السجيل الزيتي.. مشروع لتحويل “ثروة محجوزة” إلى مصدر للطاقة
عنب بلدي -

يعود السجيل الزيتي في سوريا إلى الواجهة مجددًا مع طرح مشروع استثماري جديد يربطه بقطاع الفوسفات وإنتاج الأسمدة، في خطوة تهدف إلى إعادة تعريف هذا المورد ودمجه في عملية إنتاج صناعي أوسع.

ويُعد السجيل الزيتي أحد أنواع الصخور الرسوبية التي تحتوي على مواد عضوية يمكن تحويلها إلى نفط وغاز عبر المعالجة الحرارية، كما يمكن الاستفادة من نواتجه في مجالات متعددة تشمل إنتاج الطاقة الكهربائية، والصناعات الكيميائية، وصناعة الأسمدة، والمواد الإسفلتية، ما يجعله موردًا ذا استخدامات واسعة تتجاوز الطاقة التقليدية.

ويتميز هذا المورد بانتشاره في عدد من المناطق داخل سوريا، خصوصًا في منطقة خناصر بريف حلب، حيث تشير التقديرات إلى وجود احتياطيات كبيرة منه، مع سماكات جيولوجية تسمح باستثماره ضمن مشاريع تعدين وصناعات تحويلية في حال توفر الظروف المناسبة.

مشروع جديد يربطه بصناعة الفوسفات

المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية وقعت مذكرة تفاهم مع شركة “SAMIROCK” السعودية، في 21 من نيسان، لإطلاق مشروع يهدف إلى دراسة استخدام السجيل الزيتي في إنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP)، عبر دمجه في صناعة الأسمدة ضمن منطقة خناصر بريف حلب.

وتختص الشركة السعودية في مجالات التعدين والمسح الجيولوجي والاستكشاف وأعمال الحفر، إضافة إلى تنفيذ مشاريع صناعية تعتمد على تقنيات حديثة في قطاع الموارد الطبيعية.

رؤية وزارة الطاقة.. تحويل الثروة إلى قطاع إنتاجي

وزارة الطاقة السورية أوضحت لعنب بلدي إن الرؤية العامة للمشروع تقوم على استغلال احتياطيات السجيل الزيتي الضخمة، وتحويلها من “ثروة محجوزة” إلى مصدر فعلي للطاقة والصناعة، بما يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي.

وأضافت الوزارة أن المشروع يهدف إلى دمج السجيل الزيتي في الصناعات الكيميائية، وتحديداً في إنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم، بما يرفع القيمة المضافة للفوسفات الخام ويدعم القطاعين الزراعي والصناعي.

وبحسب الوزارة، فإن مشروع شركة “SAMIROCK” يقوم على استخراج خام السجيل الزيتي كمدخل في صناعة الأسمدة باستخدام تقنيات تمتلكها الشركة لإنتاج غاز الأمونيوم.

كما أوضحت أن المرحلة الأولى من المشروع ستتضمن دراسات تقييمية شاملة للخام والجوانب الجيولوجية والفنية واللوجستية، تمتد لمدة أربعة أشهر، بهدف تحديد الجدوى الاقتصادية وملامح العقد النهائي.

أما مرحلة التنفيذ، ففي حال الانتقال إليها بعد الدراسة، فمن المتوقع أن تستغرق نحو سنتين، وفق التقديرات الأولية، للوصول إلى تشغيل فعلي للمشروع.

وفيما يتعلق بالتمويل، تشير الوزارة إلى أن الاعتماد سيكون على تمويل بنكي نظرًا لضخامة الاستثمارات المطلوبة، وصعوبة قيام جهة واحدة بتمويل هذا النوع من المشاريع بشكل مباشر.

بدوره، قال نائب رئيس مجلس إدارة شركة “SAMIROCK” إبراهيم بابلي، لوكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، إن السجيل الزيتي الموجود في خناصر بريف حلب، يعتبر من أفضل أنواع السجيل الزيتي في المنطقة العربية من حيث النوع والكم، مبينًا أن أسمدة الفوسفات من أهم الأسمدة المستخدمة بالزراعة، والتي تحظى بطلب عالمي.

مورد يحتاج بيئة استثمار لا مجرد اكتشاف

الباحث في الاقتصاد السياسي يحيى السيد عمر قال لعنب بلدي إن أهمية السجيل الزيتي لا تقتصر على كونه بديلًا جزئيًا للوقود التقليدي، بل تمتد إلى كونه مادة أولية تدخل في الصناعات الكيميائية وصناعة الأسمدة، ما يمنحه قيمة مضافة تتجاوز الاستخدام المباشر كمصدر للطاقة.

وذكر السيد عمر أن الجدوى الاقتصادية لهذا النوع من المشاريع ترتبط بعدة عوامل أساسية، أبرزها:

  • ارتفاع كلفة الاستخراج والمعالجة.
  • الحاجة إلى تقنيات متقدمة وخبرات متخصصة.
  • طبيعة الاستثمارات طويلة الأجل وبطء فترة الاسترداد.
  • تأثير أسعار الطاقة العالمية على ربحية المشروع.
  • توفر البنية التحتية المناسبة.
  • وجود بيئة استثمارية مستقرة.

وفي هذا السياق، أشار السيد عمر إلى أن كلفة الإنتاج عامل حاسم، وأن تغير أسعار الطاقة العالمية يمكن أن يبدل من جاذبية المشروع بشكل كبير.

“الجدوى الاقتصادية لهذا النوع من المشاريع تبقى مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها كلفة الاستخراج والمعالجة، وأسعار الطاقة العالمية”.

يحيى السيد عمر
باحث في الاقتصاد السياسي

ربط السجيل الزيتي بصناعة الأسمدة

كما أضاف يحيى السيد عمر أن ربط السجيل الزيتي بإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم يعطي بعدًا اقتصاديًا مهمًا، إذ يمكن أن يسهم في:

  • خفض التكاليف التشغيلية، خاصة المرتبطة بالطاقة.
  • تعزيز تنافسية المنتج النهائي.
  • تحقيق تكامل صناعي بين الموارد الطبيعية المتاحة.

ويعتبر هذا الربط أحد المسارات التي قد تجعل المشروع أكثر قابلية للتطبيق مقارنة بالاستخدامات التقليدية للسجيل الزيتي، وهو ما قد يفتح مجالًا لتكامل صناعي يشجع على الاستثمار، بحسب الباحث.

التحديات المرتبطة بالمشاريع

بحسب السيد عمر تواجه مشاريع السجيل الزيتي مجموعة من التحديات، من أبرزها:

  • تحديات تقنية مرتبطة بالحاجة إلى تقنيات حديثة.
  • تحديات مالية نتيجة ارتفاع حجم الاستثمار.
  • تحديات بيئية تتعلق باستهلاك المياه والانبعاثات.

لكن نجاح هذه الشراكات يبقى مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها:

  • وضوح الأطر القانونية.
  • تحقيق توازن في المصالح بين الأطراف
  • توفر بيئة استثمارية شفافة ومستقرة

“الثروات لوحدها لا تدعم اقتصاد الدول، فالعبرة ليست فقط بوجود الثروة بل بطريقة استثمارها وتوزيع عوائدها”

يحيى السيد عمر
باحث في الاقتصاد السياسي

اكتشاف قديم وفرص استثمار متجددة

أعلنت وزارة النفط السورية أول مرة اكتشاف السجيل الزيتي في خناصر في أيار 2010، وأُدرج في خطط استثمارية سابقة.

وعرضته “هيئة الاستثمار السورية” للحصول على الطاقة الكهربائية، بتكلفة تقديرية 800 مليون دولار، عام 2021.

كما وقعت وزارة النفط السورية مع شركة “روس جيولوجيا” مذكرة تعاون ذات العام، تضمن أحد بنودها العمل على استثمار “بلوك” من خامات السجيل الزيتي، لكن أيًا من ذلك لم ينفذ.

موردان منسيّان قد يحلان أزمات اقتصادية في سوريا

Related



إقرأ المزيد