ألغام البادية السورية تنغص موسم «الكمأة» الواعد على النازحين العائدين
الأنباء -

 أسهمت الهطولات المطرية الغزيرة خلال الموسم الحالي في إنعاش موسم «الكمأة» في البادية السورية، بعد سنوات من التراجع نتيجة الجفاف، ما أعاد هذا الفطر البري إلى الواجهة كمصدر رزق موسمي لعدد كبير من العائلات، رغم ما يكتنف عملية جمعه من مخاطر جسيمة ناجمة عن انتشار الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة.

عدد من أهالي البادية أفادوا وكالة الانباء الرسمية «سانا»، بأن الموسم الحالي واعد، إذ تتوافر «الكمأة» أو كما يسميها البعض «بنت الرعد» بكميات ملحوظة مقارنة بالأعوام السابقة، ما شجع العديد من الأسر، ولاسيما العائدة من مناطق النزوح، على الاعتماد عليها كمورد يعينها على متطلبات المعيشة، من خلال جمعها وفرزها وبيعها، محذرين في الوقت ذاته من مخاطر الألغام، وضرورة تجنب البحث في مناطق الخطر.

أحمد فرهود وهو شاب من جيرود من ذوي الخبرة في البحث عن «الكمأة»، أوضح أن عملية جمع «الفقع» تتطلب خبرة في أرض البادية، وصبرا يحتاج الى بعض الوقت والجهد، لافتا إلى أن للكمأة حضورا خاصا في المائدة المحلية، رغم ارتفاع أسعارها ومخاطر جنيها.

وحذر فرهود هواة جامعي الكمأة من مخاطر التوجه إلى البادية من دون دراية كافية بطبيعة المنطقة ومسالكها، مشددا على ضرورة تجنب دخول المناطق الخطرة أو غير المعروفة، في ظل انتشار حقول الألغام، وما تشكله من تهديد مباشر على السلامة.

وفي الأسواق، تتصدر «بنت الرعد» مشهد العرض والطلب، وسط تفاوت واضح في الأسعار تبعا للحجم والنوع، حيث أوضح البائع معتصم شحادة من الرحيبة أن وفرة الإنتاج لم تنعكس على الأسعار بشكل مباشر، نتيجة المخاطر المرتفعة التي تواجه جناة ثمار «فاكهة الصحراء»، ما أدى إلى ارتفاع تكلفتها في السوق.

وبين تاجر الجملة أحمد سليم أن سعر الكيلوغرام يتراوح بين 100 و200 ألف ليرة سورية قديمة (1000 إلى 2000 ليرة جديدة)، وفق اللون والحجم، مشيرا إلى أن النوع الأبيض يعد الأعلى سعرا، لزيادة الطلب عليه.

وأشار سليم، إلى تنوع أصناف «الكمأة» خلال الموسم، حيث يظهر في بدايته نوع «الزبيدي» كبير الحجم والقريب من اللون الأبيض، تليه أنواع «الحدج والحركا» ذات اللون البني، وفي نهاية الموسم يظهر «الجعبري» ذو اللون المائل إلى الاحمرار، وهو من الأنواع المرغوبة رغم ندرتها، إضافة إلى نوع «الهوبر» الذي يظهر في بداية الموسم، وهو صغير الحجم وأسود اللون، بينما جوفه أبيض.

وفي الوقت الذي تعد «بنت الرعد» موسما منتظرا، تبقى رحلتها من باطن الأرض إلى المائدة محفوفة بمخاطر أودت بحياة العشرات في الأعوام الماضية، نتيجة انتشار حقول الألغام في البادية، حيث تؤكد منظمات إنسانية أن تلك المناطق لاتزال ملوثة بالألغام ومخلفات الحرب التي خلفها النظام وتنظيم داعش، داعية المواطنين إلى تجنب المخاطرة بأرواحهم إلى حين استكمال أعمال التطهير، وإعلانها مناطق آمنة.

وفي هذا الصدد، شدد الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث على خطورة هذه الأنشطة، موضحا أن البادية تعد من أكثر المناطق خطورة لانتشار الألغام فيها بشكل عشوائي، وأنها غالبا ما تكون مخفية تحت التربة أو بين النباتات والصخور.



إقرأ المزيد