عنب بلدي - 5/4/2026 11:47:08 AM - GMT (+2 )
توقف عدد كبير من الأفران السياحية في مدينتي الحسكة والقامشلي، خلال الساعات الأخيرة، عن العمل، عقب قرار صادر عن “الإدارة الذاتية” برفع سعر مادة المازوت المخصصة لها إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، في خطوة أثارت موجة استياء واسعة بين أصحاب الأفران والأهالي، مع تحذيرات من انعكاسات مباشرة على أسعار الخبز والخدمات الأساسية.
وبحسب القرار، ارتفع سعر مازوت الأفران السياحية من 2050 ليرة سورية إلى 55 سنتًا أمريكيًا لليتر، أي ما يعادل نحو 7000 إلى 7600 ليرة سورية وفقًا لسعر الصرف، ما وضع أصحاب الأفران أمام تكاليف تشغيلية مضاعفة دفعت بعضهم إلى إيقاف الإنتاج بشكل كامل.
توقف قسري نتيجة ارتفاع التكاليف
وقال صاحب فرن سياحي في القامشلي، فضّل عدم الكشف عن اسمه، في تصريح لعنب بلدي، إن القرار جاء في وقت تعاني فيه الأفران أصلًا من ارتفاع متواصل في مختلف مستلزمات الإنتاج، ما جعل الاستمرار في العمل “خسارة مؤكدة”.
وأوضح أن سعر طن الأكياس الفارغة ارتفع من 1800 دولار إلى 2400 دولار خلال فترة قصيرة، كما زاد سعر طن الطحين من 375 دولارًا إلى 400 دولار، بالتزامن مع ارتفاع سعر المازوت الحر، وهو ما ضاعف الأعباء على أصحاب الأفران.
وأضاف أن أجور اليد العاملة شهدت أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا، إلى جانب زيادة تكاليف الصيانة والنقل والتشغيل بشكل عام، مشيرًا إلى أن هذه العوامل مجتمعة دفعتهم إلى اتخاذ قرار التوقف عن العمل، رغم محاولاتهم السابقة لمخاطبة الجهات المعنية من أجل تعديل سعر ربطة الخبز.
وأشار إلى أن سعر ربطة الخبز السياحي كان محددًا عند 4000 ليرة سورية، وهو سعر لم يعد يغطي التكاليف الحالية بعد الزيادة الأخيرة في سعر المحروقات، معتبرًا أن استمرار العمل في ظل هذه المعادلة “غير ممكن اقتصاديًا”.
تأثيرات تمتد إلى السوق المحليةلم يقتصر تأثير قرار رفع سعر المازوت على الأفران السياحية فقط، بل امتد إلى مختلف الأسواق في عموم محافظة الحسكة، حيث شهدت أسعار السلع والخدمات ارتفاعًا ملحوظًا، خاصة تلك المرتبطة بشكل مباشر بالمحروقات.
وبحسب ما رصدته عنب بلدي، ارتفعت أسعار كهرباء الأمبيرات بنسبة وصلت إلى 60%، ما انعكس على كلفة تشغيل المحال التجارية والمنازل، في ظل اعتماد شريحة واسعة من السكان على هذه الخدمة بسبب ضعف التيار الكهربائي.
كما طالت الزيادات قطاع النقل، حيث ارتفعت أجور المواصلات داخل المدن وبينها وبين الأرياف، ما زاد من الأعباء اليومية على السكان، خاصة في ظل تدني مستوى الدخل.
الأهالي: الخبز أول المتضررينوفي هذا السياق، قال أحد سكان مدينة الحسكة لعنب بلدي، إن قرار رفع أسعار المازوت “سيظهر أثره سريعًا على الخبز قبل أي شيء آخر”، باعتباره سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.
وأوضح أن توقف الأفران السياحية سيؤدي إلى نقص في المعروض، ما يفتح الباب أمام ارتفاع الأسعار أو اللجوء إلى بدائل أقل جودة، مضيفًا أن التأثير لن يقتصر على الخبز، بل سيمتد إلى النقل والكهرباء والخدمات الأخرى.
وأشار إلى أن معظم الموظفين في المنطقة يتقاضون رواتب لا تتجاوز 100 دولار شهريًا، ما يجعل أي زيادة في الأسعار “عبئًا لا يمكن تحمله”، لافتًا إلى أن الأسر باتت تضطر لتقليص استهلاكها من مواد أساسية لتغطية تكاليف المعيشة.
سياق أزمة محروقات أوسعيأتي قرار رفع أسعار المازوت في سياق أزمة محروقات تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا منذ نحو أسبوعين، وسط شكاوى من صعوبات في الحصول على المادة وارتفاع أسعارها في السوق الحرة.
وكانت “مديرية المحروقات” التابعة لـ“الإدارة الذاتية” قد أصدرت تسعيرة جديدة شملت عدة أصناف، إذ ارتفع سعر المازوت الزراعي من 1300 ليرة سورية إلى 25 سنتًا، كما حُدد سعر مازوت المؤسسات بـ55 سنتًا بدلًا من 3050 ليرة، وارتفع المازوت الصناعي إلى السعر ذاته بعد أن كان 2200 ليرة.
كما شملت الزيادة مازوت الأفران السياحية، في حين بقي سعر المازوت الخدمي المخصص للأفران العامة والمولدات ثابتًا عند 125 ليرة سورية، وهو ما خلق تفاوتًا في كلفة الإنتاج بين الأفران العامة والسياحية.
خبير اقتصادي: تداعيات متسلسلةمن جانبه، قال الخبير الاقتصادي عبد الله العلي لعنب بلدي، إن رفع أسعار المحروقات بهذه النسبة الكبيرة سيؤدي إلى “سلسلة تضخمية” تطال مختلف القطاعات، نظرًا لاعتماد الاقتصاد المحلي بشكل كبير على الطاقة.
وأوضح أن قطاع الأفران يُعد من أكثر القطاعات حساسية، كونه مرتبطًا مباشرة بالأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن توقف الأفران السياحية سيؤدي إلى زيادة الضغط على الأفران العامة، وقد يخلق اختناقات في توفر الخبز.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الإنتاج سيدفع التجار ومقدمي الخدمات إلى تحميل الزيادة للمستهلك النهائي، ما يعني ارتفاعًا عامًا في الأسعار، في وقت لا تشهد فيه الرواتب أي تحسن يُذكر.
وأشار إلى أن الحل يتطلب “سياسات تسعير أكثر توازنًا”، تأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للسكان، إلى جانب دعم القطاعات الحيوية مثل الأفران والنقل، لتجنب تفاقم الأوضاع المعيشية.
مخاوف من اتساع رقعة التوقففي ظل استمرار ارتفاع التكاليف، يخشى عاملون في قطاع الأفران من اتساع رقعة التوقف لتشمل المزيد من المنشآت، ما قد يؤدي إلى أزمة خبز حقيقية في المدينة، خاصة إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة لمعالجة تداعيات القرار.
ويؤكد أصحاب الأفران أن استئناف العمل مرهون بإعادة النظر في سعر المازوت أو تعديل سعر ربطة الخبز بما يتناسب مع التكاليف الجديدة، في وقت يبقى فيه المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة الأسعار المتصاعدة.
Related
إقرأ المزيد


