“المركزي”: استبدال 56% من العملة السورية ومراكز في الرقة والحسكة
عنب بلدي -

قال حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، أنه تم استبدال ما يعادل 56% من العملة السورية حتى الآن، مع الاستمرار في خطة تضمن “عملية استبدال سلسة ومنتظمة وآمنة”.

المركزي سيعزز العمل في المحافظات التي شهدت ضعفًا في استبدال العملة، وسيتم افتتاح مراكز جديدة في الحسكة والرقة خلال الأسابيع المقبلة، لتسريع وتيرة الاستبدال وتحقيق التوازن، حسبما قال الحصرية في حواره مع قناة “الإخبارية السورية“، مساء الأحد 3 من أيار.

وكان مدير مصرفي مطلع (تحفظ على نشر اسمه لأسباب إدارية) كشف لعنب بلدي في وقت سابق، أن نسبة استبدال العملة الوطنية القديمة ارتفعت من 35% من الكتلة النقدية القديمة المقدرة بنحو 42 تريليون ليرة سورية إلى نحو 55%، ما يعكس تسارعًا في وتيرة تنفيذ الاستبدال.

بينما قرر مصرف سوريا المركزي تمديد مهلة استبدال العملة القديمة شهرًا كاملًا، يبدأ من 1 من حزيران المقبل، وذلك في 1 من أيار.

وبيّن القرار حينها أن عمليات الاستبدال خلال الشهر الأخير ستجري حصرًا عبر فروع المصارف العاملة، دون إشراك شركات الصرافة، باستثناء محافظتي الرقة والحسكة.

وبدأت عملية استبدال العملة القديمة مع بداية العام، ثم مددها مصرف سوريا المركزي 60 يوما بدءًا من بداية نيسان الماضي.

استرداد أكثر من نصف الكتلة النقدية

الحصرية أوضح أنه تم حصر العملية عبر المصارف لضبط الإجراءات وتعزيز التنظيم والشفافية، مع التمكن من استرداد أكثر من نصف الكتلة النقدية المتداولة بوتيرة “أسرع من المتوقع”.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن المكان الطبيعي للكتلة النقدية هو القطاع المصرفي، رغم أهمية دور شركات الصرافة.

واعتبر أن عملية الاستبدال تعد “ناجحة” وفق المعايير المعتمدة، إذ تم خلال نحو أربعة أشهر الوصول إلى نسبة إنجاز مرتفعة، مع تدفقات يومية تراوحت بين 12 و13 مليار ليرة، ما يعكس استجابة المواطنين وثقتهم بالإجراءات المتخذة، حسبما اعتقد.

وذكر أن قرار تمديد فترة استبدال العملة جاء لضمان مزيد من السلاسة، ومنح المواطنين وقتًا كافيًا.

وشدد على أن الهدف هو إنجاز عملية الاستبدال ضمن مهلة زمنية مدروسة وبشكل منظم وآمن، داعيًا المواطنين إلى الإسراع في استبدال ما بحوزتهم من نقد، بما يضمن استكمال العملية بنجاح وتحقيق الاستقرار النقدي المنشود.

تحقيق الاستقرار النقدي “أولوية”

وفيما يخص الواقع النقدي، شرح الحاكم أن سعر الصرف ليس باتجاه واحد، بل يرتفع وينخفض وفق المعطيات الاقتصادية والظروف القائمة، لافتًا إلى أن المركزي يعمل على تحقيق الاستقرار النقدي كأولوية، مع توقع تحسن الليرة مع زيادة الإنتاج وتنظيم الاستيراد خلال المرحلة المقبلة.

سوريا تعود تدريجيًا لتكون جسرًا للتجارة ونقل النفط ضمن التطورات الإقليمية الإيجابية، حسبما أضاف الحصرية، مؤكدًا العمل على توفير بيئة اقتصادية مناسبة تدعم الاستثمار وتحد من الخسائر الناتجة عن التقلبات.

كما تطرق الحصرية إلى أن القطاع المصرفي يشهد حراكًا ملحوظًا، مع وجود طلبات لتأسيس مصارف جديدة، إلى جانب العمل على إعادة هيكلته لتعزيز دوره في الاقتصاد واستعادة الثقة به.

وكشف مصرف سوريا المركزي، في آب 2025، عن قائمتين بأسماء شركات ومكاتب الصرافة المرخصة والمسجلة أصولًا وعددها 14، وشركات الصرافة الحاصلة على الترخيص المبدئي لمزاولة مهنة الصرافة والحوالات المالية والتي كانت تعمل في الشمال السوري، وعددها 26 شركة، بمجموع كلي يبلغ 40 شركة.

صلاحيات أوسع للمصارف

المدير المصرفي المطلع، كان قد أوضح لعنب بلدي أن مصرف سوريا المركزي، يدرس منح المصارف العاملة صلاحيات أوسع، خصوصًا في مجال تصريف العملات الأجنبية وشراء وبيع القطع الأجنبي، بما يجعلها أقرب إلى الدور الذي تؤديه شركات الصرافة المرخصة، وذلك بهدف توسيع القنوات الرسمية أمام المواطنين والتجار، وتقليص الاعتماد على السوق السوداء.

وإذا تم اعتماد هذه الخطوة، فإن المصارف لن تبقى مجرد مؤسسات إيداع وتمويل، بل ستتحول إلى مراكز خدمات مالية متكاملة تشمل إدارة السيولة والقطع الأجنبي والتحويلات بشكل أكثر مرونة، يوضح المدير، وهذا من شأنه تعزيز الثقة بالمصارف المحلية ورفع قدرتها التنافسية، خاصة مع اقتراب الربط الخارجي وتطور أدوات الدفع الدولية.

ويبلغ عدد المصارف العاملة في سوريا 20 مصرفًا، وفقًا للموقع الإلكتروني لمصرف سوريا المركزي، منها ستة مصارف عامة مملوكة للدولة بالكامل وتستحوذ على الحصة السوقية الأكبر من النشاط المالي، و14 مصرفًا خاصًا تتوزع بين 11 مصرفًا تقليديًا وثلاثة مصارف إسلامية، وتخضع جميعها لإشراف ورقابة مصرف سوريا المركزي، وفقًا لمؤشرات هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية.

وتتنوع جنسيات المساهمين في المصارف الخاصة لتشمل شراكات عربية وأجنبية، حيث يبرز لبنان والأردن وقطر والبحرين والسعودية كأبرز المساهمين العرب، بالإضافة إلى مساهمات من فرنسا، علمًا أن هذه المصارف تعمل بنظام المساهمة المغفلة حيث تمتلك الدولة السورية (وخاصة صندوق التنمية السوري، والصندوق السيادي) حصة لا تقل عن 51% من رأس المال وفق القانون السوري، لا سيما بعد الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لرموز النظام السابق.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد