عنب بلدي - 5/11/2026 9:45:16 AM - GMT (+2 )
أحدث قرار رفع أسعار المحروقات في سوريا موجة جديدة من الضغوط المعيشية، انعكست بشكل مباشر على قطاعي النقل والزراعة، وسط شكاوى من الأهالي والعاملين في محافظة الرقة من ارتفاع تكاليف التنقل والعمل اليومي.
ورفعت الشركة السورية للبترول، قبل أيام، أسعار مختلف المشتقات النفطية والمحروقات بنسب وصلت إلى 30%، مبررة القرار بـ”ارتفاع تكاليف التوريد العالمية وتقلبات أسعار النفط”، في وقت يحذر فيه اقتصاديون من انعكاسات واسعة على أسعار السلع والخدمات.
النقل أول المتضرريناضطر محمد العواس (35 عامًا) إلى إيقاف سيارته من نوع “ميكرو باص” عن العمل، بعد رفع أسعار المحروقات وعدم تناسب التعرفة مع تكاليف التشغيل.
وقال العواس لعنب بلدي، إنه كان يعمل على نقل الركاب بين بلدة سلوك ومدينة الرقة بأجرة 250 ليرة تركية، قبل أن ترتفع التكاليف عقب زيادة أسعار الوقود.
وأضاف أن استمرار العمل لم يعد مجديًا اقتصاديًا، معتبرًا أن إيقاف السيارة “أهون” من تحميل الركاب أعباء إضافية، في ظل توقعات بارتفاع أجور النقل إلى 300 ليرة تركية.
وبعد توقفه عن العمل في النقل، اتجه العواس للعمل في أعمال البناء لتأمين قوت يومه، مشيرًا إلى أن رفع أسعار المحروقات “شلّ حركة العمل بشكل كامل”، في وقت يعاني فيه السكان أصلًا من أوضاع معيشية صعبة.
ارتفاع أجور المواصلاتيشهد قطاع النقل في الرقة ارتفاعًا ملحوظًا في أجور المواصلات، ما انعكس بشكل مباشر على العمال والموظفين الذين يعتمدون على التنقل اليومي بين القرى والمدينة.
وقال خليل العلي، من سكان بلدة الحمرات بريف الرقة الشرقي، إن أجور النقل ارتفعت على المسافات القصيرة التي تتراوح بين 8 و12 كيلومترًا، بنحو 2000 ليرة سورية للراكب الواحد.
وأوضح العلي لعنب بلدي، أن أجرة النقل من بلدة الحمرات إلى مدينة الرقة ارتفعت إلى 10 آلاف ليرة سورية، بعد أن كانت بحدود 8 آلاف ليرة فقط قبل رفع أسعار المحروقات.
وأضاف أن تكاليف التنقل أصبحت تشكل عبئًا يوميًا متزايدًا، وقد تصل إلى أكثر من 30 ألف ليرة سورية يوميًا للفرد الواحد، خاصة بالنسبة للموظفين والعمال.
انعكاسات على الأسواقلا يقتصر تأثير ارتفاع المحروقات على قطاع النقل فقط، بل يمتد إلى أسعار السلع والبضائع نتيجة زيادة تكاليف النقل والشحن.
ويرى أهالٍ تحدثوا لعنب بلدي أن الارتفاع الكبير في أسعار الوقود أثر بشكل مباشر على مختلف القطاعات، من النقل إلى الزراعة والعمل اليومي.
وقال العلي إن “ارتفاع أسعار المحروقات انعكس سلبًا على كل شيء، من تنقل الناس إلى العمل الزراعي، وحتى أبسط تفاصيل الحياة اليومية أصبحت أكثر تكلفة”.
الزراعة تحت الضغطتبرز آثار ارتفاع المحروقات بشكل أكبر في المناطق الزراعية، التي تعتمد بشكل رئيسي على الوقود لتشغيل الآليات الزراعية ونقل العمال والمحاصيل.
وقال المزارع علي المصطفى لعنب بلدي، وهو من سكان بلدة الحمرات، إن جميع الأعمال الزراعية مرتبطة بالمحروقات، بدءًا من الحراثة والحصاد وحتى تشغيل مضخات الري.
وتساءل المصطفى: “كم سيكون سعر حصاد دونم القمح؟ وكم ستبلغ تكلفة حراثة الأرض وسقايتها؟”.
وأضاف أن الأهالي كانوا يأملون بانخفاض أسعار المحروقات، لا ارتفاعها، خاصة بعد تصريحات سابقة تحدثت عن إمكانية انخفاض سعر المازوت إلى نحو 5000 ليرة سورية.
انتقادات للسياسة الاقتصاديةاعتبر الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي مجدي الجاموس أن القرارات الاقتصادية الأخيرة “تحمل الأعباء للشعب”، مشيرًا إلى أن الحكومات يفترض أن تعمل على تخفيف الضغوط المعيشية لا زيادتها.
وقال الجاموس لعنب بلدي في وقتٍ سابق، إن النظام السابق اعتمد الاقتصاد الاشتراكي “من دون تحقيق العدالة الاجتماعية”، بينما تتجه الحكومة الحالية نحو الاقتصاد الحر “من دون أن يلمس المواطن إيجابياته”.
بدوره، وصف الصحفي أحمد عثمان قرار رفع أسعار المحروقات بأنه “غير موفق”، خصوصًا في ظل حاجة السوريين إلى التعافي الاقتصادي بعد سنوات من التدهور المعيشي.
وأشار عثمان إلى أن تأثير ارتفاع الأسعار لا يقتصر على النقل فقط، بل يمتد إلى الزراعة والصحة وأسعار السلع والخدمات عمومًا، ما يطال حتى المواطنين الذين لا يملكون سيارات.
وأضاف أن أي زيادة في أسعار المحروقات يجب أن تترافق مع تحسين الرواتب، محذرًا من اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.
Related
إقرأ المزيد


