“التربية” تعلن مراحل إعداد منهاج اللغة الكردية
عنب بلدي -

باشر المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية في وزارة التربية والتعليم السورية العمل على إعداد وتأليف مناهج مادة اللغة الكردية لمختلف المراحل الدراسية.

ويأتي هذا التحرك بعد صدور المرسوم رقم “13” لعام 2026، الذي أكد اعتبار المواطنين الكرد مكوّنًا أصيلًا من الشعب السوري، وربط هويتهم الثقافية واللغوية بالإطار الوطني العام، ما انعكس على سياسات وزارة التربية، التي كلّفت المركز الوطني بإعداد مناهج اللغة الكردية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر.

لجنة لإعداد المناهج

مدير المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية في سوريا، عصمت رمضان، قال في حديث لقناة “الإخبارية السورية” الرسمية اليوم، الاثنين 4 من أيار، إن المركز أعلن في وقت سابق عن حاجته لمؤلفين ومعلمين مختصين باللغة الكردية، وتلقى عددًا كبيرًا من الطلبات من مختلف المحافظات.

وأوضح رمضان أن عملية الاختيار خضعت لمعايير دقيقة، من بينها امتلاك المتقدم شهادة جامعية، وإتقان اللغة الكردية من حيث القواعد والكتابة والقراءة والمحادثة، إلى جانب امتلاك خبرة سابقة في تأليف المناهج.

وأضاف أن المركز اختار عشرة مختصين ممن استوفوا الشروط، ورفع أسماءهم إلى وزارة التربية لتشكيل لجنة رسمية تتولى إعداد المناهج، مشيرًا إلى أن هذه اللجنة تمثل نواة العمل في المشروع الجديد.

وبيّن رمضان أن العمل على المناهج لم يبدأ من الصفر، إذ سبقته مرحلة إعداد المعايير التربوية الخاصة بتعليم اللغة الكردية، بالتعاون مع مختصين في تعليم اللغات.

وأوضح أن الفريق وضع خريطة تعليمية تشمل الصفوف من الأول حتى السادس، مع إعداد معايير تعليمية تتماشى مع الأطر العالمية المعتمدة في تعليم اللغات، مؤكدًا أن هذه المرحلة أُنجزت بالفعل.

وأشار إلى أن المركز سيباشر خلال أسبوع بعملية تأليف الكتب المدرسية، في إطار خطة زمنية تهدف إلى إنجاز المناهج قبل بدء العام الدراسي المقبل، بما يتوافق مع القرار الوزاري الناظم للعملية.

المناهج بالأحرف اللاتينية

وفيما يتعلق بشكل الكتابة، أوضح رمضان أن المناهج ستُعتمد بالأحرف اللاتينية، مبررًا ذلك بأن الغالبية من الكرد في سوريا يتحدثون باللهجة “الكرمانجية”، التي تُكتب عادة بهذا النظام.

وأضاف أن اعتماد الأحرف اللاتينية يستند أيضًا إلى وجود عدد كبير من الدراسات والكتب المعدّة مسبقًا بهذه الصيغة، ما يسهل عملية التأليف والتعليم في الوقت نفسه.

حول آلية تطبيق المناهج، أوضح رمضان أن تدريس اللغة الكردية لن يكون محصورًا بمناطق محددة، بل سيُعتمد وفق توفر عدد كافٍ من الطلاب في الشعبة الصفية أو المدرسة.

وأشار إلى أنه في حال اكتمال شعبة دراسية بالراغبين في تعلم اللغة الكردية، سيتم إدراج المادة ضمن برنامجهم التعليمي، ما يفتح المجال لتدريسها في مختلف المناطق، وليس فقط في المناطق ذات الغالبية الكردية.

خطة لاختيار المعلمين وتأهيلهم

وبشأن الكوادر التدريسية، كشف رمضان أن المركز سيعلن لاحقًا عن فتح باب التقدم لمعلمي اللغة الكردية، وفق شروط تتضمن إتقان اللغة وحيازة شهادة علمية لا تقل عن الثانوية.

وأضاف أن المقبولين سيخضعون لدورات تدريبية متخصصة لتأهيلهم تربويًا، قبل إجراء امتحانات كتابية وشفهية، يتم على أساسها اختيار المعلمين النهائيين.

وأكد أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان جودة التعليم وتوحيد أساليب التدريس، بما يتناسب مع المعايير التي وُضعت للمناهج الجديدة.

توجه لتوحيد المناهج في عموم سوريا

وفي سياق أوسع، شدد رمضان على أن وزارة التربية تعمل حاليًا على توحيد المناهج الدراسية في جميع أنحاء سوريا، بما يشمل إدراج اللغة الكردية ضمن المناهج الوطنية.

وأوضح أن الهدف هو اعتماد مناهج موحدة تُدرّس في مختلف المحافظات، مع مراعاة إدخال مواد تعكس التنوع الثقافي واللغوي، ضمن إطار وطني جامع.

معالجة أوضاع طلاب “الإدارة الذاتية”

وبخصوص الطلاب الذين درسوا سابقًا في مدارس “الإدارة الذاتية”، قال رمضان إن وزارة التربية ستعتمد آلية لتقييم مستوياتهم التعليمية، عبر امتحانات تحديد مستوى.

وأضاف أن الطلاب سيُوزّعون على الصفوف المناسبة بناء على نتائج هذه الاختبارات، ليتمكنوا من الاندماج في النظام التعليمي الحكومي ومتابعة دراستهم وفق المناهج الوطنية.

أما بالنسبة لخريجي الجامعات التابعة لـ “الإدارة الذاتية”، فأشار إلى أن ملفهم يعود إلى وزارة التعليم العالي، التي ستتولى دراسة أوضاعهم واتخاذ قرار بشأن معادلة شهاداتهم.

دمج المعلمين وإعادة توزيعهم

وفي ما يتعلق بالكوادر التعليمية، أكد رمضان أن عملية دمج تجري بين وزارة التربية و”الإدارة الذاتية”، وتشمل جميع المعلمين.

وأوضح أن المعلمين الذين كانوا يعملون سابقًا لدى وزارة التربية وسيعودون إلى وظائفهم، فيما سيستمر العاملون حاليًا في مواقعهم، إضافة إلى دمج المعلمين الذين كانوا يعملون ضمن مؤسسات “الإدارة الذاتية”.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى إنهاء الازدواجية في الكادر التعليمي، وتوحيد المرجعية الوظيفية لجميع المعلمين تحت مظلة الدولة.

مستقبل الجامعات بيد التعليم العالي

وحول إمكانية ضم جامعات قائمة في مناطق شمال شرقي سوريا إلى الجامعات الحكومية، مثل تحويل جامعة “روج آفا” إلى فرع لجامعة “الفرات”، أوضح رمضان أن هذا الملف من اختصاص وزارة التعليم العالي.

وأعرب عن أمله في أن تُدمج جميع المؤسسات التعليمية ضمن منظومة التعليم العالي الرسمية، بما يضمن توحيد الشهادات والاعتراف بها على المستوى الوطني.

سياق قانوني وتنفيذي

وكان المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية أعلن في 5 من آذار الماضي فتح باب التقدم للمشاركة في تأليف مناهج اللغة الكردية، محددًا شروطًا تتعلق بالمؤهل العلمي والخبرة وإتقان اللغة.

كما حدّد فترة التسجيل بين 4 و12 آذار في مقر المركز بدمشق، على أن تُحال الطلبات المستوفية للشروط إلى اللجنة المركزية المختصة وفق القرار الوزاري.

وتأتي هذه الخطوات تنفيذًا لتعليمات وزارة التربية الصادرة في 26 كانون الثاني، والتي كلّفت المركز بإعداد مناهج اللغة الكردية خلال مدة محددة، مع استكمال مراحل الإعداد والاعتماد والطباعة قبل بدء العام الدراسي الجديد.

Related



إقرأ المزيد