أعلنت وزارة التربية والتعليم السورية افتتاح 2236 مدرسة في المحافظات الشرقية، خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع عودة أكثر من 500 ألف طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة، في خطوة تأتي ضمن خطة طارئة لإعادة تفعيل القطاع التعليمي في المناطق التي شهدت تحولات ميدانية مؤخرًا.
وقال وزير التربية والتعليم، محمد عبد الرحمن تركو، في تصريح صحفي اليوم، الثلاثاء 5 من أيار، إن “الاحتياج في المحافظات الشرقية كبير”، مرجعًا ذلك إلى “إهمال المنطقة في زمن النظام السابق، وانقطاع الطلبة والمعلمين عن التعليم، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية”.
وأوضح تركو أن الوزارة “بذلت جهودًا حثيثة منذ مطلع العام الحالي لتحسين واقع التعليم في المناطق المحررة”، مشيرًا إلى افتتاح 2236 مدرسة خلال مئة يوم، وعودة أكثر من نصف مليون طالب إلى الدراسة، إلى جانب التحاق نحو 38 ألف كادر تعليمي وإداري بالعملية التعليمية.
وأضاف أن الوزارة عملت كذلك على تشغيل 42 مجمعًا تربويًا، وصرف الرواتب للكوادر التي استكملت إجراءاتها الإدارية، في محاولة لإعادة الاستقرار إلى القطاع التعليمي، وضمان استمراريته بعد سنوات من التوقف أو العمل خارج إطار المؤسسات الحكومية.
خطة طارئة لمعالجة الفاقد التعليميبيّن وزير التربية أن الوزارة وضعت “خطة استجابة طارئة” بالتنسيق مع الجهات المعنية، تهدف إلى إعادة تأهيل البنية التحتية للمدارس، وضمان وصول التعليم إلى جميع الأطفال في المناطق المستهدفة.
وأشار إلى أن الخطة تتضمن برامج لمعالجة الفاقد التعليمي، من خلال تأهيل الكوادر التعليمية وتنفيذ برامج تعليم تعويضي خلال العطلة الصيفية، لتعويض سنوات الانقطاع التي أثّرت على مستويات الطلاب التعليمية.
وكانت وزارة التربية باشرت، في 4 من شباط الماضي، تنفيذ خطة ميدانية طارئة لإعادة تأهيل النظام التعليمي في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، إضافة إلى مناطق دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي، وذلك في إطار جهود إعادة انتظام العملية التعليمية وضمان عودة الطلاب والمعلمين إلى مدارسهم.
آلية لتقييم الطلاب ودمجهم في النظام الحكوميفي السياق، قال مدير المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية في سوريا، عصمت رمضان، إن وزارة التربية ستعتمد آلية لتقييم مستويات الطلاب الذين درسوا سابقًا في مدارس “الإدارة الذاتية”، عبر امتحانات تحديد مستوى.
وأوضح رمضان أن الطلاب سيُوزّعون على الصفوف المناسبة بناء على نتائج هذه الاختبارات، بما يتيح لهم الاندماج في النظام التعليمي الحكومي ومتابعة دراستهم وفق المناهج الوطنية.
دمج الكوادر وإنهاء الازدواجيةأما على صعيد الكوادر التعليمية، فأكد رمضان أن عملية الدمج تجري بين وزارة التربية و”الإدارة الذاتية”، وتشمل مختلف المعلمين والعاملين في القطاع.
وبيّن أن المعلمين الذين كانوا يعملون سابقًا لدى وزارة التربية سيعودون إلى وظائفهم، في حين سيستمر العاملون الحاليون في مواقعهم، إلى جانب دمج المعلمين الذين كانوا ضمن مؤسسات “الإدارة الذاتية”.
وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى إنهاء حالة الازدواجية في الكادر التعليمي، وتوحيد المرجعية الوظيفية لجميع المعلمين تحت مظلة الدولة، بما يسهم في تنظيم العملية التعليمية وتحسين كفاءتها.
تحولات ميدانية تمهّد لإعادة هيكلة التعليميأتي هذا التحرك الحكومي في سياق تغيّرات ميدانية شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا منتصف كانون الثاني الماضي، عقب سيطرة الجيش السوري على محافظة الرقة وأجزاء من ريفي دير الزور والحسكة، ما دفع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى الانسحاب نحو المدن الرئيسة، ولا سيما الحسكة والقامشلي في محافظة الحسكة، إضافة إلى عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي.
وأعقب هذه التطورات توقيع اتفاق بين الحكومة السورية و”قسد” في نهاية كانون الثاني، نصّ على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن هياكل الوزارات الحكومية، وهو المسار الذي بدأ تنفيذه مطلع شباط الماضي.
ويُعدّ ملف التعليم من أبرز الملفات التي يجري العمل على ترتيبها في هذا الإطار، في ظل وجود منظومة تعليمية كانت تديرها “الإدارة الذاتية” خلال السنوات الماضية، بما يشمل مناهج وكوادر تعليمية مختلفة عن تلك المعتمدة رسميًا في مؤسسات الدولة.
Related


