منتجو الألبسة في حلب يشتكون المستورد
عنب بلدي -

يواجه صناعيو الألبسة الجاهزة في محافظة حلب، شمالي سوريا، عدة مشاكل تعترض طريقهم المهني، أبرزها فتح باب الاستيراد على مصراعيه، وغزو البضائع الأجنبية التي تنافس بضائعهم، ما يؤثر على العملية الصناعية.

وتغزو البضائع المستوردة السوق السورية في عدة قطاعات، منها الألبسة الجاهزة، حيث تنتشر في الأسواق البضائع الصينية والتركية.

كما افتتحت عدة أفرع لشركتي “LC WAIKIKI” و”ديفاكتو” التركيتين، بشكل شبه رسمي، في عدة محافظات سورية، ومنها حلب ودمشق، حيث تأمن الشركتين ألبسة جاهزة بجودة مقبولة محليًا وأسعار منافسة.

وأمام هذا الانفتاح، يقف الصناعيون المحليون موقف المتفرج، وسط قطاع متهالك يسير مابين تراجع أو تقدم بطيئ في أحسن الأحوال، بعد حرب استمرت 14 عامًا.

وتخلل هذه الحرب عدة عوامل أضرت بالقطاع، أهمها تدمير البنى التحتية، وغياب المنتج السوري عن الأسواق العالمية، وعقوبات أوقفت عجلة استيراد الأجهزة الحديثة والمتطورة، وهجرة الكفاءات واليد العاملة ورؤوس الأموال والمستهلكين.

وتعد مدينة حلب العاصمة الاقتصادية والصناعية لسوريا، وتحوي على أكبر مدينة صناعية، وهي “الشيخ نجار” والتي تعتبر من أكبر المدن الصناعية في الشرق الأوسط، وتمتد على مساحة 4412 هكتار، وتشكل الصناعات النسيجية النسبة الأكبر فيها، بواقع 37%.

مناخ غير ملائم للمنافسة

يرى الصناعي حسام أورفلي، صاحب شركة “XYZ” المتخصصة بالألبسة الرجالية، أن المناخ في سوريا غير متوفر للمنافسة.

وبذات الوقت، أكد أورفلي، في حديثه إلى عنب بلدي، أن الصناعيين السوريين لديهم  القدرة على الاختلاف عن كل الدول المحيطة، لكن الأجواء غير مناسبة.

عندما تضعني بمنافسة مع المنتجات الأجنبية، يجب أن تهيئ لي الأجواء المناسبة، من الطاقة واليد العاملة والمواد الأولية، ثم اتركني سنتين أو ثلاثة سنوات، ومن ثم دعني أنافس.

حسام أورفلي
صناعي سوري ومنتج ألبسة جاهزة

ودعا أورفلي إلى وضع ضوابط على القطع المستوردة، وإضافة ضريبة بنسبة جيدة، حيث يرى أن بذلك يكون فيه حماية للمستهلك ولليد العاملة أيضًا، إلى جانب الصناعيين.

ويوافقه منتج الألبسة الجاهزة، وأحد أصحاب شركة “سبيترو”، محمد سامر عجوز، الذي يطالب بإيقاف استيراد الألبسة الجاهزة، لا سيما الصينية، حيث يراها من أبرز المشاكل التي تواجه الصناعيين المتخصصين بهذا المجال.

كما أن عجوز اشتكى خلال حديثه إلى عنب بلدي من سعر توريد الكهرباء، مطالبًا الجهات المعنية، من وزارة الاقتصاد والصناعة وغرفة الصناعة، بالسعي لدعم الطاقة وتخفيض سعرها.

غرفة الصناعة ترد

بعد سقوط النظام السوري السابق، فتحت الحكومة الباب أمام الاستيراد، بشروط مخففة، حيث تغير المشهد الاقتصادي في سوريا، التي دخلت أوسع عمليات التحول نحو نظام “السوق الحر”.

هذا الانفتاح، انعكس على الأسواق، بوفرة غير مسبوقة بالسلع، بعد انغلاق شبه تام، في عهد النظام السابق، لكنه في ذات الوقت، وضع الصناعيين أمام مواجهة غير عادلة.

رئيس غرفة الصناعة في حلب، عماد القاسم، قال إن الصناعيين السوريين، والحلبيين خصوصًا، لا يتأثرون بغزو المنتجات المستوردة، لكنه أشار إلى إمكانية حصول ما أسماه ردة فعل مؤقتة، مؤكدًا أنه يمكن التعامل معها “بروية ودراسة عقلانية”.

وأكد خلال حديثه إلى عنب بلدي، أن هذا ما قاموا به مع الوزارات المعنية، والهيئة العامة للمنافذ البرية والجمارك.

وحاليًا، هناك حزمة قرارات “ترشيدية” لضبط البضائع الواردة العشوائية والقضاء على التشوهات الجمركية، بحسب القاسم، وذلك لخلق توازن بين المنتج المحلي والمستورد.

نحن مع سياسة السوق المفتوح، ونحن مستعدون للمنافسة وقادرون عليها، وبالتأكيد أن الغلبة لنا، لأن جذورنا عميقة جدًا لا يمكن الوصول لها.

عماد القاسم

رئيس غرفة الصناعة في حلب

القاسم نوه إلى أن الحكومة استلمت آخر المعابر البرية، وهو معبر “سيمالكا” الحدودي مع العراق.

وبذلك، يمكن القول إنه لم يعد هناك أي دخول لمواد دون جمركة، أو مهربة، أو غير مراقبة، أو غير مطابقة للمواصفات القياسية السورية، بحسب ما يراه القاسم.

لكنه بالمقابل، أشار إلى أن أي منتج عالمي، يطابق المواصفات القياسية السورية والمواصفات العالمية، لا يمكن أن ينافس المنتجات السورية.

ولفت إلى أن العجلة في سوريا تبدأ من الزراعة للوصول إلى المنتج الجاهز المعد للاستخدام النهائي.

معرض “خان الحرير”

وفي السياق، نظمت محافظة حلب وغرفة الصناعة في حلب، معرض “خان الحرير” بنسخته الـ11، واستضافت 40 شركة و800 زائر على مدار يومي 17 و18 من نيسان الحالي.

ويهدف المعرض إلى دعم المنتج الوطني، وتسليط الضوء على جودة الألبسة السورية وتنوعها، وفتح قنوات تسويقية جديدة، بما يسهم في تنشيط قطاع الألبسة ودعم الاقتصاد الوطني، بحسب ما أعلنته الجهات الراعية له.

وأكد القاسم أن الجهات المنظمة والراعية للمعرض، أمنت وسائل النقل للزوار.

وشهد المعرض خلال اليوم الأول له إقبالًا كثيفًا، وفق ما رصدته عنب بلدي.

من جانبه، اعتبر رئيس غرفة الصناعة في حلب، القاسم، أن هذا المعرض “خاص ومميز”، بسبب طبيعته التي تمتاز بالألبسة عالية الجودة، والمشاركين الذين يحرصون على متابعة الموديلات العالمية وترجمتها في الصناعة المحلية.

القاسم قال إن الركيزة الأساسية بغرفة الصناعة هي دعم وتنظيم المعارض الداخلية والخارجية.

وكشف أنهم يعملون على معارض خارجية حاليًا، في السعودية والأردن وكردستان العراق وليبيا، وتهدف هذه الخطوة للخروج من “عنق الزجاجة” ولـ”استعاد الأمجاد الخارجية” وفق تعبيره.

رئيس غرفة صناعة حلب عماد القاسم يضطلع على سير معرض خان الحرير – 17 نيسان 2026 (عنب بلدي/ موفق الخوجة)

“الوضع مبشر”

يتأمل حسام أورفلي، من خلال المعرض، عودة التجار من المحافظات السورية الشرقية، في دير الزور والحسكة والرقة إلى حلب، حيث أنهم كانوا يعتمدون على البضائع الأجنبية، لا سيما التركية.

أورفلي، الذي يشارك لأول مرة في المعرض، يرى أن الوضع بشكل عام مبشر، معربًا عن تفاؤله بالتحسن مستقبلًا، كما ينوي المشاركة بالموسم الشتوي أيضًا.

ويشارك الصناعي، محمد سامر عجوز، للعام الثاني في معرض “خان الحرير” للألبسة، ويرى أن الاقبال كان جيدًا، معربًا عن رغبته بالمشاركة في السنوات المقبلة.

ويحقق المعرض لعجوز، ومنتجي الألبسة المشاركين، التواصل المباشر مع الزبائن والتعارف بشكل فيزيائي.

وتنوع الزوار في المعرض، حيث زاره من مختلف المحافظات السورية، لا سيما دمشق وحمص وحماة واللاذقية.

الصناعة النسيجية بحلب تفقد أسواقها وقدرتها على المنافسة

Related



إقرأ المزيد