تحضير لملف قضائي.. فادي صقر من “أداة مصالحة” إلى قفص الاتهام
عنب بلدي -

قالت مسؤولة سورية إن لجنة حقوقية سورية تستعد لرفع قضية تتهم فادي صقر، القائد السابق لميليشيا “قوات الدفاع الوطني”، بالضلوع في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، تشمل القتل الجماعي والاختفاء القسري لمدنيين في حي التضامن بدمشق ومناطق أخرى من العاصمة خلال سنوات الحرب.

ووفق لتقرير صحيفة “الجارديان” البريطانية، الذي نشرته اليوم الخميس 30 نيسان، يأتي هذا التحرك القضائي المرتقب في وقت أثار فيه تعاون الحكومة السورية الجديدة، بعد الإطاحة ببشار الأسد في كانون الأول 2024، مع صقر في ملفات أمنية غضب الضحايا والناجين، الذين طالبوا مرارًا بمحاكمته عن المجازر الموثقة.

لجنة مستقلة تنسج ملف الاتهام

نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، زهرة البرازي، قالت للصحيفة إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر.

وأوضحت البرازي أن اللجنة، رغم تعيينها من قبل الحكومة، هيئة مستقلة ستحيل نتائجها إلى القضاء السوري الذي سيقرر ما إذا كان سيتابع القضية.

وصرّحت البرازي للصحيفة: “هناك أدلة كافية ضد صقر. نحن نعمل أيضًا مع منظمات وثّقت الكثير من هذه الأمور. لم يعد مفيدًا، ولا أحد فوق القانون”.

وأشارت البرازي إلى أن “الخطط لبناء القضية كانت قائمة منذ أشهر، وأن اعتقال أمجد يوسف، أحد الجناة الرئيسيين في مجازر التضامن، الأسبوع الماضي، دفع الملف إلى الواجهة وزاد من الكلفة السياسية للإبقاء على صقر”، بحسب ما نقلته الجارديان.

مجازر التضامن.. “لم يحدث شيء دون أوامره”

ذكرت الصحيفة أنها وثّقت مقاطع فيديو مسربة من حاسوب ضابط استخبارات سابق عمليات قتل جماعي لنحو 300 مدني في حي التضامن عام 2013.

كما نشرت “الجارديان” عام 2022 لقطات مختارة أظهرت أمجد يوسف وهو يعدم رجالًا معصوبي الأعين ويدفع بهم إلى حفرة ويحرق جثثهم.

وأكدت الصحيفة في تقريرها أن أهالي التضامن يصرّون على أن يوسف لم يكن إلا منفذًا، ويطالبون باعتقال فادي صقر بصفته المسؤول الأول.

ونقلت الصحيفة عن الناشط أحمد الحمصي (33 عامًا) قوله: “كان أمجد مجرد جندي مشاة مقارنة بفادي صقر. في التضامن، لم يحدث شيء دون أوامر منه، سواء السرقات أو الاعتقالات أو الاختفاء أو القتل. كان مسيطرًا وكان يعرف كل شيء”.

أما ماهر رحيمة (31 عامًا)، الذي عاش فظائع التضامن، فأعرب عن غضبه من تعاون الحكومة الجديدة مع صقر قائلًا: “لو رأى مسؤولو الحكومة الجديدة ما رأيته وسمعوا أصوات التعذيب وشمّوا رائحة حرق الجثث، لكانوا يخجلون من النظر إلى أنفسهم في المرآة بعد حماية فادي صقر وغيره من المجرمين”.

صقر ينفي والتسجيلات تكذب روايته

ذكرت “الجارديان” في تقريرها أن فادي صقر نفى مسؤوليته عن المجازر، وأبلغ الصحيفة أنه “علم بالمجزرة فقط عبر وسائل الإعلام”، وأنه “يثق في العملية القضائية”، مبررً ا صمته بأنه لا يريد التأثير على سير التحقيقات.

وزعم أنه تولى قيادة “قوات الدفاع الوطني” في دمشق في حزيران 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات الإعدام في الحفرة.

إلا أن “الجارديان” أكدت مراجعتها مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نُفّذت بمشاركة عناصر من “الدفاع الوطني” في تشرين الأول 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر القيادة، بحسب التقرير.

ونقلت الصحيفة عن البروفيسور أوغور أوميت أونغور، الأكاديمي المقيم في أمستردام والذي حصل على المقاطع وسربها، قوله: “ما يوصف الآن بمجزرة التضامن لم يكن حدثًا واحدًا، بل عملية قتل جماعي نُفّذت طوال عام 2013 وما تلاه. شاركت قوات الدفاع الوطني في هذه الفظائع، وكان صقر، مهما كانت درجة تورطه الشخصي، جزءًا من سلسلة القيادة”.

تعهد بحماية الشهود.. والعدالة تنتظر

زارت زهرة البرازي أهالي التضامن يوم الثلاثاء، داعية إياهم للتعاون في بناء ملف القضية وطمأنتهم إلى أن اللجنة ستضمن حماية الشهود.

وقالت للصحيفة: “قلنا إننا سنساعدهم في جمع قضية لتقديمها للادعاء ضد فادي صقر. هذا يعني أنه سيكون هناك طلب لاعتقاله”.

وأضافت البرازي أنها “لمست عدم وجود مقاومة” لخطط رفع القضية، لكنها شددت على أن إصدار مذكرة الاعتقال يبقى بيد القضاء السوري لا اللجنة.

أعاد مجرد احتمال مثول صقر أمام العدالة شيئًا من الأمل لأهالي حي التضامن، الذي تحول إلى ساحة قتل جماعي. واختتم أحمد الحمصي حديثه للصحيفة قائلًا: “اعتقال فادي صقر سيكون أكبر بكثير من اعتقال أمجد يوسف. سيكون ذلك كيوم تحرير ثانٍ”.

من هو صقر ؟

شغل فادي صقر قيادة “الدفاع الوطني” في التضامن ثم في دمشق، وفق “مؤسسة الذاكرة السورية“.

مجزرة “التضامن” كشف عنها تحقيق لصحيفة “الجارديان” في نيسان 2022، ورد فيه أن قوات النظام السوري ارتكبت مجزرة في حي التضامن بدمشق، في 16 من نيسان 2013، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصًا ودفنهم في مقبرة جماعية.

وتزامنت قيادة “صقر” لـ”الدفاع الوطني” في التضامن مع ارتكاب مجزرة “التضامن”، وكان ضمن القادة المنفذين للمجزرة، حيث تولى قيادة “الميلشيا” في عام 2012  وحدثت مجزرة التضامن في 2013.

وكان صقر مديرًا في “المؤسسة الاستهلاكية في دمشق” بداية الثورة السورية عام 2011، وفق موقع “من هم“. وترك عمله وانضم إلى “اللجان الشعبية” ومن ثم إلى “الدفاع الوطني”.

تسلّم قائد قطاع التضامن لـ”الدفاع الوطني” ثم عيّن قائدًا للمنطقة الشمالية لـ”الدفاع الوطني”، ونائبًا لقائد مركز دمشق لـ”الدفاع الوطني”، ثم رئيسًا لمراكز دمشق، وفق “أرشيف الثورة السورية” ، ولم يتسن لعنب بلدي العثور على التواريخ الدقيقة لتدرجه في هذه المناصب.

وينسب إليه “نجاح” عدة مصالحات في دمشق وريفها.

مجزرة التضامن

في 27 من نيسان 2022، كشف تحقيق لصحيفة “الجارديان” معلومات حول مجزرة ارتكبتها قوات النظام السوري في 16 من نيسان 2013، في حي التضامن بدمشق، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصًا ودفنهم في مقبرة جماعية.

جاء ذلك من خلال عرض مقطع مصوّر يوّثق إطلاق الرصاص على عشرات الأشخاص ودفنهم في مقبرة جماعية، ثم حرق جثثهم من قبل عناصر النظام السوري، وفق التحقيق الصادر اليوم، الأربعاء 27 من نيسان.

واستند التحقيق إلى وثائق وشهادات قدّمها الباحثان أنصار شحود والبروفيسور أوغور أوميت أنجور، من مركز “الهولوكوست والإبادة الجماعية” بجامعة “أمستردام”، نقلًا عن عسكري سابق في قوات النظام استطاع الحصول على المقطع.

وبحسب تعليق مراسل الصحيفة، يعتبر المقطع أول وثيقة تدين النظام بشكل صريح لا يمكن الالتفاف عليه، إذ إنه أول مقطع يوثّق ضلوع المخابرات السورية المرتبطة بشكل مباشر بالنظام السوري.

Related



إقرأ المزيد