“البريد” تحدد مدة الوكالة بثلاثة أشهر.. خبير يفند قانونية التعميم
عنب بلدي -

أصدرت المؤسسة السورية للبريد تعميمًا، ألزمت بموجبه الإدارة المركزية بالمؤسسة والبريد بالمحافظات، بتحديد مدة الوكالة سواء كانت قضائية أو شرعية، بثلاثة أشهر فقط، وذكر عبارة تفويض خاص فيما يتعلق بسحب الوثائق (غير محكوم، سجل مدني…) حتى لو كانت الوكالة عامة.

وأشارت المؤسسة في التعميم الصادر عنها، الأربعاء 6 من أيار، إلى أنها أصدرت التعميم بعد مراجعة نقابة المحامين في سوريا.

ووفقًا للقانون المدني السوري وقانون الأحوال الشخصية السوري وقانون تنظيم مهنة المحاماة، فإن الوكالة (القضائية أو الشرعية) لا تنتهي بمدة زمنية محددة تلقائيًا، بل تنتهي بانتهاء العمل الموكل فيه، أو وفاة أحد الطرفين أو عزله، خلافًا للوكالات العدلية العامة (التي ينظمها كاتب العدل) للأشخاص العاديين، التي تتطلب تجديدها كل ثلاثة أشهر.

وجوب تصديق الوكالة بعد مضي 3 أشهر

ويتعلق التعميم بالأشخاص المعنيين الذين يمكن لهم استخراج وثائق أو غير ذلك من الخدمات من السورية للبريد، في حال عدم وجود صاحب العلاقة، ولا سيما الوكالات الصادرة عن نقابة المحامين (وكالة قضائية، وكالة شرعية).

وإذا كانت الوكالة الصادرة عن نقابة المحامين ضمن المدة القانونية وهي الثلاثة أشهر من آخر تاريخ وتصديق فتعتبر الوكالة سارية المفعول، ويأخذ الموظف صورة عن الوكالة يحتفظ بها، وفقًا للتعميم.

أما إذا تجاوزت مدة الوكالة الثلاثة أشهر من آخر تاريخ لها، فهنا يطلب تصديقها من نقابة المحامين مع ختم وتاريخ جديد.

كما اشترطت مؤسسة البريد أن يكون مدونًا على الوكالة الصادرة عن نقابة المحامين، سواء أكانت وكالة عامة أو وكالة خاصة أو وكالة شرعية، الإجراء المطلوب سواء كان قبض راتب أو سحب وثيقة غير محكوم أو وثيقة سجل مدني.

وجاء التعميم موقعًا من رئيس لجنة تسيير أعمال المؤسسة السورية للبريد، عماد الدين حمد.

تعميم صادر من المؤسسة السورية للبريد بتحديد مدة الوكالات القضائية والشرعية بثلاثة أشهر – 6 أيار 2026

خبير قانوني: الوكالة لا تنتهي إلا إذا حددت بمدة

من الناحية القانونية، يثير التعميم الصادر عن المؤسسة السورية للبريد إشكالية تتعلق بمدى صلاحية جهة إدارية في تقييد آثار الوكالات المنظمة أصولًا بموجب قوانين نافذة، ولا سيما إذا كان هذا التقييد يتجاوز ما نص عليه القانون السوري نفسه.

وأوضح الخبير القانوني المحامي عمار ناصر، لعنب بلدي، أنه حسب أحكام القانون المدني السوري، فإن الوكالة تُعد عقدًا رضائيًا يخول الوكيل القيام بتصرف قانوني لحساب الموكل، ولا تنتهي الوكالة تلقائيًا بانقضاء مدة ثلاثة أشهر ما لم تكن محددة بمدة صريحة أو مرتبطة بإنجاز عمل معين.

وتنتهي الوكالة عادة بأحد الأسباب القانونية المعروفة، مثل عزل الوكيل أو اعتزاله أو وفاة أحد الطرفين أو انتهاء العمل الموكل به.

أما الوكالات القضائية المنظمة من قبل “مندوب وكالات” معتمد من أحد فروع نقابة المحامين في سوريا، بموجب قانون تنظيم مهنة المحاماة، يبين المحامي ناصر، فإنها تمنح المحامي صلاحيات التمثيل والمتابعة القضائية والإدارية.

وتبقى هذه الوكالات، نافذة ما لم يتم عزل المحامي أو انتهاء موضوع الدعوى أو الوكالة نفسها وفق الأصول القانونية.

وكذلك الأمر بالنسبة لبعض الوكالات الشرعية المنظمة وفق أحكام قانون الأحوال الشخصية، والتي لا تخضع بطبيعتها لقاعدة “التجديد كل ثلاثة أشهر” ما لم يرد نص خاص بذلك.

الوكالات العدلية المنظمة من كتاب العدل

في المقابل، أكد ناصر أنه يوجد في التطبيق الإداري السوري ما يُعرف بالوكالات العدلية العامة المنظمة لدى الكاتب بالعدل للأشخاص العاديين، حيث تعتمد بعض الجهات الإدارية قاعدة طلب تصديق حديث أو وكالة حديثة العهد، خاصة بالمعاملات المالية أو استلام الوثائق الرسمية.

ويتخذ هذا التصديق، كإجراء احترازي يهدف للتأكد من بقاء الوكالة وعدم إلغائها، تابع المحامي ذاته، إلا أن هذا الإجراء الإداري لا يعني بالضرورة سقوط الوكالة قانونًا أو انتهاء قوتها القانونية بعد ثلاثة أشهر.

وبالتالي، فإن التعميم الصادر عن مؤسسة البريد يمكن تفسيره من زاويتين قانونيتين، حسب المحامي ناصر:

  • الأولى: أنه إجراء إداري تنظيمي داخلي يتعلق بآلية قبول الوكالات لدى مؤسسة البريد فقط، بهدف تقليل مخاطر إساءة استخدام الوكالات القديمة أو الملغاة، وهنا يكون أثره محصورًا ضمن نطاق العمل الإداري للمؤسسة.
  • الثانية: أن التعميم قد يُفهم باعتباره إنشاء قيد قانوني جديد على الوكالات القضائية والشرعية عبر تحديد مدة نفاذها بثلاثة أشهر، وهو أمر يثير جدلًا قانونيًا لأن الجهة الإدارية لا تملك من حيث المبدأ تعديل أو تقييد أحكام واردة في قوانين نافذة صادرة عن السلطة التشريعية.
التفويض الخاص يمكن تبريره قانونًا

أما اشتراط عبارة “تفويض خاص” لسحب وثائق مثل “غير محكوم” أو بيانات السجل المدني، رغم وجود وكالة عامة، قال المحامي السوري، فإنه من الممكن تبريره قانونيًا استنادًا إلى الطبيعة الشخصية والحساسة لبعض الوثائق الرسمية.

وأشار إلى أن الإدارة العامة في سوريا، تميل في عدد من المعاملات إلى اشتراط النص الصريح على بعض الصلاحيات حمايةً للبيانات الشخصية ومنعًا للنزاعات.

ولذلك، أوضح ناصر، فإن النقطة الأكثر إثارة للجدل قانونيًا في التعميم ليست اشتراط التفويض الخاص، بل تعميم قاعدة الثلاثة أشهر على الوكالات القضائية والشرعية، لأن هذا التحديد لا يستند بشكل واضح إلى نص قانوني صريح في القانون المدني أو قانون الأحوال الشخصية أو قانون تنظيم مهنة المحاماة.

وإنما يبدو هذا الاشتراط، أقرب إلى تنظيم إداري داخلي قابل للنقاش والطعن أمام القضاء الإداري، إذا اعتُبر متجاوزًا لحدود السلطة التنظيمية للإدارة.

خدمات المؤسسة السورية للبريد

في أيلول الماضي، أطلقت خدمة الشؤون المدنية في مركز “الحجاز”، بالتعاون بين وزارة الداخلية والمؤسسة السورية للبريد، وتشمل الخدمات إصدار وثائق السجل المدني مثل إخراج القيد، والبيان العائلي، وبيان الولادة، والوفاة، والزواج والطلاق، إذ جهزت الصالة بعشر كوات عمل وكادر وظيفي متكامل.

وتستقبل صالة “الحجاز” للبريد، المواطنين يوميًا بما في ذلك يومي الجمعة والسبت، وذلك من الساعة الثامنة والنصف صباحًا وحتى الثامنة مساءً.

وتقدم المؤسسة إضافة إلى خدمات السجل المدني، خدمات صرف رواتب المتقاعدين، و”شام كاش” بحد يومي يصل إلى عشرة مليون ليرة سورية، وإصدار وثيقة غير عامل، وغير محكوم، والحوالات المالية الداخلية، والشحن البريدي الداخلي والدولي، والمراسلات الحكومية، إضافة إلى خدمة دفع أقساط الجامعة الافتراضية.

Related



إقرأ المزيد