عنب بلدي - 5/8/2026 11:50:23 AM - GMT (+2 )
عقد المحامي العام بحماة، محمد أحمد النعسان، اجتماعًا في قصر العدل بمدينة حماة، ضم ممثلين عن مالكي عقارات “الفروغ” (حقوق استثمار المحال التجارية المستأجرة)، ونقابة المهندسين، وغرفة تجارة حماة.
وجاء الاجتماع، الذي عُقد الخميس 7 من أيار، لبحث أزمة جداول التخمين العقاري التي فجّرت احتجاجات واسعة في المدينة خلال الأسابيع الماضية.
وناقش المشاركون رفع أجور محال الفروغ، التي طُرحت مؤخرًا نتيجة مشورة قدمتها نقابة المهندسين بشأن قيمة العقارات المستأجرة، كما بحثوا آلية جديدة للتخمينات خلال المرحلة المقبلة تمهيدًا لحل المشكلة نهائيًا.
احتجاجات أثمرت بإلغاء القرار “1183”
قال المتحدث باسم “لجنة حماية حقوق مالكي الفروغ”، ماهر الكردي، لعنب بلدي، عقب انتهاء الجلسة، إن الاحتجاجات السابقة “أتت ثمارها”، وإن الاجتماع أسفر عن إلغاء القرار المثير للجدل.
وأضاف الكردي أن الوقفة الاحتجاجية والإضراب اللذين نُفذا الأحد الماضي كانا “مثمرين”، إذ طالب المحتجون حينها بإلغاء القرار رقم “1183”، وإلغاء الجداول التي اعتمدتها نقابة المهندسين وأرسلتها إلى مديرية العدلية.
وتابع الكردي: “بحثنا اليوم مع المحامي العام بحماة، محمد أحمد النعسان، ونقيب المهندسين محمد زهور، وثلاثة من أعضاء غرفة التجارة، آلية تطور الأحداث خلال الأيام الماضية”.
وأضاف أن “القرار 1183 أُلغي، وتقرر اعتماد التخمينات القديمة مجددًا، على أن تُحل أي خلافات لاحقة إما بالتراضي بين مالك الفروغ ومالك الرقبة، أو بالعودة إلى جداول التخمينات القانونية القديمة، ريثما يُشكَّل مجلس شعب جديد وتُشكَّل حكومة جديدة”.
تفاصيل جلسة قصر العدلبحثت الجلسة التي عقدها المحامي العام بحماة، محمد أحمد النعسان، موضوع رفع أجور محال الفروغ، الناتجة عن تقديم مشورة من نقابة المهندسين بشأن قيمة العقارات المستأجرة، بحسب ما نقلته وكالة “سانا” الرسمية.
وقال رئيس محكمة الاستئناف المدني بحماة، القاضي ممدوح الخليل، بحسب “سانا”، إن “المستأجرين اعتبروا القيمة المالية المطلوبة مبالغًا فيها، ظنًا منهم أنها قيمة نهائية وملزمة، بينما هي مشورة غير ملزمة، لأن القضاء هو الذي يقرر الأجرة الحقيقية عبر تسمية خبير محلّف”.
ودعا الخليل أصحاب عقارات الفروغ الذين أجروا تحسينات إلى تقديم ما يثبت ذلك، للحصول على حكم منصف من القضاء.
من جانبه، أشار المهندس عبيدة زينو، أحد مالكي الفروغ التجارية، إلى أن الجلسة أوضحت أن “الاستئناس” الصادر عن نقابة المهندسين غير ملزم، وأن القيم ستُحدد لاحقًا وفق آلية جديدة، ما ينهي الإشكال الذي أثار احتدامًا في الشارع الحموي.
واستمع المحامي العام، بحسب ما نقلته “الإخبارية” الرسمية، إلى مطالب ممثلي أصحاب الفروغ، واطلع على الآلية التي اعتمدتها لجنة نقابة المهندسين في إعداد جدول التخمين المعمول به.
واتفق الحضور على إلغاء جدول التخمين القديم، على أن تُشكَّل خلال الأيام المقبلة لجنة وساطة جديدة تضم أصحاب خبرة واختصاص من الطرفين، بهدف حل الخلافات بين أصحاب الفروغ وملّاك المحال الأصليين وديًا، مع إمكانية اللجوء إلى القضاء في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
جذور الأزمة.. قرار من النائب العام وجداول استثنائيةتعود جذور الأزمة إلى أواخر العام الماضي، بحسب ما قاله ماهر الكردي لعنب بلدي، حين أصدر النائب العام بحماة كتابًا رسميًا إلى نقابة المهندسين، طلب فيه تكليف لجنة من “المهندسين الخبراء المعتمدين من وزارة العدل” لإعداد قيم تخمينية جديدة لجميع شوارع وأحياء مدينة حماة والبلدات المحيطة بها.
وقال الكردي إن الأزمة تكمن في أن أصحاب الفروغ اعتبروا هذه الجداول “الاستثنائية” غير مستندة إلى أي أساس قانوني، وتمثل “اجتهادًا شخصيًا” خارج الأطر القانونية المعمول بها في بقية المحافظات السورية.
وروى معتز جحا، أحد مالكي الفروغ المتضررين، لعنب بلدي، صدمته بعد اطلاعه على التخمينات الجديدة، موضحًا أن القيم السابقة كانت مماثلة لدمشق وحلب، وتتراوح بين مليون وخمسة ملايين ليرة سورية كحد أقصى.
وأضاف أن المهندسين بدأوا برفع القيم بشكل كبير، إذ ارتفع تخمين محل من مليون ليرة سورية إلى 12 و13 مليونًا، ثم قفز بعد أشهر إلى 30 و40 مليونًا.
وأشار إلى تفاوت واضح في التقييم، إذ قُدّر محلان متلاصقان بقيم مختلفة، فبلغ تخمين أحدهما 12 مليونًا، بينما وصل تخمين الآخر الأصغر مساحة إلى 40 مليونًا.
وتابع معتز جحا أن تخمين عقاره التجاري ارتفع من 780 ألف ليرة سورية إلى 120 مليون ليرة، واصفًا هذه الأرقام بأنها “لا تستند إلى منطق أو قانون”.
وأضاف أن مراجعة نقابة المهندسين أظهرت عدم وجود آلية محددة للتخمين، إذ يقدّر كل مهندس القيمة وفق اجتهاده الشخصي. وبعد ستة أشهر من الوعود والمماطلة، صدرت التخمينات الجديدة التي “فاقت كل تصور”، بحسب تعبيره، مؤكدًا أن مطلبهم الوحيد هو المساواة بدمشق وحلب.
أما محمد جحا، وهو مالك فروغ متضرر آخر، فقال لعنب بلدي: “دفعنا ثمن هذه المحال عند شرائها بنظام الفروغ، وبنينا عليها حياتنا الاقتصادية، ثم يأتي من يقول لنا إن التخمين أصبح 120 مليون ليرة، وكأننا لا نملك شيئًا، فأين ذهبت الأموال التي دفعناها؟”.
آلية عشوائية وجداول “غير نظامية”قال ماهر الكردي، المتحدث باسم لجنة الفروغ في محافظة حماة، إن لجنة التخمين تعمل وفق جداول وصفها قانونيون ومستشارون متخصصون بأنها “غير نظامية وغير قانونية”، مؤكدًا أن الجداول النظامية تحتاج إلى موافقة أربع وزارات في دمشق.
وأضاف أن لجنة الفروغ اجتمعت بالنائب العام ثلاث مرات، الذي وعد بجلب جداول دمشق أو حلب أو اعتماد آلية مشابهة لهما، لكن اللجنة فوجئت بجداول “لا علاقة لها بأي منهما”.
وأوضح أن الأسعار تراوحت بين 30 و40 و50 مليون ليرة سورية، بينما بلغ تخمين “سينما الشرق” 450 مليون ليرة سنويًا.
وقدم الكردي مثالًا على الفارق مع المحافظات الأخرى، مشيرًا إلى أن تخمين محل بمساحة 60 مترًا في سوق الحميدية بدمشق خُفّض إلى خمسة ملايين ليرة بعد حل ودي.
وأكد أن جوهر المشكلة يتمثل في تجاهل الجهات المعنية لقيمة “الفروغ” المدفوعة، واحتساب القيمة الرائجة للمالك فقط، ما يضيع أموال أصحاب الفروغ، بحسب تعبيره.
انفراد حماة عن بقية المحافظاتقال مصطفى عابدين، عضو لجنة مالكي الفروغ، إن الإشكالية لا تقتصر على ارتفاع الأرقام، بل تشمل مخالفة الآلية المتبعة في بقية المحافظات السورية.
وأضاف أن محافظة حماة “تنفرد” بأزمة التخمين الحالية، بينما تعمل بقية المحافظات بالقانون القديم ريثما يُقر مجلس شعب جديد تخمينات جديدة، معتبرًا أن ما يجري في حماة يمثل “تعديًا صريحًا على القانون”.
وأشار عابدين إلى أن “اجتهادات شخصية” لمهندسين مخمّنين تسود عملية التخمين، مضيفًا أن غالبية هؤلاء من “الملاك الحجريين”، ويتجاوزون القانون لتحقيق مصالحهم الشخصية، وفق قوله.
تسلسل زمني للاحتجاجاتشهدت مدينة حماة، في 21 من كانون الأول 2025، وقفة احتجاجية ثانية أمام القصر العدلي، شارك فيها عشرات من مالكي عقارات “الفروغ”، اعتراضًا على تخمينات إيجارية وصفوها بأنها غير عادلة.
ورفع المحتجون لافتات طالبت بالمساواة بين “الفروغ” والتمليك، ودعت إلى تحقيق العدالة، معتبرين أن حقوقهم وحقوق أبنائهم “أمانة في أعناق المسؤولين”.
كما أعلنت “لجنة حماية حقوق مالكي الفروغ” إضرابًا شاملًا ووقفة احتجاجية في 26 من نيسان أمام جامع السلطان، دعت إليها جميع المتضررين من التخمينات التي وصفتها بـ”الجائرة” و”الفلكية”.
ودعت اللجنة، في بيان، إلى إغلاق المحال والمشاركة في الوقفة الاحتجاجية، بينما شهدت أسواق المدينة إضرابًا تجاريًا واسعًا، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة.
وقال المتحدث باسم اللجنة، ماهر الكردي، لعنب بلدي، إن هذه الخطوة جاءت نتيجة عدم تجاوب العدلية والنقابة، مع التهديد بنقل الاعتصام إلى مبنى العدلية في حال استمرار تجاهل مطالبهم.
وتصاعدت الاحتجاجات مجددًا الأحد 3 من أيار، عبر وقفة ثالثة رفع المشاركون خلالها شعارات طالبت بإلغاء القرار “1183”، واعتبرته “باطلًا” و”مخالفًا للقانون”.
وهيمنت على الوقفة شعارات أكدت أن “القانون هو الحكم لا الاجتهادات”، وأن “العدالة لا تتجزأ”، في مؤشر على وصول الحركة الاحتجاجية إلى مطالب محددة مهّدت للاجتماع الحاسم مع المحامي العام.
Related
إقرأ المزيد


