مدير سد الفرات لعنب بلدي: ارتفاع مخزون السدود إلى 93%
عنب بلدي -

شهدت السدود الرئيسية على نهر الفرات خلال الأشهر الماضية تحسّنًا ملحوظًا في وارداتها المائية، ما انعكس على ارتفاع مستوى التخزين وزيادة إنتاج الكهرباء، وسط تحذيرات رسمية سابقة من مخاطر ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق القريبة من مجرى النهر.

وقال المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، في لقاء مع عنب بلدي، إن المؤسسة تدير ثلاثة سدود رئيسية على مجرى النهر، هي سد تشرين، وسد الفرات، وسد كديران، موضحًا أن هذه السدود تشكّل منظومة مائية حيوية يعتمد عليها في الري وتوليد الطاقة الكهربائية.

وأضاف بكور أن السدود الثلاثة تحتوي على بحيرات تخزين بسعة عظمى تصل إلى نحو 16 مليار متر مكعب، وهو ما يمنحها دورًا استراتيجيًا في تأمين الاحتياجات المائية على مدار العام، خاصة في ظل التذبذب المستمر في الواردات المائية.

زيادة ملحوظة في الوارد المائي

وأوضح بكور أن الوارد المائي منذ بداية العام الحالي كان “جيدًا”، إذ تجاوز 500 متر مكعب في الثانية، الأمر الذي أدى إلى زيادة مخزون البحيرات بنحو 3 مليارات متر مكعب، وهي كمية وصفها بالمهمة مقارنة بمعدلات السنوات السابقة.

وأشار إلى أن هذه الزيادة جاءت نتيجة عوامل طبيعية، أبرزها الهطولات المطرية الجيدة التي شهدتها المنطقة، إضافة إلى بدء ذوبان الثلوج في الأراضي التركية، ما ساهم في تعزيز تدفق المياه عبر نهر الفرات.

وبحسب بكور، انعكست هذه الزيادة بشكل مباشر على إنتاج الكهرباء، حيث ارتفعت كميات الطاقة المولدة خلال الفترة الماضية، إلا أنه شدد على أن هذا التحسن “مؤقت”، مرجحًا استمراره خلال الفترة الحالية، قبل أن يعود الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية.

وبيّن أن معدلات التوليد الطبيعية من السدود تتراوح بين 150 و200 ميغاواط ساعي، وهي أرقام أقل مما تم تسجيله خلال فترة الذروة الحالية.

إدارة دقيقة لتوازن المياه

وفيما يتعلق بآلية التعامل مع ارتفاع الوارد المائي، أوضح بكور أن المؤسسة عملت على مسارين متوازيين خلال الفترة الماضية، الأول يتمثل في رفع منسوب البحيرات تدريجيًا وزيادة التخزين، والثاني زيادة تمرير المياه عبر السدود بهدف توليد المزيد من الطاقة الكهربائية.

وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي لتجنب ارتفاع منسوب المياه بشكل سريع قد يتجاوز الحدود التصميمية للسدود، ما قد يشكل خطرًا على البنية التحتية أو المناطق المحيطة.

وفي هذا السياق، أشار إلى أنه تم رفع تصريف المياه من سد كديران من 300 إلى 500 متر مكعب في الثانية خلال الشهر الماضي، مع توقعات باستمرار هذا المستوى خلال الشهر القادم.

وأضاف أن فرق التشغيل تراقب على مدار الساعة كميات المياه الواردة، وتقوم بتعديل خطط التشغيل بشكل مستمر، بما يضمن تحقيق توازن بين التخزين الآمن والاستفادة القصوى من المياه في توليد الكهرباء.

اقتراب السعة التخزينية من الحد الأقصى

وكشف بكور أن حجم التخزين في السدود ارتفع بشكل كبير منذ بداية العام، إذ كان منسوب المياه عند استلام السد يبلغ 297 مترًا فوق سطح البحر، بحجم إجمالي يقارب 9.5 مليارات متر مكعب.

أما في الوقت الحالي، فقد وصل حجم التخزين إلى نحو 15 مليار متر مكعب، أي ما يعادل نحو 93% من السعة التخزينية العظمى، وهو مستوى وصفه بكور بـ“الجيد”، مع التأكيد على العمل للحفاظ عليه مع زيادات يومية طفيفة.

وأشار إلى أن هذا المستوى من التخزين يتيح مرونة أكبر في إدارة الموارد المائية خلال الفترات القادمة، خاصة مع احتمال تراجع الواردات المائية خلال فصل الصيف.

تحذيرات سابقة من ارتفاع المنسوب

وكانت الجهات المعنية قد أطلقت تحذيرات في منتصف نيسان الماضي، عقب ارتفاع منسوب المياه في نهر الفرات نتيجة زيادة التصريف من سد كديران.

وحذرت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتعاون مع مديرية الموارد المائية في محافظة الرقة، من مخاطر ارتفاع المياه، داعية السكان إلى اتخاذ إجراءات احترازية.

وشملت التحذيرات ضرورة سحب المعدات الزراعية من ضفاف النهر، وتجنب استخدام الجسور المؤقتة أو الترابية للتنقل، نظرًا لاحتمال تعرضها للانهيار أو الغمر بالمياه.

كما دعت الجهات المعنية إلى انتظار عودة منسوب المياه إلى مستواه الطبيعي قبل استئناف استخدام هذه المعابر، حفاظًا على سلامة المدنيين.

خلفية ميدانية

تأتي هذه التطورات في سياق تغيّرات ميدانية شهدتها المنطقة مطلع العام الحالي، إذ أعلن الجيش السوري في 18 كانون الثاني السيطرة على سد الفرات، قبل أن يسيطر في اليوم التالي على سد تشرين، عقب انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من الموقعين.

وشكّل ذلك تحولًا في إدارة السدود، التي تعد من أبرز الموارد الاستراتيجية في البلاد، نظرًا لدورها في تأمين المياه والطاقة.

تحديات مستمرة

ورغم التحسن الحالي في المخزون المائي وإنتاج الكهرباء، تبقى هذه المؤشرات مرتبطة بعوامل موسمية، مثل كمية الأمطار وذوبان الثلوج، إضافة إلى حجم التدفقات المائية من الجانب التركي.

ويثير هذا الارتباط مخاوف من عودة التراجع في مستويات المياه خلال الأشهر القادمة، ما قد ينعكس على قطاعات حيوية، أبرزها الزراعة والكهرباء.

وفي ظل ذلك، تعتمد الجهات المشغّلة للسدود على إدارة مرنة للموارد المائية، تحاول من خلالها تحقيق توازن بين التخزين والاستخدام، وتقليل المخاطر المرتبطة بالفيضانات أو نقص المياه، في بيئة توصف بأنها شديدة الحساسية للتغيرات المناخية والسياسية.

Related



إقرأ المزيد