنفيذ الحلول التقنية والمنصات الرقمية التي تعزز تكامل البيانات وتدعم اتخاذ القرار.

كما تشمل مجالات التعاون أنظمة المراقبة البيئية الذكية، وتطبيقات المدن الذكية، وحلول إدارة النفايات، إضافة إلى تبادل الخبرات الفنية وتأهيل الكوادر الوطنية في مجالات التحول الرقمي وأمن المعلومات.

مدير التحول الرقمي في وزارة الإدارة المحلية والبيئة السوري، أحمد العليوي، أوضح لعنب بلدي، أن مذكرة التفاهم لها أهميتان أساسيتان، الأولى تتمثل في رفع كفاءة وجودة وسرعة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المجالات، مثل النقل الداخلي، وخدمات الوحدات الإدارية، والمصالح العقارية، والخدمات البيئية.

ومع التحول إلى الخدمات الإلكترونية، بحسب العليوي، تتحقق مستويات أعلى من الشفافية، ما يسهم في الحد من الفساد، إلى جانب تحسين جودة العمل وتسريع إنجاز المعاملات، بحيث يمكن للمواطن إتمام إجراءاته بسهولة عبر الهاتف المحمول أو الحاسوب دون الحاجة إلى مراجعة الدوائر الحكومية.

أما الأهمية الثانية، قال العليوي، تتمثل في تبسيط الإجراءات، إذ إن أتمتة الخدمات تؤدي إلى اختصار الخطوات وتقليل التعقيد، بما ينسجم مع أفضل الممارسات والتجارب الدولية.

وهذا ينعكس إيجابًا على سرعة إنجاز الطلبات وتحقيق نتائج عالية الجودة، كما يسهم في تحسين سير العمل داخل الوزارة ووحداتها الإدارية والمنشآت التابعة لها، مما يؤدي في النهاية إلى أداء أكثر كفاءة وجودة أعلى، وفقًا لتصريح العليوي.

الجدول الزمني للتنفيذ

أشار أحمد العليوي إلى أن مذكرة التفاهم مع الشركة التركية تستند إلى مجموعة من الخدمات الأساسية، أبرزها أتمتة السجل العقاري وسجل المساحة العقارية.

وأضاف أن العمل يجري على نقل التجربة التركية في هذا المجال، ليس فقط من الناحية البرمجية، بل أيضًا على المستوى الاستشاري، من حيث الإجراءات والتفاصيل، بما يضمن مواءمتها مع الواقع المحلي.

ومن بين الأهداف الرئيسية، أوضح العليوي، تقليص مدة إنجاز معاملات بيع وشراء العقارات لتتم خلال ساعة أو ساعتين، بعد أن كانت تستغرق حاليًا ما بين 15 يومًا إلى شهر تقريبًا.

الوصول إلى هذا المستوى في تركيا استغرق ما بين 20 إلى 30 عامًا، بينما يجري العمل على تسريع هذه العملية محليًا، بحيث سيتم إطلاق أولى الخدمات اعتبارًا من منتصف العام المقبل، على أن يستمر استكمال المشروع بشكل تدريجي لمدة تتراوح بين خمس وسبع سنوات، حسبما ذكر العليوي.

وأفاد مدير التحول الرقمي في الوزارة أن الاتفاقية تتضمن إعداد دراسات هندسية من الجانب التركي تتعلق بمركز البيانات المركزي لوزارة الإدارة المحلية والوحدات التابعة لها، بما في ذلك المصالح العقارية.

ويجري حاليًا، وفق العليوي، العمل على تطوير البنية التحتية بالتوازي مع إطلاق برمجيات تهدف إلى أتمتة الخدمات وتقديمها للمواطنين بشكل أكثر كفاءة.

وبعد توقيع مذكرة التفاهم، نوه العليوي، بأنه سيتم إبرام عقود تستند إلى زيارات ميدانية يجريها الجانب التركي لتحليل متطلبات العمل بشكل دقيق، ومن ثم وضع جدول زمني واضح لتنفيذ المشروع.

تبسيط الإجراءات وخيارات التمويل

بيّن العليوي أن الجهود الحالية تشمل مجموعة من الإجراءات، في مقدمتها دراسة التجارب الخارجية لاختيار أبسط الممارسات التي تحقق أعلى درجات الكفاءة والدقة في تقديم الخدمات، والعمل على تطبيقها محليًا.

وفي هذا السياق، أشار إلى دور لجنة تبسيط الإجراءات في الوزارة، والتي باشرت عملها، ومن المتوقع أن يكون لها دور محوري في تطوير وتحسين آليات العمل.

كما سيكون للذكاء الاصطناعي دور مهم في هذه العملية، كما ذكر العليوي، إذ يمكن استخدامه لتحليل الإجراءات القائمة وتقديم تقارير وتوصيات تسهم في تبسيطها ورفع كفاءتها، إلى جانب الاستفادة من التجارب الناجحة الأخرى وتكييفها بما يتناسب مع البيئة المحلية.

وتحظى سهولة الاستخدام بأولوية خاصة، حيث يتم التركيز على تصميم الأنظمة وفق معايير تجربة المستخدم، بما يضمن بساطة التعامل معها وتجنب التعقيد.

وفي المرحلة الأولى، ستستمر مراكز خدمة المواطن بالعمل لتقديم الدعم والتوعية، ومساعدة المواطنين على التكيف مع آلية إنجاز معاملاتهم إلكترونيًا من منازلهم عبر الهاتف المحمول أو الحاسوب، إلى أن تصبح هذه الممارسات أكثر شيوعًا في الاستخدام، وفقًا لتصريح العليوي.

أما من الناحية المالية، أوضح العليوي بأنها ليست ضمن نطاق عمله، مشيرًا أن بالاستناد إلى التجارب الدولية، فإن مثل هذه المشاريع تتطلب ملايين الدولارات.

ومع ذلك، يمكن تغطية هذه التكاليف عبر عدة مسارات، كما ذكر العليوي، مثل تقديم خدمات مدفوعة، أو إبرام عقود استثمارية، أو الحصول على دعم من منظمات دولية، إضافة إلى إمكانية التمويل من خزينة للدولة.

شركة “توركسات” التركية

تقدم شركة “توركسات” التركية خدمات استراتيجية في مجالات عدة، من مشاريع البرمجيات إلى الأمن السيبراني، ومن تقنية الحوسبة السحابية إلى الذكاء الاصطناعي.

تعرف بمعالجة البيانات من خلال بنية تحتية قوية لمراكز البيانات، ونقدم الاستشارات التقنية التي تساعد المؤسسات في وضع خططها الرقمية.

Related



إقرأ المزيد