عنب بلدي - 4/26/2026 3:01:17 PM - GMT (+2 )
حماة – عدي الحاج حسين
باشرت مديرية الموارد المائية في حماة بالتعاون مع فريق من المهندسين المتخصصين، أعمال إزالة الألغام ومخلفات الحرب في عدد من سدود وحفائر البادية، تمهيدًا لإعادة تأهيلها ووضعها في الخدمة، وذلك بعد أكثر من 15 عامًا من الإهمال وعدم الصيانة.
شملت الأعمال حتى الآن سد “أبو الفياض” الجديد وسد “الخشابية”، وحفائر “الفاسدة” (ثلاث حفائر)، وهي منشآت حيوية كانت تستخدم لتغذية المياه الجوفية وسقاية المواشي في منطقة البادية التي يمنع فيها الزراعة وفق قانون حماية أراضي البادية.
مربو الأغنام في المنطقة، الذين أنهكتهم سنوات النزوح والجفاف وارتفاع التكاليف، ما زالوا ينتظرون اكتمال أعمال إزالة الألغام وإعادة التأهيل، فيما يعيشون معاناة يومية في تأمين المياه لمواشيهم، بين اضطرار بعضهم لقطع مسافات تصل إلى 180 كيلومترًا ذهابًا وإيابًا، ووقوف آخرين في طوابير تمتد من السادسة صباحًا حتى الثانية بعد منتصف الليل، فقط للحصول على خمسة إلى عشرة براميل مياه.
معاناة مستمرةيضطر مربو الأغنام في مناطق شاعر والفاسدة والخشابية وحسية وعقيربات والقرى المحيطة بها، إلى قطع مسافات شاقة للحصول على المياه، وفق ما قاله رياض الظاهر، أحد مربي الأغنام في منطقة شاعر المقيم في المنطقة.
وأضاف رياض لعنب بلدي، أن سدود المنطقة تعاني من تصدعات وكسور حادة، لا سيما في الأجزاء المعروفة بـ”الحاضنة”، وهي الهياكل المسؤولة عن تجميع المياه وتوجيهها نحو السد، وتنظيم تصريف الفائض منها، مشيرًا إلى وجود سدين مكسورين في منطقة الفاسدة، أحدهما يقع قبل المنطقة والآخر بعدها، وسد ثالث في منطقة جبلي شاعر (شمال شاعر) يعاني من انهيار في هيكله الإنشائي، وسدود قديمة أخرى مثل سد “أبو الفياض” وسد “بربور” باتت خارج الخدمة تمامًا نتيجة الإهمال.
وعن معاناته اليومية في تأمين المياه، قال رياض، إن عملية تأمين المياه لسقاية المواشي هي رحلة شاقة ومكلفة تتطلب قطع مسافات تصل إلى 180 كيلومترًا ذهابًا وإيابًا إلى منطقة عقيربات، و120 كيلومترًا إلى الفاسدة، ونحو 100 كيلومتر إلى منطقة الجحار.
“تكلفة نقلة المياه الواحدة تتجاوز مليون ليرة سورية، تُصرف على وقود المازوت وأجور الشاحنات، ناهيك بخطورة الطرق الوعرة وغير المأمونة”، بحسب رياض.
وأشار إلى وجود حلول محلية قد تخفف من وطأة الأزمة، منها بئر مياه في منطقة شاعر تتميز بعذوبة مياهها وصلاحيتها للشرب (غير كبريتية)، إلا أنها تحتاج إلى معدات تشغيل، مؤكدًا أن إعادة تأهيل هذه البئر وصيانة السدود المجاورة سيوفر مبالغ طائلة ويحمي الثروة الحيوانية التي تراجعت أعدادها بشكل ملحوظ، حيث كانت منطقة حسية وحدها تضم سابقًا نحو 80 ألف رأس من الأغنام، بينما تراجعت هذه الأعداد اليوم بسبب الجفاف وارتفاع التكاليف.
وقال رياض، “نعاني بشدة، والمياه هي أصعب ما نواجهه. المنطقة ليست خالية من الأخطار، والتنقل لتأمين شربة ماء بات عبئًا لا يُحتمل”.
آبار معطلةأسعد الصبحي مربي أغنام من منطقة الخشابية، قال لعنب بلدي، إن هناك شبكة من الآبار في المنطقة، منها آبار “الخشابية” و”عمشة” و”شقرة” و”أبو نيتة”، مستغربًا عدم قدرة محافظة حماة بمؤسساتها على تشغيل ولو بئر واحد لخدمة الأهالي والمواشي في ريف حماة الشرقي.
وأضاف أسعد أن المعاناة تشمل نحو 15 قرية في ريف حماة الشرقي، منها حسية والخشابية وصقار وعمشة والثنية، وأن الآبار موجودة بالفعل في جميع هذه المناطق، ما ينفي الحاجة إلى حفر آبار جديدة.
ويرى أن الحل يكمن في تجهيزات تقنية بسيطة، تتمثل في توفير غطاسات مياه وتركيب منظومات طاقة شمسية (ألواح طاقة) لتشغيل هذه الآبار.
وتحدث أسعد الصبحي عن أزمة طوابير المياه التي تمتد لساعات قائلًا، “طوابير السيارات تبدأ من الساعة السادسة صباحًا وتستمر حتى الساعة الثانية أو الثالثة بعد منتصف الليل، فقط من أجل تعبئة كميات ضئيلة تتراوح بين خمسة وعشرة براميل”.
أسعد ذكر أن “الغطاس” المستخدم حاليًا ذو قدرة إنتاجية ضعيفة جدًا لا تلبي الاحتياجات الهائلة للمربين، وأن بئر “الفاسدة” مخصصة أصلًا لمياه الشرب للقرية، ويتم استخدامها حاليًا بشكل مؤقت لسقاية الأغنام، إلا أنها تعاني من “النزح” (جفاف مؤقت خلال الضخ)، إذ لا تعمل إلا لساعة واحدة كحد أقصى لتوفر حوالي 15-20 برميلًا، ثم تتوقف لساعتين حتى تمتلئ مجددًا.
جهود ذاتيةمدير عام الهيئة العامة للموارد المائية، أحمد الكوان، قال لعنب بلدي، إن الموارد المائية وبتنسيق أسبوعي مع قسم الهندسة في الأمن الداخلي ببادية تدمر، تسعى إلى تحقيق أهداف حيوية من خلال حملة إزالة الألغام ومخلفات الحرب من محيط السدود والحفائر في البادية السورية، وذلك لحماية الأرواح وتأمين وصول فرق العمل لإعادة التأهيل.
وذكر الكوان أن هذه الجهود تهدف بشكل رئيس إلى حماية مربي الثروة الحيوانية والعاملين والفنيين، وتأمين البنى التحتية المائية، كالسدود الترابية وبوابات تصريف المياه، لمنع الفيضانات وإدارة التدفقات بفعالية.
وبيّن أن الأعمال الميدانية بدأت منذ أكثر من شهرين في بادية حماة، انطلاقًا من سد “وادي العزيب” وصولًا إلى سد “أبو الفياض” الجديد (طاقته التخزينية العظمى 1.385 مليون م³)، وسد “الخشابية” (طاقته 9.622 مليون م³)، وثلاث حفائر في منطقة الفاسدة (بطاقات تخزينية تتراوح بين 40,299 و45,727 م³).
الكوان لفت إلى أن أضرارًا جسيمة لحقت بهذه المنشآت، تمثلت بتراكم “الطمي”، وتخريب المفرغات والمفيضات، بسبب غياب الصيانة لأكثر من 15 عامًا، ما أدى إلى خفض طاقتها التخزينية الفعلية.
وذكر أن الفرق الفنية ستقوم خلال 15 يومًا بإعداد الأضابير الفنية اللازمة لإعادة تأهيل هذه السدود والحفائر البالغ عددها 12 سدًا و19 حفرة في بادية حماة وحدها، علمًا أنها مخصصة حصرًا لتغذية المياه الجوفية وسقاية المواشي في أراضي البادية الممنوع فيها الزراعة بقانون حماية البادية.
“الخطة مستمرة على مدى عامين لتأهيل جميع المنشآت ضمن الإمكانيات المتاحة من آليات وبلا أي معوقات أمنية أو تمويلية، إذ يبدأ العمل الفعلي بالتعزيل والتأهيل مع بداية شهر أيار، تمهيدًا لتأمين التخزين المائي لمربي الماشية في الموسم المقبل الذين أشادوا بهذه المبادرة نظرًا إلى شح الآبار المخصصة لسقاية الماشية في المنطقة”، وفقًا لكوان.
وكشف عن عدم وجود أي جهة مانحة أو دعم دولي، وأن العمل يتم بتمويل ذاتي من وزارة الطاقة، مع وجود جهاز إشراف من المهندسين والفنيين، ومتابعة من قبل الإدارة والرقابة الداخلية في المديرية لضمان الشفافية في العمل.
وزارة الطاقة كانت أعلنت، في وقت سابق، عن أعمال إزالة الألغام في عدد من سدود وحفائر البادية، تمهيدًا لإعادة تأهيلها ووضعها في الخدمة، وذلك في إطار دعم مربي الثروة الحيوانية وتأمين مصادر المياه في البادية السورية، بإشراف مديرية الموارد المائية في حماة.
Related
إقرأ المزيد


