أصدر وزير المالية قرارًا بكف يد 19 موظفًا في مديريتي مالية دمشق وريف دمشق وإحالتهم إلى التحقيق أصولًا، ليرتفع بذلك عدد من شملتهم قرارات الكف في المحافظتين إلى 46 موظفًا.
وبحسب بيان وزارة المالية، الذي نشرته الأحد 3 من أيار، عبر معرفات الوزارة الرسمية، أصدر الوزير قرارًا ثانيًا بكف يد 10 من العاملين في المصرف العقاري بدمشق وإحالتهم إلى التحقيق.
كف يد وإحالة إلى جهات رقابيةوبحسب بيان وزارة المالية، لا تقتصر القرارات على كف اليد، بل تشمل الإحالة إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، ولجنة الكسب غير المشروع.
وتمتد الإجراءات لتشمل عددًا من الموظفين الذين تقدموا باستقالاتهم في الآونة الأخيرة، إذ أكدت الوزارة أن الاستقالة لا تعفي من التحقيق ولا تحول دون استكمال الإجراءات القانونية.
إلغاء تراخيص وقرارات متتابعةوتعتزم وزارة المالية، وفق بيانها، إلغاء تراخيص عدد كبير من معقبي وسماسرة المعاملات، ممن يثبت تورطهم في شبكات الفساد.
ويأتي هذا التوجه إلى جانب إجراءات أعلنت عنها الوزارة لتحسين الخدمات وتسهيل الإجراءات ورقمنتها، والعمل على وضع منظومة حوافز تهدف إلى تشجيع الانضباط الوظيفي.
وأكدت الوزارة أن قرارات أخرى في السياق نفسه ستصدر تباعًا، وستشمل جميع المديريات والمؤسسات التابعة لها، في إطار متابعة شاملة لهذا الملف. وجددت دعوتها للمواطنين والمكلفين إلى التعاون في هذا المسعى، معتبرة أن تعاونهم عنصر أساسي في دعم جهود النزاهة والمساءلة.
قرارات كف اليد السابقةيأتي هذا التحرك بعد نحو ثلاثة أسابيع من إعلان وزير المالية محمد يسر برنية، بحسب ما نقلته قناة “الإخبارية” السورية الرسمية، في 16 من نيسان، إصدار قرار بكف يد 27 موظفًا في مديريتي مالية دمشق وريفها وإحالتهم إلى التحقيق، في إطار جهود مكافحة الفساد وإعادة ترسيخ النزاهة.
وقال برنية حينها إن “النظام البائد ولى دون رجعة وسنقضي على منظومة وشبكات الفساد والإفساد التي تم ترسيخها”، مؤكدًا العزم على “بتر الفساد مهما كلف الأمر” وعدم التهاون مع أي إساءة لاستخدام الموقع الوظيفي أو عرقلة للخدمات.
وأضاف برنية أن القائمة التي أعلنت في نيسان هي “مجرد قائمة أولى وستتبعها قوائم أخرى في المديريات والمؤسسات التابعة لوزارة المالية بما فيها الإدارة المركزية”، وهو ما يتسق مع تأكيد الوزارة اليوم أن قرارات أخرى ستصدر تباعاً في الإطار نفسه.
وتعهد برنية في تصريحه السابق بالعمل على تنظيم مهنة السماسرة ووسطاء المعاملات “بحيث يبقى فقط من يستحق ضمن الأطر القانونية وهم قلة”، موجهًا رسالة إلى المواطنين والمكلفين قال فيها “أنتم شركاؤنا في مكافحة الفساد، وأي شخص يعتقد أن معاملاته لا تسير إلا بدفع الرشاوى فليتواصل معنا عبر قنوات الشكاوى”.
فساد “منظم” في عهد النظام السابقوكشفت وزارة المالية قضايا الفساد التي ارتكبها مسؤولو النظام السابق في الوزارات والجهات العامة، مع توالي تقارير الجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
وكشف نائب رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية، وسيم المنصور، في 25 من آب 2025، أن تحقيقات الجهاز أظهرت فسادًا “ممنهجًا” في قطاعات استراتيجية تمس حياة الناس بشكل مباشر خلال حكم النظام السابق، ترتبت عليه آثار مالية تجاوزت بالتحقيقات الأولية مئات الملايين من الدولارات.
وقال المنصور، بحسب ما نقلته الوكالة السورية للأنباء (سانا)، إن الجهاز تسلم مئات ملفات الفساد التي نجمت عنها أضرار جسيمة بالمال العام، وتورط فيها مسؤولون سابقون من حكومة النظام السابق، ما استدعى تشكيل ما يزيد على 80 لجنة تحقيق متخصصة في هذه الملفات.
وأكد أن الفساد كان منظمًا ومترسخًا في قطاعات لها علاقة مباشرة بمعيشة المواطنين.
Related


