خطوات لانطلاق التنقيب البحري عن النفط والغاز في سوريا
عنب بلدي -

أعلنت الشركة السورية للبترول (SPC)، الاثنين 11 من أيلول، عن تلقيها إشعارًا رسميًا من شركة “شيفرون” (Chevron) العالمية للمضي قدمًا في مشروع تطوير “البلوك البحري” المختار، وذلك بالتعاون مع شركة “UCC Holding”.

تأتي هذه الخطوة لتمهد الطريق نحو استكمال الترتيبات التعاقدية اللازمة، إذ من المقرر انطلاق العمليات الفنية والميدانية خلال صيف عام 2026.

ويؤسس المشروع لأول عملية استكشاف بحري للمياه العميقة داخل المياه الإقليمية السورية.

ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز معدلات الإنتاج الوطني وتحديث البنية التقنية والفنية لقطاع البترول عبر استقطاب التكنولوجيا العالمية في هذا المجال.

وأكّدت الشركة السورية للبترول أن انضمام شركة بحجم “شيفرون” لهذا المشروع يعكس “الثقة المتزايدة بقطاع الطاقة السوري والإمكانات الواعدة التي تمتلكها البلاد”.

كما يفتح هذا التعاون آفاقًا جديدة للاستثمار الدولي، بما يخدم دعم الاقتصاد الوطني وتطوير المشاريع الاستراتيجية الكبرى.

مذكرة تفاهم مع تحالف شركات عالمية

كما وقّعت الشركة السورية للبترول مذكرة تفاهم استراتيجية مع تحالف يضم كبرى الشركات العالمية: “كونوكو فيليبس” (ConocoPhillips) الأمريكية، “توتال إنرجيز” (TotalEnergies) الفرنسية، و”قطر للطاقة” (QatarEnergy).

وقالت “الشركة” في بيان اليوم، الثلاثاء 12 من أيلول، إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهودها المستمرة لتطوير قطاع البترول السوري وتعزيز فرص الاستثمار في مجال الاستكشاف البحري.

وتهدف المذكرة إلى استكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، وتنصّ على قيام الشركات الموقعة بإجراء الدراسات الفنية اللازمة، ووضع برامج العمل، وصياغة عقد الاستكشاف، بما يمهد الطريق للانتقال إلى مراحل تنفيذية متقدمة في أعمال الاستكشاف البحري.

تأتي هذه الخطوات، بحسب الشركة، في إطار “توجهات الشركة السورية للبترول نحو توسيع آفاق التعاون مع الشركات العالمية المتخصصة، والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة في مجال الاستكشاف والإنتاج، مما يساهم في دعم قطاع الطاقة وتعزيز فرص الاستثمار والتنمية الاقتصادية في سوريا”.

وفي 10 من نيسان الماضي، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، عن تلقي الشركة تأكيدًا رسميًا من شركة “شيفرون” الأمريكية للمضي قدمًا في الاستثمار والتنقيب البحري.

وأوضح قبلاوي عبر منصة “إكس” أن “السورية للبترول” بالتعاون مع “Chevron” و”UCC”، نجحت في تحديد الموقع البحري المستهدف.

ويمهّد ذلك لاستكمال العقود النهائية، بحسب قبلاوي، وانطلاق العمليات الفنية خلال صيف 2026.

وستكون هذه الخطوة بمثابة حجر أساس لأول استكشاف بحري في المياه العميقة السورية، الأمر الذي يعزّز الإنتاج، ويدعم الاقتصاد، وينقل أحدث التقنيات إلى البلاد، وفقًا لقبلاوي.

وجّهت عنب بلدي، آنذاك، مجموعة من الأسئلة إلى الشركة السورية للبترول للاستفسار عن حجم الاستثمار المتوقع من شركة “شيفرون” في هذه المرحلة، وتأثير المشروع على قطاع الطاقة المحلي، والمدة المتوقعة لبدء ظهور نتائج ملموسة، إضافة إلى دور الحكومة السورية في إدارة ومراقبة هذا الاستثمار، إلا أنه لم يرد أي تعليق أو إجابة من قبل الشركة.

تحقيق عائد فعلي

أوضح الأكاديمي الدكتور محمود عبد الكريم، المختص بأسواق المال والطاقة، في حديث سابق لعنب بلدي، أن مذكرة التفاهم الموقعة في 4 من شباط، بين السورية للبترول و”شيفرون” و”باور إنترناشيونال” القطرية لا تعني بداية الإنتاج، بل هي نقطة الانطلاق لمرحلة التقييم والمسح الزلزالي.

وأضاف أن المسح الزلزالي البحري وحده قد يكلف أكثر من 200 ألف دولار يوميًا، والحفر الاستكشافي يستغرق بين ستة وعشرة أشهر، يعقبه تقييم للنتائج من ستة أشهر إلى سنة، ثم حفر تحديدي إضافي قد يمتد لعامين إلى ثلاثة أعوام قبل وضع خطة التطوير.

وبمجرد إثبات الجدوى التجارية، بحسب عبد الكريم، تستغرق مرحلة تركيب المنشآت والحفر التطويري سنة إضافية أو أكثر، بتكلفة إجمالية قد تتجاوز مليار دولار لمنصة إنتاج بحرية في المياه العميقة.

ونوّه عبد الكريم إلى أن الاستثمار في المشاريع البحرية تمر بخمس مراحل متسلسلة لا يمكن تجاوز أي منها:

• المسح الجيوفيزيائي.
• الحفر الاستكشافي.
• التقييم والتحقق من الاحتياطيات التجارية.
• التصميم الهندسي وإنشاء البنية التحتية.
• الحفر التطويري وبدء الإنتاج.

وتحمل كل مرحلة مخاطر مستقلة، ففي المتوسط العالمي لا تتجاوز نسبة الآبار الاستكشافية الناجحة التي تكشف عن احتياطيات تجارية 20 إلى 30%، ما يعني أن احتمال الحصول على حقل تجاري يستحق التطوير من أول جولة حفر ليس مضمونًا.

واستعرض الأكاديمي محمود عبد الكريم حقل “ظهر” المصري، أكبر اكتشافات المنطقة، الذي اكتُشف عام 2015 ولم يبلغ طاقته الإنتاجية الكاملة إلا في 2019، وباستثمارات تجاوزت 12 مليار دولار، لتتحول مصر من مستوردة للغاز إلى مُصدِّرة، وبلغت صادراتها نحو 173 مليار قدم مكعبة من الغاز المسال خلال 2023.

الدرس المصري بالغ الأهمية لسوريا، وفقًا لعبد الكريم، لأن نقطة انطلاقهما متشابهة: بنية تحتية متهالكة، وسوق طاقة تعتمد على الاستيراد، وحاجة ملحّة لإيرادات لتمويل إعادة الإعمار.

وفي الحالة السورية تحديدًا، كشف الدكتور الأكاديمي عن عقبات هيكلية إضافية وهي أن سوريا لا تمتلك أي تجربة سابقة في الاستكشاف البحري، ولا بنية تحتية بحرية قائمة، ولا كوادر تقنية متخصصة في هذا المجال.

بالإضافة إلى أن الإطار التشريعي لعقود الامتياز البحري لم يُستكمل بعد، وأن العقوبات الدولية رُفعت حديثًا في منتصف 2025 فقط، ما يعني أن المنظومة المؤسسية والقانونية اللازمة لتشغيل مثل هذا المشروع لا تزال في طور البناء، وفقًا للأكاديمي عبد الكريم.

على هذا الأساس، أكد عبد الكريم أن أي تدفق نقدي فعلي من المشروع البحري السوري لن يتحقق قبل عام 2032 في أحسن الأحوال، وقد يمتد إلى 2035 في حال واجهت المسوح تأخيرات تقنية أو سياسية.

Related



إقرأ المزيد