شرق سوريا: كيف أدار مكتب الأمن الوطني التنسيق العسكري مع الوحدات الكردية؟
زمان الوصل -
كشفت شهادات ووثائق ميدانية عن شبكة معقدة من التنسيق العسكري والاقتصادي استمرت لسنوات بين نظام الأسد البائد وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بدأت كغرفة عمليات مشتركة لقمع المعارضة وانتهت بصفقات لإدارة الموارد وحماية الفلول بعد سقوط دمشق.
غرف العمليات المشتركة والنشأة
تشير المعلومات إلى أن "وحدات حماية الشعب" الكردية، النواة الصلبة لـ "قسد"، عملت منذ عام 2011 كقوة رديفة لأجهزة أمن النظام البائد.
وتولى سيبان حمو، الذي عُين لاحقاً معاوناً لوزير الدفاع في سوريا الجديدة، القيادة العامة لهذه الوحدات، حيث كان يتلقى السلاح والتعليمات مباشرة من مكتب الأمن الوطني بدمشق تحت إشراف اللواء علي مملوك.
واعتمد النظام البائد على قادة أمنيين في الحسكة لتنفيذ هذا التنسيق، أبرزهم:
- العميد تيسير واصل: رئيس اللجنة الأمنية السابق.
- العميد علي دياب: رئيس فرع الأمن العسكري في القامشلي.
التحول الاستراتيجي وصفقات "التسليم"
رغم التوتر الذي شاب العلاقة عام 2014 مع دخول التحالف الدولي على خط المواجهة ضد تنظيم "داعش"، إلا أن التنسيق اللوجستي لم ينقطع.
وبحسب مصادر مطلعة، سلم النظام البائد مواقع أمنية ومنابع نفط ومطارات للوحدات الكردية دون قتال، في خطوة استراتيجية استهدفت الضغط على تركيا وتخفيف العبء العسكري عن دمشق.
وشملت عمليات التسليم مخازن سلاح من "فوج طرطب" و"الفوج الخامس"، تسلمها قياديون في "قسد" من بينهم عبد العزيز يونس وإسماعيل رشو.
اقتصاد الحرب: النفط مقابل "اليوشن"
استمر التعاون الاقتصادي عبر قنوات تجارية وأمنية لإدارة ملفي النفط والقمح:
1. قنوات البيع: أدار هفال علي شير (إيراني الجنسية) ملف النفط لصالح "قسد"، حيث تم بيع الخام للنظام عبر رجل الأعمال حسام قاطرجي وشريكه فؤاد هساري.
2. التحويلات المالية: كانت طائرات "اليوشن" العسكرية تنقل الأموال السائلة من دمشق إلى مطار القامشلي لتسديد مستحقات الشحنات النفطية.
3. العلاج المتبادل: استقبلت مشافي دمشق العسكرية جرحى وقيادات من "قسد" بانتظام عبر رحلات جوية نسقها مكتب الأمن الوطني.
اختراق المؤسسات وشراء الذمم
اتبعت "قسد" سياسة "قضم المناطق" داخل المربعات الأمنية من خلال استمالة كبار المسؤولين. وتؤكد التقارير أن محافظين سابقين للحسكة، من بينهم اللواء جايز الموسى واللواء غسان خليل، تورطوا في تسهيل سيطرة "قسد" على أحياء سكنية (مثل حي طي بالقامشلي) مقابل مبالغ مالية، في حين كانت الاشتباكات الميدانية تُدار كـ "تمثيليات" لاحتواء الرأي العام.
مصير الفلول بعد السقوط
عقب انهيار النظام البائد، رصدت التقارير التحاق عدد كبير من الضباط والعناصر بصفوف "قسد". وانضم قادة من "فوج كوكب" و"فوج طرطب"، إضافة إلى رئيس قسم الأمن العسكري بالحسكة العميد عبد الوهاب محمد، إلى القوات في الرقة والقامشلي.
وقامت "قسد" بتوطين عائلات من ضباط الأمن الفارين في المساكن العسكرية بحي الغربية في القامشلي، مما يعكس تحولاً في العقيدة القتالية. 
أحمد العبيد - زمان الوصل


إقرأ المزيد