السويد.. السجن المؤبد لسوري مدان بارتكاب جرائم حرب
عنب بلدي -

أصدرت محكمة سويدية حكمًا بالسجن المؤبد بحق سوري يبلغ من العمر 55 عامًا، بعد إدانته بارتكاب “جريمتين خطيرتين ضد القانون الدولي” في سوريا خلال عامي 2012 و2013.

وفقًا لبيان لمحكمة سولنا السويدية اليوم، الاثنين 4 من أيار، جاء قرار المحكمة بالإجماع بعد جلسات استمرت 54 يومًا، استُمع خلالها إلى “عدد كبير جدًا من المدعين والشهود”.

وذكر البيان أن القضاة خلصوا إلى أن الرجل مذنب بارتكاب أفعال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في سوريا.

استهداف متظاهرين سلميين

بحسب بيان المحكمة، ارتكب المدان جريمتين منفصلتين في مخيم “اليرموك” قرب العاصمة دمشق، وكلتاهما كانت جزءًا من النزاع المسلح في سوريا.

وقعت الجريمة الأولى في 13 من تموز 2012، بحسب بيان المحكمة، عندما شارك الرجل برفقة عناصر من الشرطة السورية أو الأجهزة الأمنية وميليشيات مسلحة موالية للنظام السابق بإطلاق النار على مظاهرة سلمية مناهضة للنظام في اليرموك.

وخلصت المحكمة إلى أن إطلاق النار أسفر عن مقتل وجرح عدد من المتظاهرين ومدنيين آخرين كانوا في المنطقة المجاورة للمظاهرة.

أما الجريمة الثانية، فقد وقعت خلال الفترة من كانون الأول 2012 إلى نهاية تموز 2013، حين عمل الرجل على حاجز النظام السوري في اليرموك. وقد تولت إدارة هذا الحاجز قوات النظام السوري السابق وأجهزة الأمن، إلى جانب ميليشيات مسلحة موالية للنظام، وفقًا للبيان.

وأثبتت المحكمة أن النظام اعتقل واختطف عددًا كبيرًا من المدنيين عند الحاجز، حيث تعرضوا للتعذيب والمعاناة الشديدة، وفي بعض الحالات، فقدوا حياتهم.

وخلصت المحكمة إلى أن المدان شارك في هذه العملية من خلال تحديد هوية المدنيين وتفتيشهم واعتقالهم عند الحاجز، مع علمه الكامل بأن الاعتقالات تمت لهذا الغرض.

تشكلت هيئة المحكمة من عضوي المجلس القضائي هامبوس ليليا وأنو رينتالا، إلى جانب أربعة محلفين، وقد صدر قرار الإدانة والعقوبة بالإجماع.

وقال عضو المجلس هامبوس ليليا، “اعتبرت المحكمة الجزئية هذه الأفعال خطيرة لأنها استهدفت عددًا كبيرًا من المدنيين، وأسفرت عن مقتل وإصابة العديد من الأشخاص. وللسبب نفسه، تم تحديد العقوبة بالسجن المؤبد”.

وبالإضافة إلى العقوبة السالبة للحرية، ألزمت المحكمة الرجل بدفع تعويضات لأقارب ضحايا الاستهداف خلال المظاهرة، وللأشخاص الذين أصيبوا في الحادث، وللمدنيين الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب عند الحاجز.

مسار العدالة يتسع

يأتي هذا الحكم ضمن مسار قضائي دولي آخذ في الاتساع لملاحقة مرتكبي الجرائم في سوريا.

في هولندا، طالبت النيابة العامة بسجن السوري رفيق قطريب (58 عامًا) لمدة 30 عامًا، وذلك للاشتباه في ارتكابه جرائم تعذيب وإيذاء واعتداء جنسي بحق مدنيين سوريين في مدينة سلمية بريف حماة الشرقي بين عامي 2013 و2014.

وجاء طلب النيابة العامة خلال جلسة محاكمة علنية عُقدت في 22 من نيسان الماضي، في محكمة لاهاي الجزئية، حضرها سوريون نجوا من التعذيب، وأكدوا في شهاداتهم أن المتهم هو من ارتكب هذه الفظائع بحقهم.

ووفقًا للائحة الاتهام، يواجه قطريب 25 تهمة جنائية، تشمل التواطؤ في التعذيب، والعنف الجنسي، والاغتصاب، كجرائم ضد الإنسانية بحسب تقرير النيابة العامة الهولندية.

قطريب من موظف مدني إلى “محقق”

بحسب ما وثّقه تقرير سابق لعنب بلدي، فإن المتهم يُدعى رفيق قطريب، وهو من مدينة سلمية، بدأ عمله موظفًا في المحكمة المحلية، لكنه مع تصاعد الاحتجاجات السلمية ضد حكومة الرئيس المخلوع بشار الأسد، انضم إلى “قوات الدفاع الوطني”، الفصيل المسلح الذي كان يقاتل إلى جانب قوات النظام.

كشف ملف القضية بحسب تقرير النيابة العامة الهولندية أن قطريب لم يقتصر دوره على الكتابة في المحكمة، بل ترقى ليصبح محققًا وسجانًا في مركز احتجاز تابع للميليشيا غرب سلمية.

وأفادت النيابة العامة أنه شارك في قمع الاحتجاجات السلمية “بوحشية”، وغالبًا ما كانت هذه الميليشيا تنفذ أعمالًا “قذرة” لمصلحة النظام، بحسب وصف النيابة العامة، مثل اعتقال المدنيين وسجنهم واستجوابهم.

وهذه الشهادات تتسق مع الشهادات التي حصلت عليها عنب بلدي من قلب سلمية.

الناشط غزوان الميرا، وهو من أبناء مدينة سلمية، يروي لعنب بلدي مسار قطريب: “بدأ عمله كموظف في المحكمة، لكنه مع بداية الأحداث في سوريا انضم إلى قوات الدفاع الوطني ليصبح المحقق وسجان مركز تل التوت بريف سلمية”.

وأضاف الميرا أن قطريب، “تورط في عمليات قتل تحت التعذيب، وعمليات ابتزاز مالي لأهالي المعتقلين، وكان مسؤولًا عن كتابة تقارير كيدية أودت بعشرات الشباب إلى المعتقلات”.

Related



إقرأ المزيد