محروس: مجموعة سوريا بدنية.. عزام: الطموح يجب أن يتجاوز الدور الأول
عنب بلدي -

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم رسميًا جدول مباريات المنتخب السوري في دور المجموعات من كأس آسيا 2027، إلى جانب الملاعب المستضيفة لمباريات “نسور قاسيون” في البطولة التي تقام في السعودية.

ويستهل المنتخب السوري مشواره بمواجهة منتخب قيرغيزستان يوم السبت 9 من كانون الثاني 2027 على استاد الملك فهد في الرياض، قبل أن يواجه المنتخب الصيني يوم الخميس 14 كانون الثاني على ملعب الأمير عبدالله الفيصل في جدة، ثم يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة قوية أمام المنتخب الإيراني يوم الاثنين 18 كانون الثاني على استاد الملك فهد في الرياض.

وجاءت هذه المواعيد لتفتح باب النقاش مبكرًا حول حظوظ المنتخب السوري في المجموعة الثالثة، التي ضمّت إلى جانبه إيران والصين وقيرغيزستان، وسط آراء متباينة بين مدربين ومحللين حول طبيعة المجموعة وفرص التأهل.

ويمنح ترتيب المباريات المنتخب السوري هامشًا مهمًا للدخول التدريجي في أجواء البطولة، إذ تبدو مواجهة قيرغيزستان في الجولة الأولى فرصة مناسبة لتحقيق بداية إيجابية، وهو عامل غالبًا ما يكون حاسمًا في البطولات القصيرة من الناحية النفسية والمعنوية.

أما المباراة الثانية أمام الصين، فتبدو مفصلية أكثر من كونها مواجهة عادية، خصوصًا أن المنتخبين يتقاربان نسبيًا على مستوى الطموحات والحسابات داخل المجموعة، ما قد يجعل نتيجتها مؤثرة بشكل مباشر على شكل المنافسة قبل الجولة الأخيرة.

في المقابل، تبقى مواجهة إيران الاختبار الأصعب للمنتخب السوري، ليس فقط بسبب الفوارق الفنية والخبرة، بل أيضًا لخصوصية المواجهة بعد اللقاء الأخير بين المنتخبين في كأس آسيا الماضية، عندما خرج “نسور قاسيون” من دور ثمن النهائي بركلات الترجيح بعد واحدة من أفضل مبارياتهم في البطولة.

كما يرى متابعون أن المنتخب السوري يدخل النسخة المقبلة بظروف مختلفة نسبيًا مقارنة بالسنوات الماضية، سواء من ناحية الاستقرار الفني أو اتساع خيارات اللاعبين المحترفين، وهو ما قد يمنحه قدرة أكبر على التعامل مع ضغط البطولة، خاصة إذا نجح في حصد نقاط مبكرة خلال أول جولتين.

مجموعة سوريا تعتمد على القوة أكثر من المهارة

يرى المدرب السابق للمنتخب السوري نزار محروس أن مجموعة المنتخب في كأس آسيا 2027 تتسم بطابع بدني أكثر من كونها مجموعة تعتمد على المهارات الفردية أو الحلول الفنية، مشيرًا إلى أن المنتخبات التي ستواجه سوريا تميل إلى اللعب القائم على القوة والسرعة والالتحامات.

وقال محروس، لعنب بلدي، إن منتخبات إيران والصين وقيرغيزستان تعتمد بشكل كبير على البنية الجسمانية القوية والصراعات الهوائية، إلى جانب الأداء المباشر والسرعة في التحولات، معتبرًا أنها تختلف من حيث الأسلوب عن منتخبات مثل اليابان وكوريا الجنوبية والسعودية، التي تمتلك لاعبين أكثر مهارة وحلولًا فردية داخل الملعب.

وأضاف محروس أن طبيعة هذه المنتخبات تفرض على المنتخب السوري التحضير بطريقة مختلفة، سواء من الناحية البدنية أو التكتيكية، موضحًا أن خوض مباريات ودية أمام منتخبات تعتمد الأسلوب ذاته سيكون مهمًا لتجهيز اللاعبين قبل البطولة.

واعتبر محروس أن المنتخب السوري يمتلك حظوظًا جيدة للتأهل إلى الدور الثاني، خاصة أن المجموعة تبدو متوازنة نسبيًا بعد المنتخب الإيراني، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن فرص العبور تبقى مرتبطة بمدى جاهزية الفريق وتحضيراته الفنية قبل انطلاق البطولة.

الطموح يجب أن يتجاوز دور المجموعات

اتفق المدرب السوري أحمد عزّام مع طرح نزار محروس بأن مجموعة المنتخب السوري في كأس آسيا 2027 تبدو متوازنة نسبيًا، معتبرًا أن “نسور قاسيون” تجنبوا الوقوع في مجموعات أكثر تعقيدًا، مثل مجموعة المنتخب العراقي التي تضم أستراليا وطاجيكستان وسنغافورة.

وصرّح عزّام لعنب بلدي، أن المنتخب الإيراني يبقى المنافس الأصعب في المجموعة، واصفًا إياه بـ”المنتخب العنيد” الذي لطالما شكّل ندًا قويًا للمنتخب السوري في المواجهات السابقة.

أما بخصوص المنتخب الصيني، فيرى عزام أن المنتخب السوري يمتلك أفضلية نسبية في الفترة الأخيرة، استنادًا إلى النتائج والمستويات التي ظهر بها المنتخبان خلال السنوات الماضية، لكنه في الوقت نفسه حذّر من الاستهانة بمنتخب قرغيزستان، مشيرًا إلى أن الأخير قدّم مستويات جيدة خلال مشاركته الأخيرة في كأس آسيا، وأثبت قدرته على خلق المتاعب أمام منتخبات أقوى منه على الورق.

وأضاف عزّام أن طموحات الشارع الرياضي السوري، في ظل المرحلة الحالية بقيادة المدرب الإسباني خوسيه لانا، يجب ألا تقتصر على مجرد تجاوز دور المجموعات، بل الوصول إلى مراحل متقدمة في البطولة، خاصة مع التطور الذي شهده المنتخب في السنوات الأخيرة.

وفي الجانب الفني، اعتبر عزّام أن المنتخب لا يزال يعاني من غياب الاستقرار على مستوى التشكيلة الأساسية، نتيجة كثرة الغيابات والإصابات، ما جعل من الصعب حتى الآن التعرف على القوام الثابت الذي يعتمد عليه الجهاز الفني.

وأشار إلى أن المباراتين الوديتين المقبلتين أمام بيلاروسيا والبحرين تمثلان فرصة مهمة أمام الجهاز الفني للاستقرار على التشكيلة الأساسية، ومنح المدرب صورة أوضح حول احتياجات المنتخب قبل التوجه إلى السعودية وخوض البطولة القارية.

كأس آسيا.. الاختبار الأكبر لاستمرارية لانا؟

للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يخوض مدرب للمنتخب السوري بطولتين متتاليتين مع “نسور قاسيون”، بعدما سبق للمدرب الإسباني خوسيه لانا قيادة المنتخب في كأس العرب بقطر، قبل أن يستعد الآن لخوض كأس آسيا 2027 في السعودية، في تجربة قد تشكّل المحطة الأهم في تقييم مشروعه مع المنتخب السوري.

وفي ظل الجدل المستمر حول استقرار الأجهزة الفنية في الكرة السورية، يرى المحلل الرياضي داني شرف أن تقييم أي مدرب لمنتخب وطني لا يمكن أن يرتبط بالنتائج فقط، بل بمجموعة من العوامل المرتبطة بطبيعة المشروع الرياضي والإداري المحيط به.

وأوضح شرف لعنب بلدي، أنّ استقرار المدير الفني لأي منتخب يجب أن يقوم أولًا على وجود مشروع حقيقي لبناء هوية فنية واضحة، وهو أمر يحتاج عادة إلى فترة تمتد بين خمس وعشر سنوات، وليس مجرد بطولة أو تصفيات قصيرة.

وأضاف أن نجاح لانا يرتبط أيضًا بحجم الصلاحيات التي يمتلكها، سواء فيما يتعلق بالتدخل في الجوانب المرتبطة باللاعبين مع أنديتهم، أو بامتلاكه حرية اختيار نوعية المباريات الودية التي تساعده على ترسيخ أفكاره التكتيكية.

كما أشار شرف إلى أن لانا يحتاج إلى حماية ودعم حقيقيين من اتحاد كرة القدم، حتى في فترات تراجع النتائج، إلى جانب وجود روزنامة واضحة للمسابقات المحلية وإحصائيات دقيقة عن اللاعبين، بما يساعده على بناء منتخب مستقر وواضح المعالم.

ولفت شرف إلى أن الاستقرار اللوجستي والمعيشي للمدرب يُعد عاملًا أساسيًا أيضًا، سواء من حيث الإقامة أو توفير متطلبات العمل اليومية، معتبرًا أن غياب هذه التفاصيل يجعل مهمة أي جهاز فني أكثر تعقيدًا.

وتقود قراءة هذه العوامل في الواقع السوري إلى نتيجة مفادها أن كثيرًا من المدربين الذين يتولون قيادة المنتخب يفعلون ذلك إما لتحسين سيرتهم الذاتية عبر تدريب منتخب وطني، أو بدافع الرواتب التي قد لا تتوفر لهم في أماكن أخرى، في ظل غياب مشروع طويل الأمد يضمن الاستقرار الفني الحقيقي، وفق ما أوضحه شرف في قراءته للواقع الفني.

وأكّد أن مسألة استمرار المدرب لبطولتين متتاليتين تكاد تكون نادرة، ليس فقط في سوريا، بل أيضًا في عدد من المنتخبات العربية، مثل العراق ولبنان وبعض منتخبات الخليج، على عكس المنتخبات العالمية التي تعتمد على خطط استراتيجية طويلة المدى، واستقرار إداري وفني واضح المعالم.

سجل مواجهات سوريا أمام منتخبات مجموعتها الآسيوية

يحمل تاريخ مواجهات المنتخب السوري أمام منتخبات مجموعته في كأس آسيا 2027 تباينًا واضحًا، بين مواجهات سابقة في البطولة القارية وأخرى اقتصرت على التصفيات الآسيوية.

وسبق للمنتخب السوري أن واجه المنتخب الإيراني مرتين في كأس آسيا.

  •  الأولى خلال نسخة عام 1980 في دور المجموعات، وانتهت بالتعادل السلبي دون أهداف.
  •  الثانية جاءت في دور ثمن النهائي من كأس آسيا 2024، عندما تعادل المنتخبان 1-1 في الوقت الأصلي، قبل أن يحسم المنتخب الإيراني التأهل عبر ركلات الترجيح بنتيجة 5-4.

أما أمام المنتخب الصيني، فتواجه المنتخبان ثلاث مرات في تاريخ كأس آسيا، جميعها في دور المجموعات.

  • حقق المنتخب السوري الفوز في المواجهة الأولى خلال نسخة 1980 بنتيجة 1-0.
  • خسر المنتخب السوري أمام الصين في نسختي 1988 و 1996 بنتيجة 3-0 في كلتا المباراتين.

في المقابل، لم يسبق للمنتخب السوري أن واجه منتخب قيرغيزستان في نهائيات كأس آسيا، بينما جمعتهما عدة مواجهات ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم.

  • خسر المنتخب السوري أمام قيرغيزستان بنتيجة 2-1 في تصفيات مونديال 1998.
  • تعادل المنتخبان 1-1 في تصفيات كأس العالم 2006.
  • حقق منتخب قيرغيزستان الفوز مجددًا بنتيجة 1-0 ضمن التصفيات ذاتها.

سوريا تصطدم بإيران والصين في كأس آسيا 2027

Related



إقرأ المزيد