عنب بلدي - 5/3/2026 3:01:47 PM - GMT (+2 )
رأس العين – حسين الشعبو
يشهد مستشفى “رأس العين” الوطني شمالي محافظة الحسكة تراجعًا حادًا في مستوى الخدمات الطبية، مع غياب معظم الأطباء وتوقف أغلبية الأقسام الحيوية، ما أثار قلقًا متزايدًا بين الأهالي الذين باتوا يعتمدون على بدائل مكلفة أو يضطرون للسفر إلى مدن أخرى لتلقي العلاج.
ويعود هذا التراجع إلى إغلاق منفذ “رأس العين” الحدودي، ما حال دون دخول الأطباء المقيمين في تركيا، إضافة إلى توقف دعم منظمة الهلال الأحمر التركي، الأمر الذي أدى إلى شلل كامل في الخدمات داخل المستشفى الحكومي.
تغيب، بشكل كامل، التخصصات الطبية الأساسية داخل المستشفى، وفي مقدمتها الجراحة والأطفال والقلب والأوعية الدموية والأمراض الباطنية، ما أدى إلى تعطل تقديم الرعاية الصحية الضرورية، واضطرار المرضى إلى التوجه نحو الرقة وحلب للحصول على العلاج اللازم.
خدمات طبية متوقفةتعرض محمد سلامة (27 عامًا)، من مدينة رأس العين، لحادث سير أدى إلى إصابته بكسر في اليد اليمنى وكتفه اليسرى.
وقال محمد لعنب بلدي، إنه بعد إسعافه إلى المستشفى لم يتم إجراء أي تدخل طبي له، نتيجة عدم توفر جهاز تصوير وعدم وجود طبيب مناوب.
وأضاف أن حالته بقيت دون تشخيص دقيق داخل المستشفى، ما زاد من معاناته وأخّر حصوله على العلاج اللازم.
وبعد فقدان الأمل في تلقي الرعاية داخل المستشفى، اضطر محمد لاستئجار سيارة خاصة والتوجه إلى مدينة الرقة، حيث أجرى عملية جراحية بتكلفة بلغت نحو ثمانية ملايين ليرة سورية، أي نحو 615 دولارًا.
أما مصعب الحمود، من قرية حميد شرقي رأس العين، فهو يعاني من ضعف في وظيفة عضلة القلب بنسبة 30% منذ أكثر من عام، ما يستدعي متابعة طبية دورية منتظمة لتقييم حالته الصحية، ومراقبة تطور أداء عضلة القلب بشكل مستمر.
كان مصعب يعتمد خلال فترة إشراف الهلال الأحمر التركي على المستشفى، وذلك لتوفر الخدمات الأساسية، من بينها وجود الأطباء المناوبين، وإجراء الفحوصات المخبرية المهمة وخاصة المتعلقة بإنزيمات القلب.
وبيّن أنه عند مراجعته الأخيرة للمستشفى، لم يجد أي طبيب مختص أو خدمات تحليل، واقتصر الأمر على إجراء تخطيط قلب (ECG) بواسطة جهاز قديم من قبل ممرض، دون توفر تقييم دقيق لوظيفة عضلة القلب.
اضطره ذلك للتوجه إلى مدينة الرقة، التي تبعد نحو 170 كيلومترًا، لإجراء الفحوصات المتقدمة الخاصة بالقلب، في ظل غياب الإمكانيات التشخيصية داخل المستشفى.
ولم يعد يعمل في المستشفى “الوطني” سوى قسم الإسعاف بإمكانات محدودة وأدوية شحيحة متبقية من الهلال الأحمر التركي، إضافة إلى قسم النسائية المدعوم من منظمة “الإغاثة الإسلامية” (Islamic Relief).
ندرة في الأجهزة والأدويةممرض في مستشفى رأس العين الوطني قال لعنب بلدي، إن المستشفى يخلو من معظم الخدمات الطبية، ويعاني من نقص حاد في الأدوية والأجهزة.
وأوضح الممرض الذي فضّل عدم نشر اسمه، كونه غير مخول بالتصريح، أن العمل يقتصر حاليًا على تقديم الإسعافات الأولية فقط، خاصة بعد تفكيك القسم المخبري التابع للهلال الأحمر التركي ونقله إلى تركيا.
وبيّن أنهم تلقوا وعودًا من الجهات المعنية بإعادة تفعيل المستشفى، إلا أن أي أدوية أو تجهيزات طبية لم تصل حتى الآن.
وأشار إلى أن الكادر يعمل منذ نحو شهرين دون أجور، ودون توفر وجبات طعام للمرضى أو للعاملين، ما يزيد من صعوبة الاستمرار في تقديم الحد الأدنى من الخدمات.
المعبر والكادر الطبي يعوقان تشغيل المستشفىأدى إغلاق منفذ رأس العين الحدودي إلى توقف قدوم معظم الأطباء المتعاقدين مع المستشفى، إضافة إلى غياب الكوادر المحلية، ما انعكس بشكل مباشر على الواقع الصحي في المنطقة، ووصلت المنظومة الطبية إلى حالة من الانهيار.
مدير مديرية صحة محافظة الحسكة، الدكتور خالد الخالد، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن إغلاق منفذ رأس العين الحدودي حال دون وصول أغلبية الأطباء من الجانب التركي إلى المدينة، ما تسبب بنقص حاد في الكوادر الطبية داخل المستشفى.
وأوضح أنه منذ مغادرة منظمة الهلال الأحمر التركي للمستشفى، نفذت المديرية زيارات ميدانية وأجرت تقييمًا شاملًا لواقع المستشفى واحتياجاته الطبية، لافتًا إلى أن وضعه الحالي يُصنّف ضمن حالة طوارئ.
وبيّن أنه تم العمل على إعادة الكوادر التي فُصلت لأسباب ثورية وأمنية إلى المستشفى، بهدف تعزيز القدرة التشغيلية وتحسين مستوى الخدمات الصحية.
وأضاف أن أكبر مشكلة واجهتهم كانت غياب الكوادر المحلية من الأطباء والاختصاصيين، ما زاد من صعوبة تشغيل الأقسام الحيوية وتقديم الخدمات بالشكل المطلوب.
وأشار إلى أنه يجري التواصل مع عدد من المنظمات الدولية لدعم القطاع الصحي في رأس العين، وفي مقدمتها منظمة “أطباء بلا حدود”، لتأمين الاحتياجات الطبية الضرورية.
ويعد المستشفى “الوطني” في رأس العين من المرافق الصحية الرئيسة التي تقدم خدمات طبية لسكان المدينة وريفها، حيث يستقبل المرضى في عدد من الأقسام الطبية.
وحُرم نحو 115,000 شخص في مدينة رأس العين وريفها من خدمات صحية كافية نتيجة التدهور الحاصل في مستشفى المدينة ونقص الكوادر والتجهيزات الطبية، ما انعكس سلبًا على حصولهم على الرعاية الأساسية وزاد من معاناتهم في الوصول إلى العلاج.
تقع رأس العين بمحاذاة الحدود التركية، وتخضع لسيطرة الحكومة السورية، وكانت تحيط بها جبهات القتال مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ما شكّل حصارًا على المدينة، في حين تبقى الحدود التركية منفذها الوحيد نحو الخارج.
Related
إقرأ المزيد


