وسط طوابير الانتظار.. الحسكة ترفع أسعار المازوت المدعوم
عنب بلدي -

رفعت “مديرية المحروقات” التابعة لـ“الإدارة الذاتية” في محافظة الحسكة تسعيرة عدد من أصناف المازوت المدعوم.

وتأتي الخطوة بالتزامن مع أزمة توافر محروقات تشهدها المنطقة منذ نحو أسبوعين، وسط شكاوى من صعوبات في الحصول على المادة وارتفاع الأسعار في السوق الحرة.

وشملت التسعيرة الجديدة زيادات متفاوتة، إذ ارتفع سعر المازوت الزراعي من 1300 ليرة سورية (10 سنتات أمريكية) إلى 25 سنتًا أمريكيًا لليتر.

كما حُدّد سعر مازوت المؤسسات بـ55 سنتًا بدلًا من 3050 ليرة (24 سنتًا)، وارتفع المازوت الصناعي إلى 55 سنتًا بعد أن كان 2200 ليرة (16 سنتًا).

كذلك شملت الزيادة مازوت الأفران السياحية الذي أصبح بسعر 55 سنتًا بدلًا من 2050 ليرة (15 سنت).

في المقابل، لم تُعلن تسعيرة محددة لمازوت التدفئة، بينما بقي سعر المازوت الخدمي (المخصص للمولدات والأفران العامة) ثابتًا عند 125 ليرة سورية (أقل من 1 سنت).

في حين بقي سعر المازوت الحر عند 75 سنتًا، ومازوت السير المدعوم للسيارات عند 525 ليرة سورية (3 سنتات).

أزمة توافر تضغط على السكان

تأتي هذه الزيادات في ظل أزمة محروقات تعاني منها الحسكة منذ نحو أسبوعين، حيث يواجه السكان صعوبات متزايدة في تأمين مادتي البنزين والمازوت، مع تسجيل ازدحام كبير أمام محطات الوقود.

وبحسب شهادات محلية، اضطر بعض السائقين إلى المبيت داخل سياراتهم أو بالقرب من المحطات بانتظار دورهم، في ظل نقص الكميات المتاحة، ما أدى إلى تشكّل طوابير طويلة وغير مسبوقة.

ويرى سكان أن ضعف التوزيع، إلى جانب نقص الإمدادات، أسهما في تنشيط السوق السوداء ورفع الأسعار فيها، الأمر الذي زاد من الأعباء المعيشية، خصوصًا أن قطاعات واسعة تعتمد على المازوت كمصدر رئيس للطاقة، سواء في التدفئة أو تشغيل المولدات أو النقل.

انعكاسات سابقة لارتفاع الأسعار

وكانت مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” في الحسكة شهدت، في 7 نيسان الماضي، ارتفاعًا ملحوظًا في سعر المازوت الحر داخل محطات الوقود، ما انعكس سريعًا على مختلف جوانب الحياة اليومية.

ووفق إفادات متزوّدين بالوقود حينها، تجاوز سعر الليتر الواحد 9500 ليرة سورية (نحو 75 سنتًا)، بعد أن كان يُباع بنحو 5600 ليرة (قرابة 50 سنتًا)، ما شكّل زيادة كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.

هذا الارتفاع أثار مخاوف من تداعيات أوسع على القطاعات الخدمية والاقتصادية، خاصة مع اعتماد العديد من الأنشطة الحيوية على المازوت، بما في ذلك النقل والأفران والمشاريع الصناعية الصغيرة.

محاولات تنظيم وضبط التوزيع

في المقابل، تحدثت جهات حكومية في مناطق أخرى من المحافظة عن إجراءات تهدف إلى تنظيم توزيع المحروقات وضمان استمرار الخدمات الأساسية.

وقال مدير خدمات الطاقة في الحسكة، مهند الكاطع، في تصريح سابق لعنب بلدي، إن الإدارة الحكومية في الريف الجنوبي، الذي يشكل نحو 70% من مساحة المحافظة، شكّلت تسع لجان للمحروقات بهدف تنظيم التوزيع.

وأوضح أن هذه اللجان، بالتعاون مع “سادكوب” والشركة السورية للبترول، تمكنت من تأمين الغاز المنزلي دون انقطاع، إضافة إلى توفير أكثر من 4.6 مليون لتر من المازوت خلال فترة سابقة.

وبيّن أن التوزيع شمل قطاعات مدعومة، مثل مولدات “الأمبيرات” بسعر لا يتجاوز 1000 ليرة لليتر، وقطاع النقل العام بسعر 1500 ليرة، والمطاحن بسعر 3000 ليرة، فضلًا عن تقديم دعم مجاني لمحطات المياه والمستوصفات وورش الطوارئ.

كما أشار إلى تجهيز “سيرفر” مؤقت لخدمات محطات الوقود في فرع “سادكوب” بدير الزور، بما يتيح لأصحاب المحطات استجرار المازوت والبنزين بشكل نظامي، وبالسعر الموحد، في محاولة لتخفيف الضغط عن السوق الحرة.

بين ارتفاع الأسعار وتحديات الوصول

في ظل هذه المعطيات، يجد سكان الحسكة أنفسهم بين واقع سوق يشهد ارتفاعًا متسارعًا في الأسعار، ومحاولات متفرقة لضبط التوزيع وتوفير بدائل مدعومة.

غير أن التحدي الأبرز، وفق ما يعبّر عنه الأهالي، يتمثل في قدرة هذه الإجراءات على الوصول إلى جميع المناطق، في ظل تباين جهات السيطرة داخل المحافظة، إلى جانب ضمان استقرار الأسعار في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية.

ومع استمرار الاعتماد الكبير على المازوت في مختلف القطاعات، تبقى أي تغيّرات في سعره ذات تأثير مباشر على الحياة اليومية، ما يجعل من استقرار هذه المادة أولوية ملحّة للسكان والجهات المعنية على حد سواء، وسط ترقب لأي إجراءات قد تسهم في تخفيف الأزمة الحالية.

محافظة الحسكة تخضع لسيطرة ثنائية منذ سيطرة الجيش السوري في منتصف كانون الثاني الماضي على الأرياف الشرقية والجنوبية، فيما احتفظت “قسد” بسيطرتها على مدن المحافظة الرئيسة ولا سيما الحسكة والقامشلي، قبل أن يتفق الجانبان في نهاية الشهر ذاته على خطوات لدمج مؤسسات “قسد” ضمن الهياكل الحكومية، وهو المسار الذي بدأ في شباط ولا يزال مستمرًا حتى الآن.

Related



إقرأ المزيد