زمان الوصل - 5/3/2026 5:58:39 AM - GMT (+2 )
كشف تحقيق مشترك بين منصتي "درج" و"سراج" أعدّه الصحفي الاستقصائي، عن وجود وثائق تعهد وعمل داخل سجن صيدنايا سيئ السمعة، كانت ملقاة على الأرض في مدخل السجن، قبل أن يصورها زملاؤه ويتركوها في مكانها تحت إشراف الجهات المختصة. الوثائق تحمل توقيع "الحارس" واسمه، وتوقيع مدير السجن الراحل محمود أحمد معتوق، الذي توفي عام 2018 في ظروف غامضة.
وثائق بلا حماية
وحسبما يوضح عمار مأمون في مادة نشرها عبر صفحته، فإن هذه الوثائق لا تزال مرمية من دون حماية قانونية أو مادية رغم أهميتها. ويقول رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف في ردّ على أسئلة الصحفي، إن "الصور وحدها لا تعتبر دليلاً، ما لم تُؤيد بأدلة أخرى، وتُحفظ الوثائق الأصلية من التلف أو الفقدان".
الحق الشخصي.. عقبة أم إجراء؟
أبرز الإشكاليات التي أثارها مأمون هي آلية "الحق الشخصي"، التي يقصد بها – وفق شرح عبد اللطيف – أن على الضحية الناجي نفسه أن يتعرف على جلّاده ويُثبت الضرر بتقرير طبي. ويعلق عمار مأمون قائلاً: "بعد فيديوهات اليوم، لا أعلم كيف يمكن لمعتقل في صيدنايا عيناه في الأرض ذليلاً أن يتهم أحداً لا يعرف شكله ولا اسمه".
التعهدات لا تحرك الحق العام
وبحسب رئيس الهيئة، فإن "التعهدات وحدها لا تصلح لتحريك دعوى الحق العام، بل لا بد من ثبوت مخالفتها بارتكاب انتهاكات فعليّة، كالتعذيب والإهانة، مدعومة بشهادات شفهية وتقارير طبية". أما جرائم القتل، فيشترط لإثباتها "أقوال الشهود أو وثائق السجن أو المستشفيات أو الفحوص البيولوجية"، وإلا اعتُبر الضحية "مغيباً قسرياً أو مفقوداً".
محاسبة الرؤساء.. شرط الإثبات الصعب
وحول ملاحقة القيادات التي أمرت بأخذ التعهدات، يوضح عبد اللطيف أنه "يجب إثبات العلم أو السكوت أو إعطاء الأوامر بالانتهاكات، أو عدم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين". وهو ما يراه الزميل عمار مأمون شرطاً صعب التحقق في منظومة أمنية مغلقة كصيدنايا.
من يصطدم بالعدالة: الضحية أم الجلاد؟
عمار مأمون يختتم حديثه بسؤال مفتوح: إذا كان الناجي بحاجة إلى تقرير طبي ليثبت تعذيبه، وتحديد هوية جلاده، وحفظ وثائق لم يحصل عليها أصلاً، فكيف يمكن تحقيق أي عدالة؟ وماذا لو كان الجلاد مجرد "حارس" يمكن محاكمته بتهمة "مخالفة مسلكية" كإطفاء سيجارة بجسد معتقل؟
إقرأ المزيد


