أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قرارًا يسمح للمستثمرين في المناطق الحرة بإدخال سياراتهم المستعملة من دول الجوار وعرضها في معارضهم الخاصة، مع تفعيل نشاط “قص وتقطيع” السيارات وفق ضوابط.
واستند القرار الذي نشرته هيئة المنافذ والجمارك اليوم، الثلاثاء 12 من أيار، إلى محضر اجتماع رئاسة الهيئة مع إدارة المؤسسة العامة للمناطق الحرة في 16 من نيسان الماضي.
واشترط القرار على المستثمرين الراغبين بإدخال سياراتهم تقديم “تعهد خطي رسمي” يتضمن ثلاثة التزامات، تتمثل بعدم وضع السيارات في الاستهلاك المحلي، وعدم المطالبة بتسجيلها أو بيعها داخل الأراضي السورية، والالتزام بعدم مخالفة القوانين والأنظمة النافذة.
كما سمح بتفعيل نشاط “قص وتقطيع” السيارات داخل المناطق الحرة، على أن يخضع لإشراف مشترك من إدارة الجمارك العامة والمؤسسة العامة للمناطق الحرة.
ووضعت هيئة المنافذ في قرارها ضوابط لهذا النشاط، أبرزها حصره داخل المناطق الحرة فقط، ومنع دخول السيارات الكاملة أو الهياكل القابلة للتجميع إلى السوق المحلي، في محاولة لمكافحة ظاهرة “السيارات المقصوصة” التي أعيد تجميعها وبيعها للمواطنين.
إجراءات تضبط الاستيراديأتي هذا القرار في سياق إجراءات لضبط استيراد السيارات، بدأت في نهاية حزيران 2025، عندما أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قرارًا يقضي بإيقاف استيراد السيارات المستعملة اعتبارًا من 29 من الشهر ذاته.
وشمل القرار حينها استثناءات محدودة شملت الشاحنات والرؤوس القاطرة وآليات الأشغال العامة والجرارات الزراعية التي لا تتجاوز سنة صنعها عشر سنوات، وحافلات نقل الركاب التي تزيد مقاعدها على 32 مقعدًا والتي لا تتجاوز سنوات صنعها أربع سنوات.
واعتبر خبراء حينها أن القرار يسهم في “ضبط فاتورة الاستيراد، والحفاظ على احتياطي القطع الأجنبي”، وأن العدد الحالي من السيارات المستوردة “يعد كافيًا قياسًا بالبنية التحتية وعدد السكان”.
وفي 7 من أيار 2025، قال وزير النقل السوري، يعرب بدر، إن الحكومة بصدد اتخاذ إجراءات لإعادة تنظيم استيراد السيارات إلى سوريا، بعد أن أغرقت بالسيارات الحديثة عقب فتح باب الاستيراد قبل عدة أشهر، مضيفًا أن سوريا لا تستطيع الاستمرار في هذا الانفتاح على هذه الأعداد الكبيرة من المركبات.
ومع اقتراب انتهاء المهلة، منحت وزارة الاقتصاد والصناعة مستوردي السيارات المستعملة المسجلين على منصة تسجيل السيارات المستعملة، لدى الهيئة العامة للنقل البري والبحري، مهلة إضافية لتسوية أوضاعهم.
وذكرت الوزارة في قرارها حينها، أن المهلة ستنتهي في 31 من كانون الأول 2025، ويجب على المسجلين إدخال السيارات المستوردة قبل الموعد المحدد، ويخضع المخالفون للقرار إلى القوانين والأنظمة النافذة.
ومع انتهاء المهلة، أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير القرار رقم “4” لعام 2025 بحسب ما نقلته وكالة “سانا”، الذي سمح بـ”معالجة أوضاع” السيارات العالقة داخل المناطق الحرة والمنافذ الحدودية بشرط وجودها قبل تاريخ القرار، مع منح مهلة 30 يومًا لدفع الرسوم والغرامات وإدخال السيارات أصولًا.
كانت عنب بلدي قد كشفت في تقرير سابق كيف غزت السيارات “المقصوصة” الأسواق السورية، وهي سيارات تعرضت لحوادث في الخارج وتم استيرادها كـ”قطع غيار” ليعاد تجميعها وبيعها بأسعار متدنية، في عمليات وصفها تجار بأنها تنطوي على “غش”.
فيما أوضح خبراء لعنب بلدي أن سوريا تحولت إلى “مكب لنفايات السيارات في العالم” مع غياب التنظيم.
وشدد خبراء اقتصاد حينها، على أن نجاح الاستيراد، مرهون بفاعلية الرقابة، محذرين من مغبة ضعفها وما قد ينجم عنه من تسلل سيارات غير مطابقة للمواصفات، ناهيك عن تفاقم الاختناقات المرورية إثر الزيادة المفرطة في عدد المركبات، والتي رفعت عدد السيارات في دمشق وحدها من نحو 250 ألفًَا إلى 600 ألف سيارة خلال عام 2025.
ما اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير؟أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، المرسوم رقم “263”، الذي يقضي بتشكيل “اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير”.
وتتولى اللجنة الاختصاصات الآتية:
دراسة وإقرار مقترحات السماح أو المنع لإدخال البضائع والمنتجات إلى سوريا.
إقرار إدراج أو رفع المواد من القائمة السلبية للاستيرادها أو التصدير.
إصدار القرارات التفسيرية المتعلقة بالسياسة الاقتصادية في الاستيراد والتصدير.
Related


