تسود قرية الحميدية في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا مشاهد دمار واسع طال منازل السكان، عقب عمليات هدم وتخريب رافقت توغل الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة بعد سقوط النظام السابق، وسط استمرار معاناة الأهالي وتعثر الوعود الحكومية والأممية المتعلقة بالتعويض وإعادة الإعمار.
يروي عيد الشريفي، لعنب بلدي، كيف تحول منزله إلى “ذكرى” في غضون ساعات، ففي فجر اليوم الثاني لسقوط النظام، وتوغل القوات الإسرائيلية، أُجبر وعائلته على الفرار، تاركين خلفهم كل ما يملكون.
في السادسة صباحًا، اقتحم الجنود منزله، رافضين أي حوار، ومبررين فعلتهم بتحويل المنطقة إلى قاعدة عسكرية، ولم يكن أمام عيد سوى مشاهدة آليات الهدم وهي تدمر بيته من بعيد في 15 من حزيران 2025 عاجزًا عن فعل أي شيء.
اليوم، يجد نفسه مشردًا في منزل أخيه، والقلق يتملكه مع اقتراب عودة أخيه الذي هاجر إلى ألمانيا.
ولم يقتصر الأمر على منزله، بل امتد ليشمل أرضه البالغة 70 دونمًا، التي جُرفت وحُفر فيها خندق لتتحول مساحات شاسعة إلى جزء من التحصينات العسكرية للجيش الإسرائيلي.
لحظات “رعب”تستعيد عبير حسن (أم محمد) لحظات الرعب التي عاشتها أسرتها، فمع زحف الدبابات إلى قرية الحميدية، صبيحة سقوط النظام، في 8 كانون الأول 2024، تحول منزلها إلى ساحة مواجهة.
في الحادية عشرة صباحًا، اقتحم نحو 40 جنديًا إسرائيليًا منزلها، موجهين أسلحتهم نحوها وزوجها وأطفالها الثلاثة، واحتجزوهم لثلاث ساعات وصفتها بـ”العصيبة”.
بعد إطلاق سراح زوجها ليلًا، أُمروا بمغادرة الحي الشمالي، لتجد “أم محمد” نفسها لاجئة في منزل أهلها.
وبعد عدة أشهر، شهدت القرية حملة تفتيش واسعة، ففي مساء 15 من حزيران 2025، بدأت آليات الاحتلال بتدمير 16 منزلًا في الحارة الشمالية والمدخل الشرقي لقرية الحميدية، من بينها منزلها الذي تحول إلى ركام.
اليوم، تعيش “أم محمد” في منزل شقيقتها، بحسب ما قالته لعنب بلدي، وتتطلع إلى “بصيص أمل” من الحكومة لتأمين مأوى لعائلتها.
تروي قصة ماهر بكر فصولًا من التهجير الذي بدأ فجر 8 من كانون الأول 2024، إذ نجا بأعجوبة من رصاصة استهدفته عند خروجه من منزله، ليجد نفسه محاطًا بثلاث دبابات ونحو 30 جنديًا.
في التاسعة صباحًا، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي منزله، ووجه الجنود الأسلحة نحو زوجته وبناته الخمس، بحسب ما قاله ماهر لعنب بلدي.
أُجبروا على المغادرة بما يرتدونه فقط، حتى دراجته النارية حُرم منها، وساروا نحو ثلاثة كيلومترات باتجاه قرية الحرية، دون مهلة.
بعد أن فقد منزله، وجد بكر نفسه في دمشق يقيم في غرفة واحدة بمنزل والديه ويناشد الحكومة الدعم الذي طال انتظاره.
قاعدة “الحميدية”تعد قاعدة “الحميدية” واحدة من تسع قواعد أنشأها الجيش الإسرائيلي على امتداد خط وقف إطلاق النار، وتشرف على مناطق القطاع الأوسط في القنيطرة، وتقع في الجهة الشمالية لقرية الحميدية.
وقامت قوات الجيش الإسرائيلي بهدم المنازل المحيطة بالقاعدة لتحصين المنطقة وفق زعمها.
وعود معلقة وتحركات دوليةقال رئيس الوحدة الإدارية في قرية الحميدية، سليمان أحمد، إن الجيش الإسرائيلي فرض واقعًا وصفه بـ”المرير” على الأسر، التي فقدت منازلها دون بدائل تذكر.
ورغم التواصل مع فرق الأمم المتحدة عبر المحافظة، وتلقي وعود بالتعويض، وتشكيل لجنة من مديرية الخدمات الفنية لتقييم الأضرار، فإن هذه الوعود لم تترجم بعد إلى إجراءات ملموسة تخفف من معاناة المتضررين.
وعرض المتضررون قصصهم ومطالبهم أمام الرئيس السوري، أحمد الشرع، الذي وجه محافظ القنيطرة بمتابعة أوضاعهم، وتم تشكيل لجنة فنية للمعاينة وتقييم الأضرار لكن الأهالي لا يزالون يواجهون مصيرًا مجهولًا في غياب الحلول البديلة.
وفي إطار الجهود الدولية، أطلع مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أعضاء مجلس الأمن في 30 من كانون الثاني الماضي، على تفاصيل زيارته للجنوب والقنيطرة في 10 من كانون الأول 2025، برفقة وفد أممي رفيع المستوى ضم رئيس عمليات السلام في الأمم المتحدة، جان بيير لاسوريكس.
نقل الوفد شهادات عن حالات الاعتقال، وتدمير المنازل، واستهداف المدنيين العزل، وأكد الوفد الأممي ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية في مواجهة الانتهاكات والتوغلات الإسرائيلية المستمرة.
Related


