عنب بلدي - 4/29/2026 10:01:19 PM - GMT (+2 )
تنشر هذه المادة في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW
لماذا تنسحب الإمارات من منظمة أوبك؟
عبر وكالة أنباء الإمارات الرسمية، أعلنت الإمارات، يوم الثلاثاء (28 أبريل/ نيسان 2026)، أن قرارها بالانسحاب من كلٍّ من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ يعكس “رؤيتها الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأجل، وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في إنتاج الطاقة محلياً”.
وقال ديفيد أوكسلي، كبير خبراء المناخ والسلع في شركة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة، إن الإمارات “استثمرت بكثافة” في توسيع طاقتها الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة، وهي “تتوق إلى ضخ المزيد من النفط”.
وأضاف: “ترى الإمارات في نهاية المطاف أن الخروج من التزاماتها تجاه تحالف أوبك+ سيمنحها مزيداً من المرونة”.
وقد صرّحت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) المملوكة للدولة، أنها تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027. وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز يوم الثلاثاء، قال وزير الطاقة سهيل المزروعي إن الإمارات ستظل “منتجاً مسؤولاً”.
كيف سيؤثر خروج الإمارات على نفوذ المنظمة؟تشير التوقعات إلى أن خروج الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك هذا الأسبوع سيؤدي إلى إضعاف نفوذ المنظمة على سوق النفط، وهو تطور قد يكون له أثر سلبي على الأسعار على المدى الطويل، حسب موقع قناة “سي ان بي سي” (CNBC) الأمريكية.
كانت الإمارات ثاني أكثر أعضاء أوبك نفوذا بعد السعودية. وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة ريستاد إنرجي، إنها كانت من بين الأعضاء القلائل، إلى جانب السعودية، الذين يمتلكون طاقة إنتاجية فائضة كبيرة تمكنهم من التأثير على الأسعار والاستجابة لصدمات العرض.
والطاقة الإنتاجية الفائضة هي الإنتاج غير المُستغل الذي يمكن تشغيله بسرعة لمعالجة الأزمات الكبرى. وتسيطر السعودية والإمارات معاً على غالبية إجمالي الطاقة الإنتاجية الفائضة في العالم، والتي تتجاوز 4 ملايين برميل يوميا، مما يجعلهما مؤثرتين بشكل خاص خلال فترات الأزمات.
وأضاف ليون، في مذكرة يوم الثلاثاء، أن “خروج الإمارات يُزيل بالتالي أحد الركائز الأساسية التي تدعم قدرة أوبك على إدارة السوق”. ونتيجة لذلك، ستصبح أوبك “أضعف هيكليا”.
وتابع ليون، في تقرير نشره موقع “سي إن إن”، أن انسحاب الإمارات “يمثل تحولاً هاماً بالنسبة لمجموعة الدول المنتجة للنفط”. موضحا أنه: “إلى جانب المملكة العربية السعودية، تُعد الإمارات من الأعضاء القلائل الذين يمتلكون طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، وهي الآلية التي تمارس من خلالها المجموعة نفوذها في السوق وتستجيب لصدمات العرض”.
ما دخل حرب إيران في قرار الإمارات بالانسحاب؟يأتي قرار أبوظبي بالانسحاب من منظمة أوبك يوم الجمعة المقبل بعد أسابيع من القصف الصاروخي والطائرات المسيّرة من قبل إيران، العضو الآخر في المنظمة. وقد أدت هجمات طهران على الملاحة في مضيق هرمز إلى تقييد صادرات النفط الإماراتية، مما يهدد أسس اقتصادها.
ولم تعزُ الإمارات انسحابها إلى الحرب. وصرح وزير الطاقة، سهيل المزروعي، لقناة CNBC في مقابلة يوم أمس الثلاثاء، بأن توقيت انسحاب الإمارات يهدف إلى الحد من تأثيره على المنتجين الآخرين في المنظمة.
وأضاف المزروعي أن الإمارات تسعى إلى مزيد من حرية اتخاذ قرارات الإنتاج دون قيود منظمة أوبك، ولتحقيق هدفها المتمثل في الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ خمسة ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027.
هل ستتأثر الأسعار؟لم تتأثر أسعار العقود الآجلة للنفط بشكل ملحوظ بإعلان الانسحاب منذ أمس الثلاثاء. ويرجح الخبراء أن يؤثر انسحاب الإمارات على السوق خلال العام المقبل مع إغلاق المضيق، وفقا لغولدوين، الذي شغل منصب المبعوث الخاص ومنسق شؤون الطاقة الدولية التابع لوزارة الخارجية سابقا.
لكن جون كيلدوف، مؤسس شركة “أجين كابيتال”، يرى أن انسحاب الإمارات قد يكون له تأثير سلبي لاحقًا، إذ يُضعف التماسك اللازم بين المنتجين لمنع انخفاض الأسعار بشكل كبير خلال فترات وفرة المعروض، وفقا لتقرير CNBC.
وأشار غولدوين إلى أن السوق قد يفتقد قدرة السعودية على دعم الأسعار في حال ضعف الطلب على النفط ووجود فائض كبير في المستقبل. وأضاف: “هناك خطر كبير من ارتفاع تقلبات أسعار النفط نتيجة لهذا القرار”. وتابع: “لكن في النهاية، عندما تتطلب ظروف السوق التعاون، فإن خروج الإمارات من منظمة أوبك لا يمنعها من التعاون مع أوبك”.
كيف استقبلت موسكو الخبر وما هي مخاوفها؟قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف اليوم الأربعاء (29 أبريل/ نيسان 2026) إن موسكو تأمل في ألا يعني قرار الإمارات بالانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) نهاية تحالف أوبك+ الذي يضم كبار منتجي النفط العالميين، مضيفا أن روسيا ستبقى ضمن المنظمة.
وأشاد بيسكوف بتحالف أوبك+ واصفا إياه بأنه تكتل مهم، لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأضاف أن روسيا تحترم قرار الإمارات بالانسحاب، وأنها تأمل في استمرار حوار موسكو مع الدولة الخليجية في مجال الطاقة.
كما قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، في وقت سابق من اليوم الأربعاء، إن قرار الإمارات ربما يدفع الدول إلى زيادة الإنتاج، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية في المستقبل.
Related
إقرأ المزيد


