استراتيجية “ذكية” للتعامل مع الطفل الانتقائي في الطعام
عنب بلدي -

الطفل الشقي والسليم صحيًا قد يشكّل تحديًا كبيرًا لوالديه، خاصة عندما يكون انتقائيًا جدًا في الطعام ويرفض معظم الأكلات المفيدة.

هذا السلوك شائع في مراحل عمرية معينة، وفق ما أوضحته اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي في حديث إلى عنب بلدي، وغالبًا ما يرتبط برغبة الطفل في الاستقلال أو بحساسيته تجاه الطعم أو القوام، وليس بالضرورة مشكلة صحية.

الابتعاد عن التهديد والمكافآت

تؤكّد الاختصاصية، أن التعامل الخاطئ مع هذا الوضع قد يزيده تعقيدًا، بينما الأسلوب الصحيح يساعد تدريجيًا على تحسين شهية الطفل وعلاقته مع الطعام.

من المهم أولًا أن نفهم أن إجبار الطفل على الأكل أو الضغط عليه قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، بحسب قهوجي، فعندما يتحوّل وقت الطعام إلى معركة، يبدأ الطفل بربط الأكل بالتوتر والرفض.

لذلك، يجب تجنب الإلحاح الزائد، أو التهديد، أو حتى مكافأته بالحلويات مقابل تناول الطعام، لأن ذلك يعزز السلوك الانتقائي بدلًا من تصحيحه.

آلية فعّالة لتعديل السلوك الغذائي

الطريقة الصحيحة، تبعًا لاختصاصية التغذية العلاجية، تبدأ بخلق بيئة مريحة وهادئة أثناء الوجبات.

يُفضّل أن تجتمع العائلة على مائدة واحدة، حيث يتعلّم الطفل بالملاحظة والتقليد. كذلك، يجب تقديم الطعام بشكلٍ جذاب ومتنوّع دون إجباره على تناوله.

توصي قهوجي بعرض عدة خيارات صحية في نفس الوجبة، وترك الحرية للطفل لاختيار ما يرغب به، حتى لو كانت الكمية قليلة في البداية.

من الاستراتيجيات الفعّالة أيضًا، وفق الاختصاصية، إشراك الطفل في تحضير الطعام. عندما يشارك في اختيار المكونات أو ترتيب الطبق، يشعر بالفضول والرغبة في التذوّق.

كما يمكن تقديم الأطعمة بشكلٍ ممتع، مثل تقطيع الخضار والفواكه بأشكال جميلة أو ترتيبها بطريقة تشبه الوجوه أو الشخصيات.

بدائل “ذكية”

أما بالنسبة للأطعمة التي قد تساعد في فتح شهية الطفل، فيمكن البدء بأكلات خفيفة وسهلة التقبل، مثل: البطاطا المشوية، قطع الدجاج الصغيرة، الأرز مع الخضار المبشورة، أو البيض بطرق مختلفة.

كما لفتت الاختصاصية إلى أن الفواكه الطازجة مثل الموز والتفاح غالبًا ما تكون مقبولة، ويمكن تقديمها مع زبدة الفول السوداني أو اللبن لإضافة قيمة غذائية.

كذلك، يمكن تحضير “سموذي” (عصير كثيف) يحتوي على حليب وفواكه، وربما القليل من الشوفان أو التمر، ليكون مغذيًا وسهل الشرب.

من المهم أيضًا الالتزام بروتين منتظم للوجبات، تقول الاختصاصية، مع تقليل الوجبات الخفيفة غير الصحية بين الوجبات الرئيسية، لأن كثرتها تقلل من شعور الطفل بالجوع.

قوّة التكرار

وتنصح قهوجي أيضًا بالتحلّي بالصبر في الوقت نفسه، باعتبار أن تغيير عادات الأكل يحتاج إلى وقت وتكرار.

لتختم اختصاصية التغذية العلاجية حديثها لعنب بلدي بالتأكيد على أن الطفل الانتقائي في الطعام ليست مشكلة دائمة، بل مرحلة يمكن تجاوزها بأسلوب تربوي هادئ ومتوازن.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد