حققت سوريا تقدّمًا في تصنيف حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، مسجلة أكبر قفزة عالمية بعد سنوات من تصنيفها ضمن قائمة أسوأ عشرة بلدان في العالم على صعيد حرية الصحافة.
وأصدرت منظمة “مراسلون بلا حدود” تصنيفها السنوي بشأن حرية الصحافة لعام 2026، محذرة من وصول حرية الإعلام إلى أدنى مستوياتها منذ 25 عامًا.
وذكر التصنيف الصادر اليوم، الخميس 30 من نيسان، أن أكثر من نصف بلدان العالم (52.2%) باتت تندرج ضمن المنطقة “الصعبة” أو “الخطيرة للغاية”، وهي سابقة تاريخية منذ انطلاق التصنيف عام 2001، حيث تآكل الحق في الوصول إلى المعلومات تحت ضغط تشريعات الأمن القومي وتجريم العمل الصحفي.
سوريا تحقق أكبر قفزة عالميةحققت سوريا أكبر ارتقاء على جدول الترتيب في نسخة عام 2026، حيث تقدمت 36 مرتبة لتستقر في المرتبة 141 عالميًا، بعد أن كانت تقبع في المرتبة 177 في تصنيف عام 2025.
وعزت المنظمة هذا التقدم الملحوظ إلى سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، مشيرة إلى أن البلاد تمر حاليًا بمرحلة انتقال سياسي أخرجتها من “نطاق اللون الأسود” (الوضعية الخطيرة جدًا) الذي استمرت فيه لسنوات طويلة كواحدة من أسوأ بيئات العمل الصحفي في العالم.
تراجع القوى الكبرى وصدارة نرويجيةشهد التقرير تراجعًا حادة في تصنيف دول ديمقراطية، حيث فقدت الولايات المتحدة سبعة مراكز (المرتبة 64)، بينما سجلت النيجر أكبر تراجع عالمي بواقع 37 مرتبة نتيجة الهجمات المسلحة والقمع العسكري.
أما على صعيد الصدارة، فحافظت النرويج على المركز الأول للسنة العاشرة على التوالي، بينما تذيلت إريتريا القائمة في المرتبة 180، تسبقها كوريا الشمالية والصين.
واقع “صعب” في المنطقة العربيةأشار التقرير إلى تدهور حاد في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في فلسطين (المرتبة 156) نتيجة الحرب الإسرائيلية على غزة التي قتلت أكثر من 220 صحفيًا، وفي دول أخرى مثل العراق (162) والسودان (161) واليمن (164)، فقد وصف التقرير الوضع بـ”الخطير للغاية” نتيجة تداخل النزاعات المسلحة مع القمع السياسي، حيث يجد الصحفيون أنفسهم بين قمع السلطات وتضييق الجماعات المسلحة.
وفي السعودية، رصد التقرير تراجعًا بواقع 14 مرتبة نتيجة استمرار سياسات القبضة الأمنية، مشيرًا إلى واقعة إعدام الصحفي تركي الجاسر في عام 2025 كعلامة فارقة في ترهيب الأقلام الحرة.
تفاوت في الأداءفي تعليقه على النتائج، وصف الحقوقي منصور العمري أن نهوض البلاد من قاع التصنيف يمثل رد اعتبار لهوية سوريا الحضارية، وأوضح العمري أن التحليل التفصيلي للمؤشرات الخمسة يظهر تفاوتًا في الأداء، حيث حققت سوريا قفزة نوعية في المؤشر السياسي بتقدمها 74 مرتبة (المركز 103 عالميًا)، وهو المؤشر الذي يقيس درجة احترام استقلال الوسائل الإعلامية أمام الضغوط السياسية، كما سجلت تقدمًا في المؤشر الاقتصادي (72 مرتبة) والاجتماعي (39 مرتبة) والتشريعي (38 مرتبة).
ورغم هذا الصعود، أشار العمري إلى أن مؤشر السلامة والأمن يبقى التحدي الأكبر والأضعف، رغم تقدمه 26 مرتبة (المركز 154)، وهو المؤشر المعني بالقدرة على جمع المعلومات ونشرها دون خوف من الأذى الجسدي أو النفسي.
وعلى المستوى العربي، بين العمري أن سوريا تقدمت 11 مرتبة، لتستقر في المركز العاشر عربيًا من بين 22 دولة.
وأرجع الفضل في هذا الموقع الجديد إلى تضحيات الناشطين والصحفيين، والجهود التوثيقية للمنظمات الحقوقية، بالإضافة إلى دور مؤسسات الدولة في تهيئة بيئة أكثر انفتاحًا، مؤكدًا أن هذه القفزة ليست نهاية المطاف، بل حجر أساس لمسيرة طويلة تتطلب صياغة أطر قانونية تضمن استقلالية العمل الصحفي كأحد أعمدة سوريا الحديثة.
Related


