منظمات تركية تسهم بمشاريع في سوريا بـ 154 مليون دولار
عنب بلدي -

شارك اتحاد منظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي (UWCSO)، ووقف الهيئات التطوعية التركية (TGTV)، تقييماتهما لزيارتهما الميدانية إلى سوريا.

وأعلن الأمين العام لاتحاد منظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي، إيوب أكبال، بحسب ما نقل موقع “SonDakika” التركي، في 29 من نيسان، أن إجمالي حجم المشاريع التي أعدتها منظمات المجتمع المدني المشاركة ضمن وفد زيارة سوريا، بهدف إعادة إعمارها، بلغ نحو 154 مليون دولار.

وركزت زيارة الوفد التركي على ملفات إعادة الإعمار، والانتقال من المساعدات الإنسانية إلى التنمية المستدامة، إلى جانب تعزيز تعاون المجتمع المدني وتحديد توجهاته للمرحلة المقبلة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده “اتحاد منظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي” (İDSB) و”وقف الهيئات التطوعية التركية” (TGTV)، في المقر العام لـ”وقف الشباب التركي” (TÜGVA) بمنطقة أيوب سلطان في إسطنبول.

روابط عميقة بين سوريا وتركيا

أوضح إيوب أكبال أن سوريا اليوم تبدو دولة تكافح للخروج من دمار هائل وأزمة إنسانية، على أعتاب إعادة الإعمار والتنمية، لكنها تشهد عملية انتقال هشة بسبب مشاكل البنية التحتية والتوظيف والأمن.

وصرح أكبال أن العلاقة بين تركيا وسوريا لا تقتصر على كونها علاقة دولتين متجاورتين، بل تقوم على روابط عميقة نابعة من تاريخ وثقافة وإنسانية واجتماعية، مشيرًا أنهم ينظرون إلى القضية السورية ليس فقط كمسألة سياسية أو دبلوماسية، بل كجزء من معتقد ديني مشترك وتاريخ وضمير ومسؤولية مشتركة.

وأضاف أكبال بأن الهدف الرئيسي من زياراتهم هو رؤية الوضع على أرض الواقع مباشرة، والاستماع إلى الاحتياجات مباشرة من المعنيين، والاجتماع مع المؤسسات العامة والجهات الفاعلة المحلية، وتقييم الدور المستقبلي للمجتمع المدني.

وأظهرت الزيارة، وفقًا لأكبال، أن المشكلة في سوريا لا تقتصر على الدمار المادي الذي خلفته الحرب فحسب، بل تشمل أيضًا دمارًا متعدد المستويات في البنية التحتية والتعليم والصحة والتوظيف والتوازن الاجتماعي والأداء المؤسسي.

وأشار إلى جزء كبير من السكان يكافح من أجل البقاء في ظل ظروف بالغة الصعوبة، فيما تستمر أزمة السكن، مع تضرر البنية التحتية التعليمية بشدة، كما أن الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية محدود للغاية في العديد من المناطق.

وتُعدّ المياه والصرف الصحي والطرق والاتصالات والخدمات العامة الأساسية مشاكل خطيرة، بحسب أكبال.

وحددت السلطات السورية حددت إغلاق جميع مخيمات الخيام، لا سيما في شمالي سوريا، وعودة الناس إلى ديارهم كهدف استراتيجي، لكنها أكدت أن هذا لن يتحقق إلا بتوفير البنية التحتية وفرص العمل والثقة الاجتماعية والتنسيق معًا.

وفي معرض حديثه عن تفاصيل نتائج زيارة الوفد التركي، قال أكبال إنه في سوريا لم يعد كافيًا مجرد الحديث عن المساعدات الإنسانية، وفي هذه المرحلة، تكمن القضية في الانتقال من المساعدات إلى التنمية المستدامة.

ويتلعق هذا الأمر بتمكين الناس من إعادة بناء حياتهم في مدنهم، ودعم الشباب في اكتساب مهن، وإتاحة الفرصة للنساء للمشاركة في الإنتاج والحياة الاجتماعية، وضمان عودة الأطفال إلى مدارسهم، وتعزيز النسيج المجتمعي، حسبما ذكر أكبال.

مليون شخص في الخيام والملاجئ

ونوه أكبال إلى أنه حتى اليوم، يعيش أكثر من مليون شخص في سوريا في خيام وملاجئ مؤقتة، ولفت إلى أنه في الاجتماعات التي عقدها الوفد التركي، تم التأكيد أن الهدف هو إغلاق الخيام تدريجيًا بحلول عام 2027 وعودة ما يقرب من 1.2 مليون شخص إلى منازلهم.

ويرى أكبال أن المؤسسات العامة والجامعات وشبكات الخبراء ومنظمات المجتمع المدني في تركيا يمكنها تقديم مساهمات بناءة في عملية إعادة إعمار سوريا، مشيرًا إلى الرغبة الواضحة من الجانب السوري في التعاون والاستفادة من التجربة التركية.

وذكر أكبال أن بعض منظمات المجتمع المدني المشاركة في الوفد قدمت رؤية لمدة 10 سنوات، بينما شاركت منظمات أخرى خططها لعام 2026.

ضرورة دعم سوريا

من جانبه، شارك رئيس مجلس إدارة  “وقف المنظمات التطوعية التركية” (TGTV)، حمزة أكبولوت، ملاحظاته حول الزيارة، وقال إن سوريا تربطها علاقات ثقافية بتركيا، وأن مشاكلها هي مشاكل المنظمات التركية.

وأضاف أكبولوت أن الوفد خلص خلال زيارته إلى ضرورة تقديم المزيد من الدعم، مشيرًا إلى وجود حاجة ماسة في جميع المجالات في سوريا.

بينما وصف رئيس الوقف، إسماعيل توغرول، الدمار الهائل في سوريا، إذ تكاد لا توجد منطقة لم تمسها الرصاصات والقنابل، وأن البلاد في أمس الحاجة إلى التنمية.

وأكد توغرول على ضرورة دعم الدولة وقطاع الأعمال والمنظمات غير الحكومية للمنطقة لمساعدة سوريا على التعافي، معربًا عن أمله في أن تسهم زيارتهم في تسريع هذه العملية.

وتحظى سوريا وتركيا بعلاقات متنامية بعد سقوط نظام الأسد، خاصة في المجال السياسي والأمني، بينما دخلت شركات تركية أيضًا على خط الاستثمار في سوريا.

Related



إقرأ المزيد