أعلن معلمون في مدينة رأس العين، شمالي الحسكة، عن دخولهم في إضراب مفتوح عن التدريس، احتجاجًا على عدم صرف رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، إضافة إلى استمرار غياب التثبيت الوظيفي لهم.
وجاء قرار الإضراب بعد تكرار المطالب دون استجابة، في ظل انعكاسات مباشرة لانقطاع الرواتب على الأوضاع المعيشية للمعلمين، مع ارتفاع تكاليف الحياة وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية.
ثلاثة أشهر دون أجورضاقت الأحوال في لمى العيسى من مدينة رأس العين بعد توقف راتبها الذي كانت تعتمد عليه لإعالة عائلتها، خصوصًا أن زوجها يعمل بأعمال مياومة بأجور متدنية.
وقالت العيسى لعنب بلدي إنها لا تستطيع تدبير أمورها دون الراتب الذي كانت تتقاضاه، والذي كان يعادل نحو 200 دولار شهريًا من الجانب التركي، قبل توقفه بعد استلام الحكومة السورية المنطقة.
وأضافت أنها وجميع المعلمين تلقوا وعودًا متكررة بالتثبيت دون أي نتيجة، ما دفعها هي وزملاؤها إلى إعلان إضراب مفتوح في المدينة حتى الاستجابة لمطالبهم.
وأكدت أن الإضراب مستمر ولن يتم إنهاؤه إلا بعد الاستجابة الكاملة للمطالب المتعلقة بصرف الرواتب المتأخرة وتثبيت المعلمين بشكل رسمي، بما يضمن لهم الاستقرار الوظيفي والمعيشي ويضع حدًا لحالة المعاناة التي يعيشونها منذ أشهر.
من جانبه، المعلم محمد الأحمد من مدينة رأس العين، قال لعنب بلدي إن المعلمين في المدينة عملوا بشكل تطوعي بعد عملية “نبع السلام”، في ظروف صعبة عقب التفجيرات التي استهدفت المدينة، إضافة إلى الواقع الأمني الصعب حينها.
وأوضح أنهم بدأوا العمل بشكل تطوعي بعد عام 2019، ثم تم تثبيتهم على ملاك مديرية التربية والتعليم في مدينة رأس العين التابعة للمجلس المحلي سابقًا، وتم صرف رواتبهم لضمان استمرار العملية التعليمية.
وأضاف أنه بعد توقف صرف الرواتب من الجانب التركي تلقوا وعودًا بالتثبيت وصرف المستحقات من المسؤولين، إلا أن تلك الوعود لم تُنفذ، ولم يتم تثبيتهم أو صرف رواتبهم، ما دفعهم إلى إعلان إضراب مفتوح عن التدريس بسبب عدم الاستجابة لمطالبهم.
وطالب بضرورة الإسراع في صرف المستحقات المالية المتأخرة، والعمل على تثبيتهم بشكل رسمي يضمن حقوقهم ويؤمّن استقرار العملية التعليمية في المدينة.
ويعيش المعلمون في مدينة رأس العين وريفها ظروفًا اقتصادية صعبة، إذ يعتمد معظمهم على الراتب الشهري كمصدر دخل رئيسي لتأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل غياب فرص عمل بديلة ما انعكس بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية.
مطالب بصرف الرواتب والتثبيتمدير المجمع التربوي في رأس العين، عبد الله السالم، قال لعنب بلدي إن المعلمين بدأوا إضرابًا مفتوحًا في المدينة نتيجة عدم صرف رواتبهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر، إلى جانب تدني الأجور المتوقعة بعد انتهاء التثبيت.
وأوضح أنهم منذ بداية افتتاح المجمع عملوا على رفع قوائم أسماء المعلمين بشكل مباشر إلى وزارة التربية والتعليم، إضافة إلى قوائم حسابات الخاصة للموظفين على تطبيق “شام كاش” على أمل استلام الرواتب بأقرب وقت.
وأضاف أن المشكلة الأبرز تتمثل في سلم الرواتب، حيث جرى تصنيف أصحاب الشهادة الثانوية والمعاهد بصفة وكيل، إذ تبلغ أجورهم الحكومية بعد صرفها نحو 769 ألف ليرة سورية، أي نحو 58 دولار، بينما لايتعدى راتب الجامعيين إلى نحو 820 ألف ليرة، أي نحو 62 دولار، وهو ما يعد أحد الأسباب الرئيسية للإضراب.
وأشار إلى أن المعلمين أكدوا لهم استمرار الإضراب وعدم العودة إلى الدوام إلا بعد تحقيق مطالبهم بشكل كامل، وفي مقدمتها التثبيت الوظيفي، ودمجهم بشكل رسمي ضمن الكوادر التعليمية، إلى جانب تحسين سلم الرواتب مع احتساب السنين السابقة لهم.
ويبلغ عدد معلمي مدينة رأس العين 1071 معلمًا ومعلمة، جرى تعيين غالبيتهم بعد عام 2019، عقب فتح باب التوظيف وتنظيم مسابقات رسمية بإشراف الجانب التركي ومديرية التربية التي شكلت في المنطقة.
وجاءت هذه الخطوة حينها لتغطية النقص الحاصل في الكوادر التعليمية وضمان استمرار العملية التربوية في المدارس، حيث تم استقطاب هؤلاء المعلمين من أصحاب الشهادات الثانوية والمعاهد والجامعات.
وكانت الرواتب تُصرف بشكل شهري بالليرة التركية عبر البريد التركي (PTT)، في إطار آلية استمرت لسنوات لضمان استمرار العملية التعليمية في المدينة، حيث وصلت قيمة الراتب في آخر زيادة خلال شهر شباط لعام 2026 إلى ما يقارب 200 دولار أمريكي.
وتعد احتجاجات معلمي رأس العين امتدادًا لاحتجاجات مشابهة في شمال غربي سوريا، بريف حلب تحديدًا، حيث تلقوا وعودًا بالتثبيت، إلا أنها لم تنفذ حتى الآن، رغم تنفيذهم لإضرابات عديدة.
Related


