إن كنتم من رجال أعمال الأسد.. املؤوا هذه الأوراق واهرعوا إلى مكافحة الكسب
زمان الوصل -
بدأت ملامح استعادة الدولة لهيبتها المالية تتبلور عبر "لجنة مكافحة الكسب غير المشروع"، التي أطلقت منظومة "الإفصاح الطوعي" سابقا، كأول خطوة عملية لتطهير الاقتصاد من تشوهات العقد الماضي. 
توضح الوثائق التي حصلت عليها "زمان الوصل" أننا أمام آلية قانونية صارمة تهدف إلى تحويل "ثروات الأفراد" المتربحين من الأسد، إلى "أصول وطنية" تدعم خزينة الدولة المنهكة.
مأسسة النزاهة: كيف تضمن اللجنة حق الدولة؟
تعمل اللجنة بموجب القرار رقم 13 لعام 2025 كذراع رقابية عليا، بل تفرض مساراً قانونياً يبدأ بالاعتراف وينتهي بالتسوية. 
تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الوثائق في قدرتها على:
- حصر الثروات الموازية: إجبار أصحاب النفوذ على كشف مخابئ أموالهم ينهي حقبة "التهرب المالي" ويضع كل ليرة تحت مجهر الرقابة.
- توسيع الوعاء الضريبي: من خلال شمول الإفصاح للعقارات، الأسهم، وحتى العملات المشفرة واللوحات الفنية، تضمن الدولة استرداد حصتها العادلة من نمو هذه الثروات.
تتضمن الوثائق التي حصلت عليها "زمان الوصل" تفاصيل دقيقة حول كيفية إحكام الدولة قبضتها على الأصول المالية والعقارية، حيث تظهر النماذج (L-01, L-02, F-01) المسارات الإجبارية التي يسلكها أثرياء الحرب تحت مسمى "الإفصاح الطوعي".
تشريح الوثائق: كيف تُصان الأموال؟
1. المصادرة (نموذج L-01):
   تفرض هذه الورقة على المتقدم التنازل عن أي حق في الاعتراض على "القرارات التحفظية". هذا يعني أن الدولة تضمن بقاء الأموال تحت يدها طوال فترة التحقيق، مما يمنع تهريب السيولة أو بيع العقارات، ويضمن بقاء هذه الأصول كضمانة للمال العام.
2. التفويض المطلق (نموذج L-02):
   يوقع صاحب العلاقة على تعهد يمنح "لجنة الكسب" الحق في إدارة أملاكه فوراً في حال اكتشاف أي نقص في بياناته. هذا البند يحول الدولة من "مراقب" إلى "مدير" للثروات الخاصة، مما يضمن عدم تضرر المشاريع الاقتصادية الكبرى واستمرار إنتاجيتها لصالح الخزينة العامة بدلاً من تجميدها.
3. الجرد الشامل للعقد الضائع (نموذج F-01):
تتجاوز هذه الوثيقة الأشكال التقليدية للثروة، لتشمل:
- العملات المشفرة واللوحات الفنية: إدراج هذه البنود يغلق آخر منافذ "غسيل الأموال" ويضمن دخول هذه الثروات الحديثة ضمن وعاء الدولة المالي.
- عقود الدولة (2011-2024): تكمن أهمية هذا البند في مراجعة كافة الأرباح التي جنيت من صفقات حكومية خلال فترة النظام البائد، مما يتيح استرداد فروق الأسعار أو العمولات غير القانونية.
تعتبر هذه الأوراق "مشرطاً جراحياً" لاستئصال اقتصاد الظل؛ فهي لا تكتفي بطلب أرقام الحسابات، بل تطلب "سيرة ذاتية اقتصادية" تتبع مصدر كل ليرة. هذا المنهج يضمن للدولة استعادة موارد كانت ضائعة في دهاليز الفساد، ويعيد توجيهها لتكون عصب إعادة الإعمار وتخفيف العجز المالي.
تُعد هذه الإجراءات "هجوماً مضاداً" ضد اقتصاد الظل. فبدلاً من الملاحقات البوليسية التقليدية، تفرض اللجنة "شفافية إجبارية" تعيد الثقة في السوق السورية، وتوجه رسالة واضحة بأن زمن "التربح من الأزمات" قد انتهى بلا رجعة.
 هذه الوثائق ليست مجرد أوراق إدارية، بل هي "عقد اجتماعي جديد" يضمن ألا ينجو أحد بثروة جُمعت على حساب الشعب، ويحول الأموال المستردة إلى محرك لمشاريع إعادة الإعمار المرتقبة.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل


إقرأ المزيد